237

ادب دنیا و دین

أدب الدنيا والدين

ناشر

دار مكتبة الحياة

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۰۷ ه.ق

محل انتشار

بيروت

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
تَحْمِلُ الْمَكَارِمَ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى يَحْيَى ﵇ سَيِّدًا لِحِلْمِهِ.
وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَا يَبْلُغُ الْمَجْدَ أَقْوَامٌ وَإِنْ كَرَمُوا ... حَتَّى يَذِلُّوا وَإِنْ عَزُّوا لِأَقْوَامِ
وَيَشْتُمُوا فَتَى الْأَلْوَانِ مُسْفِرَةً ... لَا صَفْحَ ذُلٍّ وَلَكِنْ صَفْحَ أَحْلَامِ
وَالرَّابِعُ مِنْ أَسْبَابِهِ: الِاسْتِهَانَةُ بِالْمُسِيءِ وَذَلِكَ عَنْ ضَرْبٍ مِنْ الْكِبْرِ وَالْإِعْجَابِ، مَا حُكِيَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَمَّا وَلِيَ الْعِرَاقَ جَلَسَ يَوْمًا لِعَطَاءِ الْجُنْدِ وَأَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى أَيْنَ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ أَبَاهُ الزُّبَيْرُ، فَقِيلَ لَهُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ إنَّهُ قَدْ تَبَاعَدَ فِي الْأَرْضِ. فَقَالَ: أَوَيَظُنُّ الْجَاهِلُ أَنِّي أُقِيدُهُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ؟ فَلْيَظْهَرْ آمِنًا لِيَأْخُذَ عَطَاءَهُ مُوَفَّرًا. فَعَدَّ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْ مُسْتَحْسَنِ الْكِبْرِ.
وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ الزُّعَمَاءِ فِي شِعْرِهِ:
أَوَكُلَّمَا طَنَّ الذُّبَابُ طَرَدْتُهُ ... إنَّ الذُّبَابَ إذًا عَلَيَّ كَرِيمُ
وَأَكْثَرُ رَجُلٌ مِنْ سَبِّ الْأَحْنَفِ وَهُوَ لَا يُجِيبُهُ فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا مَنَعَهُ مِنْ جَوَابِي إلَّا هَوَانِي عَلَيْهِ. وَفِي مِثْلِهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
نَجَا بِكَ لُؤْمُكَ مَنْجَى الذُّبَابِ ... حَمَتْهُ مَقَاذِيرُهُ أَنْ يُنَالَا
وَأَسْمَعَ رَجُلٌ ابْنَ هُبَيْرَةَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إيَّاكَ أَعَنَى. فَقَالَ لَهُ: وَعَنْك أُعْرِضْ. وَفِي مِثْلِهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
فَاذْهَبْ فَأَنْتَ طَلِيقُ عِرْضِكَ إنَّهُ ... عِرْضٌ عَزَزْتَ بِهِ وَأَنْتَ ذَلِيلُ
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ:
إذَا نَطَقَ السَّفِيهُ فَلَا تُجِبْهُ ... فَخَيْرٌ مِنْ إجَابَتِهِ السُّكُوتُ
سَكَتُّ عَنْ السَّفِيهِ فَظَنَّ أَنِّي ... عَيِيتُ عَنْ الْجَوَابِ وَمَا عَيِيتُ
وَالْخَامِسُ مِنْ أَسْبَابِهِ: الِاسْتِحْيَاءُ مِنْ جَزَاءِ الْجَوَابِ. وَهَذَا يَكُونُ مِنْ صِيَانَةِ النَّفْسِ وَكَمَالِ الْمُرُوءَةِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: احْتِمَالُ السَّفِيهِ خَيْرٌ مِنْ التَّحَلِّي بِصُورَتِهِ، وَالْإِغْضَاءُ عَنْ الْجَاهِلِ خَيْرٌ مِنْ مُشَاكَلَتِهِ. وَقَالَ بَعْضُ

1 / 253