رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ (١).
قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ «وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ» يعني المطر، «وَمَا تُوعَدُونَ» يعني الجنة (٢)، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن الجنة تحت العرش فوق السماء السابعة، قال النبي ﷺ: «... فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تُفَجَّر أنهار الجنة» (٣).
ثانيًا: مكان النار:
قال الله تعالى: ﴿كَلا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ (٤).
والمعنى أن مأواهم ومصيرهم لفي سجِّين، فعيل من السجن، وهو الضيق، كما يُقال: فتِّيق، وشرِّيب، وخمّير، وسكِّير، ونحو ذلك؛ ولهذا عظم أمره فقال تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ أي هو أمرٌ عظيم، وسجن مقيم، وعذاب أليم (٥)، وقد ذكر الإمام البغوي، والإمام ابن كثير، والإمام ابن رجب الحنبلي ﵏ آثارًا، تُبيِّن وتذكر أن سجِّين
(١) سورة الذاريات، الآية: ٢٢.
(٢) تفسير ابن كثير، ٤/ ٢٣٦.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، برقم ٢٧٩٠، وفي كتاب التوحيد، باب ﴿(وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾، برقم ٧٤٢٣.
(٤) سورة المطففين، الآيات: ٧ - ٩.
(٥) تفسير ابن كثير، ٤/ ٤٨٥، وتفسير البغوي، ٤/ ٤٥٨.