332

احکام قرآن

أحكام القرآن الكريم

ویرایشگر

الدكتور سعد الدين أونال

ناشر

مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي

ویراست

الأولى

محل انتشار

إسطنبول

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
فَلَا يجب رُجُوعه إِلَى غَيره إِلَّا بتوقيف من الله ﷿ إيانا عَلَى ذَلِكَ بِآيَة فِي كِتَابه، أَو بِلِسَان رَسُوله ﷺ، أَو بِمَعْنى سواهمَا يُوجب ذَلِكَ، وإِذَا كَانَ الله ﷿ جعل ذَلِكَ عِنْده لأهل الْأَصْنَاف بمعانيهم الَّتِي ذكرهم بِهَا فِي الْآيَة، كَانَ نَظِير ذَلِكَ من الْوَصَايَا الْمَقْصُود بِهَا إِلَى ثَلَاثَة نفر لأعيانهم الَّتِي يتساوون بِهَا فِي الْوَصَايَا، لَا لحاجتهم الَّتِي يتفاضلون بِهَا فِي الْوَصَايَا، وكَانَ الْوَجْه فِي ذَلِكَ: لَو رفعت الْوَصِيَّة من الْمُوصى كمَا ذكرنَا، فمَات أحد الْمُوصى لَهُم قبلهم، ثُمَّ مَات الْمُوصي فِي الْقيَاس، قَدْ بطلت الْوَصِيَّة للباقين، لِأَنَّهُ لَا يعلم مَا الَّذِي وَجب لهمَا بهَا، لِأَن الَّذِي كَانَ يجب لهمَا بِهَا لَو كَانَ صَاحبهَا حَيا فَهُوَ مَا كَانَ يُصِيبهَا إِذَا قسم الثُّلُث عَلَى حاجتهمَا وَحَاجته، فإِذَا كَانَ قَدْ تُوُفِّيَ فقَدْ صَارَت حَاجته الَّتِي كَانَت تعلم مِنْهُ، لَو كَانَ حَيا، غير مَعْلُومَة، وإِذَا كَانَت كَذَلِك لم يعلم مَا للباقين من الْوَصِيَّة فبطلت وصاياهمَا لِذَلِكَ، وحاش لله ﷿ أَن يكون مُرَاده فِي آيَة الصَّدَقَة هَذَا الْمَعْنى، وإِذَا وَجب أَن يكون كَذَلِكَ مُرَاده ﷿ فِيهَا، وَلم يكن فِيهَا مَا تَأَوَّلَه النَّاس عَلَيْهِ غير هَذَا القَوْل الَّذِي قَدْ بَطل
، وَغير القَوْل الآخر الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس، وَعَن حُذَيْفَة فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة، ثَبت القَوْل الَّذِي رُوِيَ عَنْهما فِي تَأْوِيلهَا، وَلَهو هَذَا القَوْل أولى من مُخَالفَته، إِذْ كَانَ من قَوْله تَقْلِيد الْوَاحِد من أَصْحَاب رَسُول اللهِ ﷺ فِيمَا لم نعلم عَنْ غَيره مِنْهُمْ خلافًا فِي ذَلِكَ فقَدْ خَالف فِي هَذَا ابْن عَبَّاس، وَحُذَيْفَة، فِيمَا لم نعلم لهمَا فِيه مُخَالفا من أَصْحَاب رَسُول اللهِ ﷺ مَعَ مَا قَدْ شَذَّ مذهبهمَا فِي ذَلِكَ مَا كَانَ من رَسُول اللهِ ﷺ فِي سَلمَة بن صَخْر فِي حَدِيثه الَّذِي روينَاهُ، وفِي إِبَاحَته لَهُ أَخذ صدقَات قومه بِمَعْنى الْفقر، لَا بِمَعْنى سواهُ من أَصْنَاف الصَّدقَات الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة الَّتِي تلونا، وَكَيف يجوز أَن تتَنَاوَل هَذِهِ الْآيَة عَلَى أَن الله ﷿ قَدْ تعبد خلقه بأَدَاء زكوات أَمْوَالهم إِلَى من قَدْ فُقِدَ بعد مَوته، فَلَا يقَدْرون عَلَيْهِ، كَمَا قَدْ عدموا الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم، وكمَا يجوز أَن يعدموا المكاتبين فَلَا يَقْدِرُون عَلَيْهِم، وكَانَ يجوز أَن يعدموا أَبنَاء السَّبِيل فَلَا يقَدْرون عَلَيْهِم ففِي هَذَا التَّأْوِيل: أَن الله ﷿ قَدْ تعبدهم بِالْخرُوجِ من زكواتهم إِلَى من لَا يَقْدِرون عَلَيْهِ فِي حالٍ مَا، ولَيْسَت كَذَلِكَ صِفَات فَرَائض الله ﷿ عَلَى خلقه فِيمَا يعْتد بِهِ من وضع فَرَائِضه فِيه، ولمَّا كَانَ للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين لَا يجوز فَقْدُهُمْ، تبين بِذَلِكَ أَنهم المقصودون فِي الْآيَة، وَأَن من سواهُم مِمَّنْ ذكرهم مَعَهم فَإِنَّمَا هم أَصْنَاف الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين الَّذين تُوضَع الزَّكَاة فِيهم، أَو فِيمن وضعت فِيه
مِنْهُمْ، وَالله الْمُوفق للصَّوَاب

1 / 392