Zubdat al-Bayan fi Barahin Ahkam al-Quran
زبدة البيان في براهين أحكام القرآن
Editor
محمد الباقر البهبودي
Editorial
المكتبة المرتضوية
Ubicación del editor
طهران
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة على رسوله وآله أجمعين.
أما بعد (1):
اعلم أن هنا فائدة لا بد قبل شروع في المقصود من الإشارة إليها وهي أن المشهور بين الطلبة أنه لا يجوز تفسير القرآن بغير نص وأثر حتى قال الشيخ أبو علي الطبرسي قدس سره في تفسيره الكبير " واعلم أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة عليهم السلام أن تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح والنص الصريح ورى العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال من فسر القرآن برأيه فأصاب الحق فقد أخطأ، قالوا وكره جماعة من التابعين القول في القرآن بالرأي كسعيد بن المسيب [وعبيدة السلماني] وسالم بن عبد الله وغيرهم والقول في ذلك أن الله سبحانه ندب إلى الاستنباط وأوضح السبيل إليه ومدح أقواما عليه فقال " لعلمه الذين يستنبطونه منه (2) " وذم آخرين على ترك تدبره والإضراب عن التفكر فيه فقال " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (3) " وذكر أن القرآن منزل بلسان العرب، " إنا جعلناه قرآنا عربيا (4) ".
Página 1
إلى أن قال: " هذا وأمثاله يدل على أن الخبر متروك الظاهر، فيكون معناه إن صح أن من حمل القرآن على رأيه، ولم يعلم شواهد (1) ألفاظه فأصاب الحق فقد أخطأ الدليل وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال إن القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه ".
" وروي عن عبد الله بن عباس أنه قسم وجوه التفسير على أربعة أقسام: تفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تعرفه العرب بكلامها، وتفسير يعلمه العلماء، و تفسير لا يعلمه إلا الله عز وجل: فأما الذي لا يعذر أحد بجهالته، فهو ما يلزم الكافة من الشرائع التي في القرآن، وجمل دلائل التوحيد (2) وأما الذي تعرفه العرب بلسانها فهو حقائق اللغة ومصوغ كلامهم (3) وأما الذي يعلمه العلماء فهو تأويل المتشابه و فروع الأحكام وأما الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل فهو ما يجري مجرى الغيوب وقيام الساعة تم كلامه (4).
أقول: تحرير الكلام أن الخبر محمول على ظاهره، غير متروك الظاهر، و أنه صحيح مضمونه على ما اعترف به في أول كلامه، حيث قال قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله، بيانه أن الشيخ أبا على رحمه الله قال في أول تفسيره: التفسير معناه كشف المراد عن اللفظ المشكل، والتأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الآخر، وقيل التفسير كشف المغطى، والتأويل انتهاء الشئ ومصيره، وما يؤل إليه أمره، وهما قريبان من الأولين فالمعنى من فسر وبين وجزم وقطع بأن المراد من اللفظ المشكل مثل المجمل والمتشابه كذا، بأن يحمل المشترك اللفظي مثلا على
Página 2
أحد المعاني من غير مرجح وهو إما دليل نقلي كخبر منصوص أو آية أخرى كذلك أو ظاهر أو إجماع، أو عقلي. أو المعنوي (1) المراد به أحد معانيه بخصوصه بدليل بغير الدليل المذكور، على فرد معين، فقد أخطأ (2).
وبالجملة المراد من التفسير الممنوع برأيه وبغير نص هو القطع بالمراد من اللفظ الذي غير ظاهر من غير دليل، بل بمجرد رأيه وميله، واستحسان عقله من غير شاهد معتبر شرعا كما يوجد في كلام المبدعين وهو ظاهر لمن تتبع كلامهم والمنع منه ظاهر عقلا، والنقل كاشف عنه، وهذا المعنى غير بعيد عن الأخبار المذكورة بل ظاهرها ذلك.
Página 3
* (كتاب الطهارة) * نبدأ بالفاتحة تيمنا وتبركا ثم نذكر آياتها.
بسم الله الرحمن الرحيم يمكن الاستدلال بها على راجحية التسمية عند الطهارة بل عند كل فعل إلا ما أخرجه الدليل بأن الظاهر أن المراد بها تعليم العباد ابتداء فعلهم فإن معناه على ما قاله الشيخ أبو علي الطبرسي رحمه الله في كتاب تفسيره الكبير: استعينوا في الأمور باسم الله تعالى بأن تبدأوا بها في أوائلها كما فعله الله تعالى في القرآن فتقديره استعينوا بأسمائه الحسنى، وكأن المراد في أول أموركم وابتدائها كما يظهر من المقام بأن تقولوا " باسم الله " فينبغي قوله في ابتداء الأكل والشرب واللبس والذبح وغيرها كما قاله الفقهاء، ويؤيده الخبر المشهور: كل أمر ذي بال لم يبدء فيه باسم الله فهو أبتر، وغيره من الشواهد.
ثم إنه يمكن الاستدلال بها على وجوب ذلك [في ابتداء الأفعال والأمور] إلا ما وقع الاتفاق أو دليل آخر على عدمه مثل الذبح بالطريق المشهور من الاستدلال:
بأن الآية بل الخبر أيضا دلتا على وجوب التسمية وضع عنه المتفق على عدمه بقي الباقي تحته فوجب في الذبح.
الحمد لله رب العالمين:
والاستدلال بها على رجحان قولها عند كل فعل مثل الاستدلال الأول و يؤيده أيضا الخبر المشهور كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بالحمد لله فهو أبتر و أجذم وغيره مثل ما نقل في الكافي عن الصادق عليه السلام أنه قال إن الرجل إذا أراد أن يطعم فأهوى بيده فقال بسم الله والحمد لله رب العالمين غفر الله له قبل أن تصير اللقمة إلى فيه (1) وهذا مؤيد للتسمية أيضا. وليس ببعيد كون الفاتحة أول القرآن
Página 4
مبتدءا بالتسمية فالتحميد، يكون مؤيدا أيضا. قال في الكشاف في بيان كون الباء للاستعانة: " إن المؤمن لما اعتقد أن الفعل لا يجيئ معتدا به في الشرع واقعا على السنة حتى يصدره باسم الله لقوله عليه السلام كل أمر ذي بال لم يبدء فيه باسم الله فهو أبتر و إلا كان فعلا كلا فعل، جعل فعله مفعولا باسم الله كما يفعل الكتب بالقلم ". وفي بيان كونها بمعنى المصاحبة: " هذا مقول على ألسنة العباد إلى قوله ومعناه تعليم عباده كيف يتبركون باسمه، وكيف يحمدونه " أي في أوائل فعلهم كما هو الظاهر من المقام والبيان. قال البيضاوي في رب العالمين أي مربيها دلالة على أن الممكن في بقائه محتاج إلى العلة كحال حدوثه، وليس بواضح، نعم في الحمد لله رب العالمين دلالة على كونه تعالى قادرا مختارا من وجهين (1) فيفهم كون العالم حادثا أيضا فافهم.
وفي قوله " الرحمن الرحيم " دلالة على العفو والصفح وفي قوله " مالك يوم الدين " دلالة على الترغيب والترهيب وإثبات القيامة والمعاد لأن المكلف إذا علم ذلك يرجو ويخاف كما قيل " إياك نعبد " العبادة غاية الخضوع والتذلل وكذا في الكشاف وتفسير البيضاوي وفي مجمع البيان: هي ضرب من الشكر وغاية فيه لأنها الخضوع بأعلى مراتبه مع التعظيم وفي كون المراد هنا ما ذكروه تأمل فإن الظاهر أن ليس ذلك واجبا ولا يدعيه العباد، ويدل على وجوب تخصيصه تعالى بالعبادة إذ حاصله قولوا نخصك بالعبادة، ولا نعبد غيرك، فيجب العبادة و الإخلاص فيها حتى يحسن الأمر بالقول، ويكونوا هم صادقين في القول بل الظاهر أن المقصود من هذا القول هو التخصيص بالعبادة أي العبادة والإخلاص فيها، وهي النية فيفهم وجوبها فيحرم تركها، والرئاء بقصد غيره تعالى بالعبادة " وإياك نستعين " يدل على عدم جواز الاستعانة في العبادة بغيره تعالى بل في شئ من الأمور إلا ما أخرجه
Página 5
الدليل والأول أظهر والثاني أعم، فعلى الأول يدل على عدم جواز التولية في العبادات مثل الوضوء والغسل، بل على عدم جواز التوكيل في سائر العبادات وعلى عدم [جواز] الاستعانة في الصلاة بالاعتماد على الغير، مثل الآدمي والحائط قياما أو قعودا أو ركوعا أو سجودا وغير ذلك مما لا يحصى، وعلى الثاني يدل عليها وعلى عدم الاستعانة بغيره تعالى في شئ من الأمور حتى السؤال وأيضا يدل عليه أنه مذموم في الأخبار حتى نقل عنه صلى الله عليه وآله أنه قال لقوم قالوا له: اضمن لنا الجنة، قال: بشرط أن لا تسألوا أحدا شيئا فصاروا بحيث لو وقع من يد أحدهم السوط وهو راكب ينزل ويأخذ، ولم يسأل أحدا أن يعطيه، وإذا عطشوا قاموا من محلهم وشربوا الماء و لم يطلبوه ممن قرب إليه [المشربة].
والحاصل أن ذم السؤال من غير الله معلوم عقلا ونقلا من غير هذه الآية أيضا فعلى هذا يمكن أن تحمل الآية على مرجوحية الاستعانة بغيره مطلقا إلا ما أخرجه الدليل والتفصيل بالكراهية والتحريم يفهم من غيرها أو تحمل على الكراهية إلا ما يعلم تحريمه أو على التحريم حتى تعلم الكراهية والجواز والله يعلم.
" اهدنا الصراط المستقيم " الآية. الآية تدل على رجحان طلب الخير من الله تعالى سيما أصل الخير وأساسه، وهو الصراط المستقيم : أي دين الاسلام قاله المفسرون وقيل إنه النبي والأئمة عليهم السلام القائمون مقامه، وهو المروي عن أئمتنا قال الشيخ أبو علي الطبرسي رحمه الله ثم قال الأولى حمل الآية على العموم حتى يدخل جميع ذلك فيه لأن الصراط المستقيم وهو الدين الذي أمر الله تعالى به من التوحيد والعدل وولاية من أوجب الله تعالى طاعته، ولا يخفى المسامحة في التفسير الثاني، أو عبادة الله فقط دون غيره كما يدل عليه بعض الآيات مثل قوله تعالى " وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم (1) " فيدل على مشروعية الدعاء، بل على استحبابه مطلقا حتى لثبات الأمر الذي عليه مثل الدين وعدم تغيره وحصول دين المغضوب عليهم والذين هم الضالون فيكون تحريضا وترغيبا إلى الانقطاع إلى الله تعالى وطلب التوفيق
Página 6
منه في الأمور كلها، واعتقاد أنه لا يصير الانسان من عند نفسه وفعله من دون توفيق الله وهدايته إياه مقبولا عنده بل مسلما أيضا.
ثم اعلم أيضا أن في نظم السورة دلالة ما على طريق تعليم الدعاء وهو كونه بعد التسمية والتحميد والثناء والتوسل بالعبادة كما هو المتعارف وورد به الرواية (1).
وأيضا إني ما رأيت أحدا يتوجه إلى استنباط هذه الأحكام من الفاتحة نعم ذكروا في تفسيرها ما يمكن الاستنباط منه، وكأنهم تركوها للظهور أو لوجودها في غيرها والله يعلم.
ولما توقفت صحة العبادة على الإيمان أشرت إلى بعض الآيات التي تتعلق به، منها " أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون " وهي إشارة إلى المتقين " الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ومما رزقناهم ينفقون " أما إعرابها فظاهر فإن " أولئك " مبتدأ و " على هدى " متعلق بمقدر خبره و " من ربهم " متعلق بمقدر صفة هدى وكذا أولئك الثاني مبتدأ، والمفلحون خبره، وهم ضمير فصل لا محل له من الإعراب عند البعض، ومبتدأ وما بعده خبره، والجملة خبر أولئك عند الآخرين، واختير أولئك وكرر للتأكيد والتصريح والمبالغة في كون الفلاح للمتقين والموصوفين بالصفات المذكورة كما أن الفصل يدل عليه مع إفادته الحصر، وكذا تعريف الخبر. وأما لغتها فأيضا ظاهرة إذ الهداية هي الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب أو الدلالة الموصلة ولعل الثاني أولى، والفلاح النجاح والظفر على ما قيل والمعنى أن هؤلاء الموصوفين هم الذين اتصفوا بهداية من الله أو المنتفعون بها دون غيرهم، وأنهم الظافرون بالبغية والمطلوب وهو الخلاص من النار لا غيرهم.
وأما الدلالة على الأحكام فلا يخلو من خفاء، بيانها أنها تدل على وجوب ما هو سبب الفلاح من التقوى والإيمان بالغيب، وإقامة الصلاة، أي فعلها والمحافظة عليها أفعالا، وكيفية، ووقتا، وإيتاء الزكاة مستحقها، والإنفاق مما رزقهم الله مطلقا لا من المحرمات وذلك لأنه يفهم منه حصر الفلاح في فعل هذه المذكورات، و
Página 7
معلوم أن الفلاح الذي هو النجاة من العذاب والوصول إلى الجنة واجب فيكون ما هو موقوف عليه وسبب له واجبا وذلك هو المطلوب.
والتقوى على ما نقل من أهل البيت عليهم السلام هو أن لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك، أي التقوى هو اجتناب جميع المنهيات وارتكاب جميع المأمورات.
والإيمان بالغيب، قيل هو التصديق بالغائب الغير المحسوس: وقيل بما غاب عن العباد علمه، وقيل بما جاء من عند الله، وقيل بجميع ما أوجبه الله تعالى أو ندب إليه وأباحه، وقيل بالقيامة والجنة والنار، وقيل هو التصديق بالقلب فالغيب هو القلب حينئذ.
واعلم أنه ينبغي هنا تحقيق الإيمان شرعا إذ يتوقف عليه أمور كثيرة فنقول:
لا شك أنه مطلق التصديق في اللغة، وأما في الشرع، فنقل في مجمع البيان أن المعتزلة قالوا بأجمعهم أن الإيمان هو فعل الطاعات فمنهم من اعتبر الفرائض والنوافل ومنهم من اعتبر الفرائض حسب، واعتبروا اجتناب الكبائر كلها وكأنه يريد بفعل الطاعات مجموع الأمور الثلاثة: اعتقاد الحق والإقرار به والعمل بمقتضاه، كما قال في الكشاف ونقل القاضي البيضاوي أنه مذهب المعتزلة وجمهور المحدثين و الخوارج فمن أخل بالاعتقاد فهو منافق ومن أخل بالإقرار فهو كافر ومن أخل بالعمل فهو فاسق عند الكل، وكافر عند الخوارج، وخارج عن الإيمان غير داخل في الكفر عند المعتزلة .
وأما دليلهم فليس مما يعتد به إلا أنه يفهم ذلك من كثير من الأخبار المذكورة في كتاب الإيمان والكفر من الكافي وغيره من الكتب المعتبرة من الأصحاب حيث يدل على دخول الأعمال فيه، وأن المؤمن يخرج عن الإيمان حين الفسق ثم إذا تاب يصير مؤمنا.
منها ما نقل في مجمع البيان قال: وروى العامة والخاصة عن علي بن موسى الرضا عليه السلام أن الإيمان هو التصديق بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالأركان
Página 8
وعنه عليه السلام أيضا الإيمان قول مقول وعمل معمول، وعرفان بالعقول، واتباع الرسول صلى الله عليه وآله.
ويدل على ضعف مذهبهم عطف العبادات على الإيمان في القرآن العزيز بل الأخبار أيضا. وأيضا إسناد الإيمان إلى القلب في مثل قوله تعالى " وقلبه مطمئن بالإيمان " " أولئك كتب في قلوبهم الإيمان " " ولما يدخل الإيمان في قلوبكم " (1) وأيضا اقتران الإيمان بالمعاصي في مثل قوله " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا " و " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى " و " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " (2) وأيضا تكليف المؤمن بالعبادات واجتناب المنهيات مثل قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله " (3) وغير ذلك من الآيات. ولو كان الأعمال داخلة فيه لما حسن جميع ذلك، ويحتاج إلى التأويل والتكلف، فلا يصار إليه إلا بدليل قطعي المتن وقوي الدلالة إذ الخروج عن ظاهر القطعي لا يجوز إلا بأقوى منه أو بالمثل، وأيضا الأصل والاستصحاب وعدم الخروج عن معناه اللغوي، فإنه فيها بمعنى التصديق اتفاقا على ما قالوه، ومعلوم أن الخروج عنه إلى التصديق والإقرار والأعمال يحتاج إلى دليل قوي بخلاف التصديق الخاص، فإنه بعض أفراد معناه اللغوي، ولا يبعد ضم الاقرار أيضا إليه، باعتبار أن الكتمان للعناد وغيره إذا تمكن من الإظهار لا يجوز، وفيه أنه لا يستلزم الدخول حتى أنه لو لم يقل ذلك بالقول لا يكون مؤمنا بل لا يستلزم عدم العلم أيضا وأيضا باعتبار أنه إما مرادف للإسلام أو أخص، ومعلوم اعتبار الاقرار فيه، وفيه أيضا أن لمانع أن يمنع ذلك وهو ظاهر فالعمل غير داخل في الإيمان، والأخبار الواردة بذلك محمولة على الإيمان الكامل الذي يكون للمؤمنين المتقين المتورعين المخلصين المقبولين.
وأما الإيمان المطلق عند الأصحاب فهو التصديق والإقرار بالله وبرسله و
Página 9
بما جاءت به على الاجمال وبخصوص كل شئ علم كونه مما جاءت به [على الاجمال] وبالولاية والإمامة والوصايا لأهل البيت عليهم السلام بخصوص كل واحد واحد مع عدم صدور ما يقتضي خروجه عنه والارتداد، مثل سب النبي صلى الله عليه وآله وإلقاء المصحف في القاذورات.
فالنشر إلى ما يدل على كون أمير المؤمنين عليه السلام إماما وهو غير محصور، و نقتصر على نبذ منه.
منه قوله تعالى (1) " يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين " عاطفين عليهم متذللين جمع ذليل ودخول " على " إما لتضمين معنى العطف أو للتنبيه على أنه مع ذلك حافظون للمؤمنين، و حاكمون عليهم وهم في حمايتهم أو لمقابلة " أعزة على الكافرين " شدائد غالبين عليهم من عزه إذا غلبه " يجاهدون في سبيل الله " صفة أخرى لهم أو حال من الضمير في أعزة " ولا يخافون لومة لائم " عطف على يجاهدون بمعنى أنهم جامعون بين المجاهدة في سبيل الله والتصلب في دينه " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع " إشارة إلى أن الأوصاف المذكورة من عطية الله وفضله، وتهيئ أسبابه، لا يمكن كسبه بغير عون وفضل منه، وهو كثير الفضل، ولا ينقصه إعطاء شئ " عليم " بمواقع الأشياء يعرف استحقاق كل أحد لأي مقدار من الفضل والإنعام.
وظاهر أنها في أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه والذين ارتدوا بعده من الخوارج ومحاربيه يوم الجمل وصفين وغيره إذ ما وقع ارتداد قبله، ولا بعده إلا أمثال ذلك معه، ولأن هذه غير موجودة إلا فيه وأصحابه لأن الحرب الذي فعله كان محل اللوم فإن الخوارج أهل القرآن والصلحاء وعائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله و معها أصحابه ومعاوية خال المؤمنين ومعه أصحابه، فكان محل اللوم. ولكن ما كان هو وأصحابه يخافون من لومة أي لائم كان، لأنهم كانوا على الحق فلا يحبون غير الله مع ذلتهم وصغر نفوسهم مع المؤمنين، وتواضعه عليه السلام معهم مشهور حتى نسب إلى
Página 10