زكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة
الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة
Editorial
مركز الدعوة والإرشاد بالقصب
Edición
الثالثة
Año de publicación
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
Géneros
•almsgiving
Regiones
•Arabia Saudita
Imperios y Eras
Al Saúd (Najd, Hiyaz, Arabia Saudita moderna), 1148- / 1735-
رسائل سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الزكاة في الإسلام
في ضوء الكتاب والسنة
مفهوم، ومنزلة، وحِكَمٌ، وفوائد وأحكام، وشروط، ومسائل
تأليف الفقير إلى الله تعالى
د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
Página desconocida
٣ - الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة
مركز الدعوة والإرشاد بالقصب، ١٤٣١هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر.
القحطاني، سعيد بن علي بن وهف
أركان الإسلام./ سعيد بن علي بن وهف القحطاني - القصب، ١٤٣١هـ
٥ مج.
ردمك: ٥ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)
٦ - ٣ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج٣)
(خمسة أجزاء في صندوق واحد)
١ - الإسلام ٢ - العبادات (فقه إسلامي) ٣ - التربية الإسلامية.
أ. العنوان
ديوي ٢٥٢ ... ٤٣٩٦/ ١٤٣١
رقم الإيداع: ٤٣٩٦/ ١٤٣١
ردمك: ٥ - ٠ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)
٦ - ٣ - ٩٠١٧٩ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج٣)
الطبعة الأولى: ١٤٠٧هـ-٢٠٠٨م
الطبعة الثانية: ١٤٢٨هـ- ٢٠٠٩م
الطبعة الثالثة: شوال ١٤٣١هـ-٢٠١٠م
1 / 2
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فهذه رسالة مختصرة في «الزكاة في الإسلام» بينت فيها بإيجاز كل ما يحتاجه المسلم في زكاته، وقرنت كل مسألة بدليلها من الكتاب والسنة، فما كان من صواب فمن الله الواحد المنان، وما كان من خطأ أو تقصير فمني ومن الشيطان، والله بريء منه ورسوله ﷺ.
وقد استفدت كثيرًا من تقريرات وترجيحات شيخنا الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالرحمن ابن باز قدس الله روحه، ونور ضريحه، ورفع منزلته في الفردوس الأعلى.
وقد قسمت البحث إلى عدة مباحث على النحو الآتي:
المبحث الأول: مفهوم الزكاة: لغة، وشرعًا.
المبحث الثاني: منزلة الزكاة في الإسلام.
المبحث الثالث: فوائد الزكاة وحِكَمِهَا.
المبحث الرابع: حكم الزكاة في الإسلام.
المبحث الخامس: شروط وجوب الزكاة.
1 / 3
المبحث السادس: زكاة الدين.
المبحث السابع: مسائل مهمة في الزكاة.
المبحث الثامن: زكاة بهيمة الأنعام السائمة.
المبحث التاسع: زكاة الخارج من الأرض.
المبحث العاشر: زكاة الأثمان: الذهب والفضة والأوراق النقدية.
المبحث الحادي عشر: زكاة عروض التجارة والأسهم والسندات.
المبحث الثاني عشر: زكاة الفطر.
المبحث الثالث عشر: مصارف الزكاة في الإسلام.
المبحث الرابع عشر: صدقة التطوع في الإسلام.
والله تعالى أسأل أن يجعل هذا العمل مباركًا، خالصًا لوجهه الكريم، مقربًا لمؤلفه، وقارئه، وناشره، من جنات النعيم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع بها كل من انتهى إليه؛ فإنه ﷾ خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين، حمدًا يليق بجلاله وعظيم سلطانه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، نبينا محمد بن عبدالله، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
المؤلف: أبو عبدالرحمن
حرر بعد عصر يوم الإثنين الموافق ١٦/ ١٢/١٤٢٦هـ
1 / 4
المبحث الأول: مفهوم الزكاة: لغة، وشرعًا
الزكاة لغة: أصل الزكاة في اللغة: الطهارة، والنماء، والبركة، والمدح، وكل ذلك قد استعمل في القرآن والحديث (١).
والزكاة لغة أيضًا: النماء، والزيادة، يقال: زكا الزرع إذا نما وزاد (٢)، وجمع الزكاة: زكوات (٣).
والزكاة أيضًا: الصلاح، قال الله تعالى: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ (٤). قيل: صلاحًا، وقيل: خيرًا منه عملًا صالحًا. وقال تعالى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ (٥). أي ما صلح منكم، ﴿وَلَكِنَّ الله يُزَكِّي مَنْ يَشَاء﴾ (٦). أي يصلح من يشاء، وقيل لما يُخرج من المال للمساكين ونحوهم: «زكاةٌ»؛ لأنه تطهير للمال، وتثمير له، وإصلاح، ونماء بالإخلاف من الله تعالى، فالزكاة طهرة للأموال، وزكاة الفطر طهرة للأبدان (٧).
والزكاة أنواع ثلاثة على النحو الآتي:
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب الزاي مع الكاف، مادة «زكا»، ٢/ ٣٠٧، ولسان العرب، لابن منظور، باب الواو والياء من المعتل فصل الزاي، مادة «زكا»، ١٤/ ٣٥٨.
(٢) انظر: التعريفات للجرجاني، ص ١٥٢، والمغني لابن قدامة، ٤/ ٥، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٦/ ١٧.
(٣) معجم لغة الفقهاء، لمحمد رواس، ص ٢٠٨.
(٤) سورة الكهف، الآية: ٨١.
(٥) سورة النور، الآية: ٢١.
(٦) سورة النور، الآية: ٢١.
(٧) لسان العرب، لابن منظور، باب الواو والياء من المعتل، فصل الزاي، ١٤/ ٣٥٨.
1 / 5
النوع الأول: زكاة النفس، قال الله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ (١).
وتزكية النفس: تطهيرها من الشرك، والكفر، والنفاق، والذنوب والمعاصي، والأخلاق الذميمة.
النوع الثاني: زكاة البدن، وهي صدقة الفطر من شهر رمضان المبارك، وقد فرضها رسول الله ﷺ على الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحر والعبد من المسلمين، طهرة للصائم من اللغو والرفث: صاعًا من طعام، أو من برٍّ، أو تمر، أو شعير، أو أقط، أو زبيب (٢).
النوع الثالث: زكاة الأموال وهي ركن من أركان الإسلام، وهي قرينة الصلاة، وهي طهرة للأموال، والأنفس، وبركة في الأموال والأنفس (٣).
والزكاة أيضًا تأتي بمعنى المدح، يقال: زكَّى نفسه إذا مدحها ووصفها وأثنى عليها، قال الله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ (٤).
ويقال: زكَّى القاضي الشهود إذا مدحهم وعدَّلهم (٥).
والخلاصة أن أصل مادة: «زكا» الزيادة، والنماء، وكل شيء زاد فقد زكا.
(١) سورة الشمس، الآيات: ٧ - ٩.
(٢) وسيأتي إن شاء الله ذكر الأحاديث في زكاة الفطر.
(٣) انظر: الشرح المختصر على متن زاد المستقنع، للعلامة صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، ٢/ ٢٣٦.
(٤) سورة النجم، الآية: ٣٢.
(٥) انظر: لسان العرب، لابن منظور، ١٤/ ٣٥٨ - ٣٥٩.
1 / 6
ولما كان الزرع لا ينمو إلا إذا خلص من الدغل كانت لفظة الزكاة تدل على الطهارة أيضًا.
وإذا وصف الأشخاص بالزكاة - بمعنى الصلاح - فذلك يرجع إلى زيادة الخير فيهم (١).
فالزكاة لغة: النماء والزيادة، والطهارة، والبركة (٢).
الزكاة شرعًا: حقٌّ يجب في المال (٣).
وقيل: حقٌّ واجب في مال خاص، لطائفة مخصوصة، في وقت مخصوص (٤).
وقيل: إنفاق جزء معلوم من المال النامي إذا بلغ نصابًا في مصارف مخصوصة (٥).
وقيل: حصة من المال ونحوه يوجب الشرع بذلها للفقراء ونحوهم بشروط خاصة (٦).
وقيل: عبارة عن إيجاب طائفة من المال في مال مخصوص لمالك مخصوص (٧).
وقيل: نصيب مقدَّر شرعًا في مال معين يصرف لطائفة مخصوصة (٨).
وقيل: التعبد لله تعالى بإخراج جزء واجب شرعًا، في مال معين،
(١) انظر: فقه الزكاة، ليوسف القرضاوي، ١/ ٣٧.
(٢) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ٢/ ٣٠٧، ولسان العرب، لابن منظور، ١٤/ ٣٥٨.
(٣) المغني، لابن قدامة، ٤/ ٥، والشرح الكبير، ٦/ ٢٩١.
(٤) منتهى الإرادات، لمحمد بن أحمد الفتوحي، ١/ ٤٣٥، الإقناع لطالب الانتفاع، لموسى الحجاوي، ١/ ٣٨٧، والروض المربع مع حاشية عبد الرحمن بن قاسم، ٣/ ١٦٤.
(٥) معجم لغة الفقهاء، لمحمد رواس، ص ٢٠٨.
(٦) القاموس المحيط، ص ٣٩٦.
(٧) التعريفات، للجرجاني، ص ١٥٢.
(٨) الشرح الممتع، لابن عثيمين، ٦/ ١٧.
1 / 7
لطائفة أو جهة مخصوصة (١).
وقيل: حق يجب في أموال مخصوصة، على وجه مخصوص، ويعتبر في وجوبه الحول والنصاب (٢).
وقيل: تمليك جزء من مال معين شرعًا من يستحقه من مسلم بشرط قطع المنفعة عن ذلك المال من كل وجه لله تعالى (٣).
قال الإمام الشوكاني ﵀: «الزكاة في اللغة: النماء، يقال: زكى الزرع إذا نما، وترد أيضًا بمعنى التطهير، وترد شرعًا باعتبارين معًا، أما بالأول؛ فلأن إخراجها سبب للنماء في المال، أو بمعنى أن الأجر يكثر بسببها، أو بمعنى أن تعلقها بالأموال ذات النماء: كالتجارة، والزراعة، وأما الثاني؛ فلأنها طهرة النفس من رذيلة البخل، وطهرة من الذنوب» (٤).
وقيل: الزكاة شرعًا: حق واجب، في مال مخصوص، لطائفة مخصوصة، في وقت مخصوص (٥).
والتعريف الذي يشمل التعريفات المتقدمة كلها: أن يقال:
الزكاة شرعًا: «التعبد لله تعالى بإخراج حق واجب مخصوص شرعًا، من مال مخصوص، في وقت مخصوص، لطائفة مخصوصة، بشروط
(١) مجموع فتاوى ورسائل محمد بن صالح العثيمين، ١٨/ ١١.
(٢) الموسوعة الفقهية، مادة زكاة، ٢٣/ ٢٢٦.
(٣) الزكاة وأحكامها، لوهبي سليمان غاوجي، ص ٢٢.
(٤) نيل الأوطار، ٣/ ٥.
(٥) الإحكام شرح أصول الأحكام، لعبد الرحمن بن قاسم، ٢/ ١٢٦، وإبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين، لعبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين، ١/ ٢٧٩.
1 / 8
مخصوصة». والله أعلم.
والزكاة الشرعية قد تسمى صدقة في القرآن الكريم والسنة المطهرة، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ (١). وقال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ الله وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٣). وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن بيَّن له فقال:
«... فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردُّ على فقرائهم» (٤). وفي حديث جابر وأبي سعيد ﵄ عن النبي ﷺ: «ليس فيما دون خمس أواقٍ من الورق صدقة» (٥).
والصدقة: هي العطية التي يُبتغى بها الثواب عند الله تعالى (٦).
قال العلامة الراغب الأصفهاني - رحمه الله تعالى: «الصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة، كالزكاة، لكن الصدقة في
(١) سورة التوبة، الآية: ٥٨.
(٢) سورة التوبة، الآية: ١٠٣.
(٣) سورة التوبة، الآية: ٦٠.
(٤) متفق عليه: البخاري برقم ١٣٩٥، ومسلم، برقم ١٩، ويأتي تخريجه إن شاءالله تعالى.
(٥) البخاري برقم ١٤٠٥، ومسلم برقم ٩٨٠، ويأتي تخريجه إن شاء الله تعالى.
(٦) التعريفات، للجرجاني، ص ١٧٣، ولغة الفقهاء لمحمد رواس، ص ٢٤٣.
1 / 9
الأصل تقال للمتطوَّع به، والزكاة للواجب، وقد يسمى الواجب صدقة إذا تحرَّى صاحبها الصدق في فعله» (١).
فتبين بذلك أن لفظ الصدقة نوعان:
النوع الأول: صدقة تطلق على صدقة التطوع
النوع الثاني: صدقة تطلق على صدقة الفرض، التي هي الزكاة (٢).
والعطية: هي ما أعطاه الإنسان من ماله لغيره، سواء كان يريد بذلك وجه الله تعالى، أو يريد به التودد، أو غير ذلك، فهي أعم من الزكاة، والصدقة، والهبة، ونحو ذلك (٣).
(١) مفردات ألفاظ القرآن، للأصفهاني، ص ٤٨٠.
(٢) انظر: القاموس الفقهي لغة واصطلاحًا، لسعدي أبو جيب، ص ٢٠٩.
(٣) الموسوعة الفقهية، ٢٣/ ٢٢٧.
1 / 10