اضواء بر سنت محمدی
أضواء على السنة المحمدية
وقاعدة كون الاصل براءة الذمة وكون الاصل في كل الخبائث والمضرات الحرمة وفي كل الطيبات الحل وكون الضرورات تبيح المحظورات ولا ضرر ولا ضرار (1) . قال الامام أبو حنيفة : " ردى على كل رجل يحدث عن النبي بخلاف القرآن - ليس ردا على النبي ولا تكذيبا له ، ولكنه رد على من يحدث عنه بالباطل ، والتهمة دخلت عليه ليس على نبى الله ، وكل شئ تكلم به النبي فعلى الرأس والعين قد آمنا به وشهدنا أنه كما قال ، ونشهد أنه لم يأمر بشئ يخالف أمر الله ، ولم يبتدع ولم يتقول غير ما قال الله ولا كان من المتكلفين " (ص 99 من مناقب أبى حنيفة) . وقال الامام أحمد بن حنبل : انظروا في أمر دينكم ، فإنى التقليد لغير المعصوم مذموم ، وفيه عمى للبصيرة (2) . * * * وهنا نضع القلم بعد أن قدمنا ما أعاننا الله عليه من عمل ، وما وفقنا إليه من بحث ، مستعينين بالله في إخراجه إلى الناس جميعا في صورة صادقة ، مؤيدة بأقوم البراهين ، وأقوى الاسانيد ، وفي سبيل الله ما أنفقنا من عمر ، في قراءة مئات المصادر التى رجعنا إليها ، وما بذلنا من جهد في تناول ما يصح لكتابنا منها ، ولمرضاته تعالى ما نالنا من مشقة في تهيئة مواده ، وتنسيق فصوله ، وبخاصة لان هذا المصنف لم يكن له من قبل مثال نحتذيه ، ولا طريق عبده لنا أحد ممن سبقنا فنتبعه ونسير عليه . وتقسيم الكتاب وتبويبه كما قالوا أكبر خطوة في سبيل تأليفه . فإن يقع عملنا هذا لدى المستنيرين ، ورجال الفكر المثقفين ، في مكان الرضا والقبول فهذا ما نرجوه وهو حسبنا . وإن تضق به صدور بعض النفوس فهذا لا يهمنا ولا يعنينا ، إذ ليس لمثل هؤلاء خطر عندنا ولا وزن في حسابنا . وإنا لنرجو أن نكون بما قدمنا قد وضعنا - كما قلنا من قبل - لما روى عن
---
(1) قال الامام الطوخى في شرح هذا الحديث إن المصلحة تقدم في المعاملات على النص والاجماع . (2) ص 297 من الاسلام الصحيح . (*)
--- [ 412 ]
صفحه ۴۱۱