Provisión para el más allá en la guía del mejor de los siervos
زاد المعاد في هدي خير العباد
Editor
محمد أجمل الإصلاحي ومحمد عزير شمس ونبيل بن نصار السندي وسليمان بن عبد الله العمير وعلي بن محمد العمران
Editorial
دار عطاءات العلم ودار ابن حزم
Edición
الثالثة (الأولى لدار ابن حزم)
Año de publicación
1440 AH
Ubicación del editor
الرياض وبيروت
Géneros
•Military Campaigns and Biographies
The Prophetic Characteristics
Islamic history
Jurisprudence of the Biography
Regiones
•Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
آثار الإمام ابن القيم الجوزية وما لحقها من أعمال (٣٠)
زاد المعاد في هدي خير العباد
تأليف
الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية
(٦٩١ هـ - ٧٥١ هـ)
دار عطاءات العلم - دار ابن حزم
المقدمة / 1
مقدمة التحقيق
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.
وبعد، فنقدّم اليوم كتابًا طال انتظار تحقيقه ضمن المشروع المبارك «آثار الإمام ابن القيم وما لحقها من أعمال»، ليس لأنه لم يطبع سابقًا بل طبع وتعدّدت طبعاتُه، لكن لأنه لم يُخدَم على المنهج العلميّ الصحيح، ولا على الوجه الذي يستحقه، ولا على ما كان يتمنّاه القراء.
ويعتبر «زاد المعاد» أو «الهدي النبوي» أشهر كتب ابن القيّم على الإطلاق، وهو رئيس كتبه، وأكبرها حجمًا، وأكثرها انتشارًا، وألصقها بهدي النبي ﷺ وسيرته العطرة. وهو كتاب فريد في بابه، ذَكَر فيه المؤلف هدي النبي ﷺ في عباداته ومعاملاته وجميع شؤون حياته، وذَكَر مغازيه والدروس المستفادة منها، وخصَّص مجلدًا لما ورد في الطب النبوي من الأحاديث وتوسع فيه إلى غيرها، ثم توسّع في أحكام النبي وقضاياه فاستغرقت مجلدين من طبعتنا. وبهذا جمع الكتابُ كلَّ أدبٍ وعادةٍ وسيرةٍ وقضيّة كانت للنبي ﷺ في كافّة أمور الدين والدنيا، فهو بحق يعتبر موسوعة علمية متكاملة، حتى قال فيه الشيخ أبو الحسن علي النَّدوي: «يُعتبر من أهم كتب الإسلام، الذي يقوم مقام مكتبة بأسرها» (^١).
ولن نترك القارئ يتساءل طويلًا عن ميزات هذه الطبعة وما تحمله من جديد، وما تتميز به عن سابقاتها، بل سنذكر في هذا التمهيد جُمَلًا من ذلك
(^١) «رجال الفكر والدعوة في الإسلام» (٢/ ٣١٥). وانظر «كتب وشخصيات» له (ص ١٥٤) حيث ذكر فيه تأثّره بهذا الكتاب في مطلع حياته.
المقدمة / 5
ونترك التفاصيل في مكانها اللائق بها من هذه المقدمة. فنلخّص ذلك في ثلاثة جوانب:
١ - طبعتنا هي الأولى التي اعتمدت على أقدم النسخ وأفضلها في مكتبات العالم، بعد أن كانت الطبعات المتداولة تعتمد على طبعات سابقة أو نسخة واحدة أو نسخ ناقصة. ولا يخفى على المهَرَة في هذا الفن أن قوام التحقيق العلمي استجلاب النسخ الخطية الجيدة والأصول القديمة، ثم التعامل معها بمهارة واحتراف، فليس كل مَن جمع النسخ يهتدي إلى التعامل الصحيح معها.
وبالاعتماد على هذه الأصول الجيدة تبيَّن ما في الطبعات السابقة من التصرّف في النصوص من إضافة أو حذف أو سقط، وما فيها من تصحيف أو تحريف، أو تغيير لما في النسخ بلا موجب، أو تغيير السياق لتوهُّمٍ في فهم النص، إلى غير ذلك مما كشفت عنه المقابلة، وستأتي مُثُلٌ من كل هذه الأخطاء في وصف طبعات الكتاب.
٢ - العناية بالنص تخريجًا لأحاديثه وآثاره، وعزوًا لمصادره، وتوثيقًا لنقوله، وضبطًا لنصوصه، وغالبُ ذلك كانت تفتقر إليه الطبعات السابقة، وإن اهتمّ بعضها كطبعة الرسالة بتخريج الأحاديث، إلا أن إعوازها كان ظاهرًا حتى في هذا الجانب.
٣ - التقديم العلمي الكاشف لحال الكتاب ومنهجه وكل ما يتعلق به، ثم الفهارس العلمية الكاشفة لعلومه وذخائره.
فاجتمع بحمد الله في هذا العمل متطلبات التحقيق العلمي على صورة حسنة مرضية.
المقدمة / 6
ولسنا نقول هذا تكثّرًا بما صنعنا أو غمطًا لجهد أحد قبلنا، فقد كان للطبعات السابقة جهد مشكور، لكن المتابعين لهذه المشروعات والمهتمين بمؤلفات الإمام ابن القيم لهم حقّ علينا في التعجيل بتوضيح ما يمتاز به العمل بحيث يعلم القارئ ما تحمله له هذه الطبعة من جديد، فيتوجّه إليها وهو مطمئنّ لما فيها من جهد وعمل.
ومع ذلك لسنا ندّعي لعملنا كمالًا متوهَّمًا ولا عصمة مزعومة، لكنا حاولنا التجويد ما استطعنا، ونرغب إلى أهل العلم وروّاد المعرفة أن يُسْدُوا جميلًا ويصنعوا حسنًا لنا وللعلم وأهله؛ إذا ما رأوا ملاحظة أو فائدة أو فَوْتًا أن لا يبخلوا به. وسُبُل التواصل اليوم لم تترك لأحدٍ عُذرًا في إيصال ما لديه بأقرب سبيل وأقل كُلفة. وبالله التوفيق.
وقد قدمنا للكتاب تقديمًا مناسبًا عرَّفنا فيه بأهم الجوانب المتعلقة بالكتاب، وقد اشتملت مباحث المقدمة على ما يلي:
- نسبة الكتاب، وعنوانه، وتاريخ تأليفه
- بناء الكتاب وموضوعاته
- غرض المؤلف من تأليفه ومنهجه فيه
- أهم موارد المؤلف في كتابه
- أثره في الكتب والمؤلفات بعده
- الطبعات السابقة
- وصف النسخ الخطية المعتمدة
- منهج التحقيق
- نماذج من النسخ الخطية
المقدمة / 7
وقد اشترك في إعداد هذه المقدمة وصياغتها ومراجعتها كل محققي الكتاب.
وختمنا الكتاب بفهارس لفظية وعلمية كاشفة عن علومه وكنوزه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
كتبه
علي بن محمد العمران
مكة المكرمة ٢٨/ رمضان/ ١٤٣٨
المقدمة / 8
نسبة الكتاب، وعنوانه، وتاريخ تأليفه
* نسبة الكتاب
كتابنا هذا أشهر كتب الإمام ابن القيم ﵀، وقد لقي من القبول والسيرورة ما لم يلقه كتاب آخر من مؤلفاته كما سبق. وقد أجمَعَتْ على نسبته إليه كل نسخه الخطية، وكتب التراجم، والصادرون عنه في كتبهم من تلامذة المؤلف وغيرهم. وقد ذَكَر ابن القيم فيه غيرَ كتاب من مؤلفاته، مثل «تهذيب السنن» و«جلاء الأفهام» و«مفتاح دار السعادة» وغيرها، ونثرَ فيه كعادته أقوال شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية واختياراته. وشواهد أخرى كثيرة من منهج المؤلف وأسلوبه وترجيحاته لا تدع مجالًا للشك في نِسْبته إليه، فالكلام على هذه القضية تطويل بلا طائل.
* عنوان الكتاب
أما عنوان الكتاب، فلم يسمِّه المؤلف في مقدمته. وقد سماه الصفدي في كتابيه «الوافي» (٢/ ٢٧١) و«أعيان العصر» (٤/ ٣٦٩) وابن رجب في «الذيل على طبقات الحنابلة» (٥/ ١٧٥): «زاد المعاد في هدي خير العباد» (في مطبوعة الوافي: «دين العباد» تحريف).
ولما ترجم له الحافظ ابن حجر في «الدرر الكامنة» (٣/ ٤٠٢) قال وهو يذكر مؤلفاته: «وله من التصانيف: الهدي، وأعلام الموقعين، وبدائع الفوائد، وطرق السعادتين، وشرح منازل السائرين، والقضاء والقدر ...»، فسماه: «الهدي» من باب الاختصار. وهو ظاهر من صنيعه في تسمية معظم كتب ابن القيم، وقد يبدو معه شيء من عدم الاهتمام.
المقدمة / 9
وأما النسخ الخطية فإنها متفقة على العنوان المشهور إلا نسخة دار الكتب المصرية (٢٣٤ - حديث) التي رمزها (مب)، وهي نسخة قديمة غير مؤرّخة، فقد جاء في صفحة عنوانها: «زاد المعاد فيما بلغنا من هدي خير العباد»، فلعل المؤلف ﵀ سماه هكذا في بعض نسخ الكتاب، أو يكون تصرفًا من كاتب النسخة أو مالكها.
وجاء في آخر الجزء الأول من النسخة الكتانية بخط ناسخها ابن بَردِس البعلي الحنبلي سنة ٧٧٢: «تم السِّفر الأول من هدي النبي ﷺ».
وفي بداية الجزء الثاني من نسخة مانيسا المكتوبة سنة ٧٧٢ أيضًا: «الجزء الثاني من الهدي النبوي»، وفي خاتمته: «آخر المجلد الثاني من الهدي». ولم يصل إلينا الجزء الأول من هذه النسخة.
وجاء على صفحة العنوان من الجزء الثاني من نسخة بايزيد المكتوبة سنة ٧٦٧: «الجزو الثاني من زاد المعاد في هدي خير العباد ﷺ المسمَّى أيضًا بالهدي».
ولا يبعد أن يكون (الهدي النبوي) أو (هدي النبي ﷺ) هو العنوان الثابت في أوائل بعض النسخ، ولا يبعد أيضًا أن يكون المؤلف نفسه كتب ذلك في مطلع بعضها تجوُّزًا واختصارًا.
أما الناقلون من كتابنا فهم يسمونه أحيانًا باسمه الكامل، وأحيانًا يختصرونه، فالقسطلاني مثلًا في «إرشاد الساري» سمَّاه أحيانًا «زاد المعاد» (٢/ ١٩٥. ٨/ ٣٦٤، ٣٦٩، ٣٧٥. ٩/ ٢٠٠)، ومرة واحدة: «الهدي النبوي» (٨/ ٣٤٥)، ومرتين: «الهدي» فقط (٨/ ٤٣، ٣٧١). وسمَّاه الحافظ ابن حجر في موضع واحد من «الفتح» (١١/ ١٣٣): «الهدي النبوي» ــ ومثله في
المقدمة / 10
«كشّاف القناع» للبهوتي ــ وفي سائر المواضع: «الهدي». وهكذا إذا نقل منه ابنا مفلح في «الفروع» و«المبدع» والمرداويُّ وغيرهم قالوا: «اختار صاحب الهدي» و«ذكر صاحب الهدي» ونحوه. ولو اختصروه إلى «الزاد» لم يُبعِدوا، ولكن آثروا لفظ «الهدي» أو «الهدي النبوي» لدلالته على مضمون الكتاب.
وقد ذكر الحافظ ابن رجب من تصانيف المؤلف كتابًا يشبه «زاد المعاد» في عنوانه وموضوعه، وهو «زاد المسافرين إلى منازل السعداء في هدي خاتم الأنبياء». ولولا أنه صرح بعده بأنه في مجلد، وأن «زاد المعاد» في أربع مجلدات لأوهم أنهما اسمان لكتاب واحد. وسيأتي بعض الكلام على «زاد المسافرين» في مبحث بناء الكتاب.
* تاريخ تأليفه
لم نجد فيما وصل إلينا من مؤلفات ابن القيم إحالة على زاد المعاد، غير أنه أحال فيه على عدة كتب له، منها «تهذيب سنن أبي داود» (١/ ١٥٦)، و«مفتاح دار السعادة» (٤/ ٢٢٠)، و«جلاء الأفهام» (١/ ٧٢)، وأشار أيضًا إلى «مدارج السالكين» (٤/ ٢٥٣). وأشار في موضع آخر (٣/ ١٧٥) إلى نيته لإفراد كتاب في الحكم بالأمارات والقرائن، والظاهر أنه كتاب «الطرق الحكمية» الذي ألفه فيما بعد. والكتاب الوحيد الذي نعرف زمن تأليفه من الكتب المذكورة بالتحديد هو «تهذيب السنن»، فقد ألفه سنة ٧٣٢ بمكة المكرمة كما ذكر في آخره. إذن يكون ألَّف «زاد المعاد» بعد سنة ٧٣٢.
ولكننا وجدنا في الكتاب إشارة إلى حَدَث يعين على تحديد أقرب، وذلك أن المؤلف ذكر أن أهل الذمة إذا نقض بعضُهم العهدَ ورضي به
المقدمة / 11
الباقون فحُكمهم كحكم أهل الصلح: يُغزَون جميعًا، ثم قال: «وبهذا القول أفتينا وليَّ الأمر لما أحرق النصارى أموالَ المسلمين بالشام ودُورَهم، وراموا حَرْقَ جامعهم الأعظم حتى أحرقوا منارتَه، وكاد ــ لولا دفاع الله ــ أن يحترقَ كلُّه، وعلم بذلك من علم من النصارى وواطؤوا عليه وأقرُّوه ورضُوا به ولم يُعْلِموا به ولي الأمر. فاستفتى فيهم وليُّ الأمر من حضره من الفقهاء، وأفتيناه بانتقاض عهد مَن فعل ذلك أو أعان عليه بوجهٍ من الوجوه أو رضي به وأقرَّ عليه، وأن حدَّه القتلُ حتمًا، ولا يُخيَّر الإمام فيه كالأسير، بل صار القتل له حدًّا» (٣/ ١٦٢)، وذكر مثله في أحكام أهل الذمة (٣/ ١٢٣٤).
فإذا رجعنا إلى كتب التاريخ لمعرفة زمن هذا الحدث الذي أشار إليه المؤلف علمنا أنه وقع سنة ٧٤٠. انظر «ذيل العبر» للذهبي (ص ٢١٣)، وقد فصَّل القول فيه ابن كثير في «البداية والنهاية» (١٨/ ٤١٤).
وقد ذكر المؤلف في مقدمة الكتاب أنه ألفه ــ أي أخذ في تأليفه ــ حالَ السفر، ولم يشر إلى جهته، ولعله إحدى رحلاته للحج أو لغيره بعد سنة ٧٤٠، وقد حج مرات كثيرة كما ذكر تلميذه الحافظ ابن رجب في ترجمته. فهل تعطي هذه الحادثة دلالة أن الكتاب ألّف بعد سنة ٧٤٠؟ يحتمل ذلك، ويحتمل أنه مما أضافه المؤلف لاحقًا. ويظهر من بناء الكتاب ــ كما سيأتي ــ أن المؤلف أكمله في فتراتٍ مختلفة بعد أن ألقى عصا السفر وتوفَّرت له الكتب والمصادر.
* * * *
المقدمة / 12
بناء الكتاب وموضوعاته
الكتاب في صورته الحالية يحتوي على الأقسام الآتية:
١. مقدمة المؤلف (١/ ٥ - ٥٢).
٢. فصول في سيرة النبي ﷺ، وهديه في لباسه وأكله وشربه ومعاشرته للأزواج، ونومه وانتباهه وجلوسه وركوبه ومشيه، وبيعه وشرائه ومعاملاته، وقضاء الحاجة، الفطرة وتوابعها، وكلامه وسكوته وخطبه (١/ ٥٣ - ٢٠٧).
٣. هديه ﷺ في العبادات (١/ ٢٠٨ - ٦٨٣) ثم (٢/ ٥ - ٥٥٠).
٤. هديه ﷺ في الجهاد والمغازي والسرايا والبعوث ومكاتبته إلى الملوك وغيرهم (٣/ ٥ - ٨٨١).
٥. هديه ﷺ في الطب (٤/ ٥ - ٦١٦).
٦. هديه ﷺ في أقضيته وأحكامه (٥/ ٥ - ٥٩٢) و(٦/ ٥ - ٥٣١).
ولكن هل جاء الكتاب كما قدَّر المؤلف عندما شرع فيه؟ هذا ما يحتاج إلى بعض النظر والتأمّل، فنقول:
ختم المؤلف مقدمته بقوله: «وهذه كلمات يسيرة، لا يستغني عن معرفتها من له أدنى همة إلى معرفة نبيه ﷺ وسيرته وهديه، اقتضاها الخاطر المكدود على عُجَره وبُجَره، مع البضاعة المزجاة التي لا تفتح لها أبواب السدد، ولا يتنافس فيها المتنافسون، مع تعليقها في حال سفر لا إقامة، والقلب بكل واد منه شعبة، والهمة قد تفرقت شذر مذر. والكتاب مفقود، ومن يفتح بابَ العلم مذاكرتُه غير موجود ...».
المقدمة / 13