وجه الدلالة: أنه ﷺ أمر بالتعريف سنة دون الإشهاد على أخذ اللقطة، ولو كان الإشهاد واجبا لبينه ﷺ للسائل، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (١) .
القول الثاني: أنه يضمن لترك الإشهاد، وبهذا قال الحنفية (٢) وهو قول عند الشافعية (٣) واستدلوا: بحديث عياض بن حمار (٤) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب، فإن وجد صاحبها فليردها عليه..» (٥) .
وجه الدلالة من الحديث: أنه ﷺ أمر بالإشهاد ونهى عن الكتمان، فدل على وجوب الإشهاد عند أخذ اللقطة، وهذا الظاهر من الحديث.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن الأمر فيه محمول على الندب والاستحباب، لأن النبي ﷺ في حديث زيد بن خالد السابق أمر بالتعريف دون الإشهاد، فلو كان الإشهاد واجبا لبينه ﷺ للسائل، سيما وقد سأل عن حكم اللقطة فلم يكن ليخل بذكر الواجب فيها، فتعين حمل الأمر في حديث عياض على الندب والاستحباب (٦) .
الترجيح
الذي يظهر أن الراجح قول الجمهور، أنه لا يجب الإشهاد على أخذ اللقطة، ولا يضمن إن تركه، لأن التعريف يقوم مقام الإشهاد، ولكن يستحب الإشهاد ليصون نفسه عن الطمع فيها. والله أعلم.
(١) المغني (٨/٣٠٨) ونيل الأوطار (٥/٣٣٩) .
(٢) بدائع الصنائع (٥/٢٩٦) واللباب في شرح الكتاب (٢/٢٠٧) والمبسوط (١١/١٢) .
(٣) حلية العلماء (٥/٥٢٥) وكفاية الأخيار ص (٣١٥) .
(٤) هو: عياض بن حمار بن أبي حمار التميمي المجاشعي له صحبة ورواية عن النبي ﷺ حديثه في صحيح مسلم، وعند أبي دواد والترمذي، سكن البصرة.
انظر: الإصابة (٤/٦٢٥) ت رقم (٦١٤٣) وأسد الغابة (٤/٢٢) ت رقم (٤١٤٤) .
(٥) أخرجه أبو داود في سننه مع عون المعبود، كتاب اللقطة ح رقم (١٧٠٦) والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب اللقطة، باب تعريف اللقطة، رقم (١٢٠٨٩) والإمام أحمد في المسند ج (١٣/٣٨٦) ح رقم (١٧٤١١) والدرامي في سننه، باب في اللقطة (٢/٢٦٦) .
(٦) المرجعان السابقان.