زَعَمُوا أَنهم يعْبدُونَ الله بهَا فهم انما اتبعُوا أهواؤهم فَإِن أحدهم يتبع محبَّة نَفسه وذوقها ووجدها وهواها من غير علم وَلَا هدى وَلَا كتاب مُنِير فَلَو اتبع الْعلم وَالْكتاب الْمُنِير لم يعبد الا الله بِمَا شَاءَ لَا بالحوادث والبدع وَالْمَقْصُود أَن الْآلهَة كَثِيرَة والعبادات لَهَا متنوعة وَبِالْجُمْلَةِ فَكل مَا يُريدهُ الانسان وَيُحِبهُ لَا بُد أَن يتصوره فِي نَفسه فَتلك الصُّورَة العلمية محركة لَهُ الى محبوبة ولوازم الْحبّ فَمن عَبده عبد غير الله وتمثلت لَهُ الشَّيَاطِين فِي صُورَة من يعبده وَهَذَا كثير مَا زَالَ وَلم يزل وَلِهَذَا كَانَ كل من عبد شَيْئا غير الله فَإِنَّمَا يعبد الشَّيْطَان وَلِهَذَا يقارن الشَّيْطَان الشَّمْس عِنْد طُلُوعهَا وغروبها واستوائها ليَكُون سُجُود من يَعْبُدهَا لَهُ وَقد كَانَت الشَّيَاطِين تتمثل فِي صُورَة من يعبد كَمَا كَانَت تكلمهم من الْأَصْنَام الَّتِي يعبدونها وَكَذَلِكَ فِي وقتنا خلق كثير من المنتسبين الى الاسلام وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكين مِمَّن أشرك بِبَعْض من يعظمه من الْأَحْيَاء والآموات من الْمَشَايِخ ويرهم فيدعوه ويستغيث بِهِ فِي حَيَاته وَبعد مماته فيراه قد أَتَاهُ وَكَلمه وَقضى حَاجته وَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان تمثل على صورته ليغوي هَذَا الْمُشرك والمبتلون بالعشق لَا يزَال الشَّيْطَان يمثل لأَحَدهم صُورَة المعشوق اَوْ يتَصَوَّر بصورته فَلَا يزَال يرى صورته مَعَ مغيبه عَنهُ بِعْ مَوته فَإِنَّمَا جلاه الشَّيْطَان على قبله وَلِهَذَا اذا ذكر العَبْد الله الذّكر الَّذِي يخنس مِنْهُ الوسواس الخناس خنس هَذَا الْمِثَال الشيطاني وَصُورَة المحبوب تستولي على الْمُحب أَحْيَانًا حَتَّى لَا يرى غَيرهَا وَلَا يسمع غير كَلَامهَا فَتبقى نَفسه مشتغله بهَا وَالَّذين يسلكون فِي محبَّة الله مسلكا نَاقِصا يحصل لأَحَدهم نوع من
1 / 32
الفصل الاول الصراط المستقيم في الزهد والعبادة والورع
هل الثواب على قدر المشقة
الفصل الثاني تزكية النفس وكيف تزكو
الفصل الثالث حكم السياحة مع قطيعة الرحم
الفصل الرابع معنى حق اليقين وعين اليقين وعلم اليقين
الفصل الخامس الوصية الصغرى سؤال أبي القاسم المغربي
الفصل السادس الصبر الجميل والصفح الجميل والهجر الجميل