Yawaqit Wa Durar
اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر
Editor
المرتضي الزين أحمد
Editorial
مكتبة الرشد
Edición
الأولى
Año de publicación
1999 AH
Ubicación del editor
الرياض
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
(باسمه تقدس أستفتح ... وَبِه أستعين وأستنجح)
الْحَمد لله الَّذِي جعل أهل الحَدِيث فِي الحَدِيث وَالْقَدِيم نخبة خلقه، وحباهم بالإجلال والتعظيم، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، شَهَادَة تنجي قَائِلهَا من نَار الْجَحِيم، (وتوجب لَهُ الْفَوْز بجنات النَّعيم) .
وَأشْهد أَن مَوْلَانَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، الْمَبْعُوث بِالدّينِ القويم، والصراط الْمُسْتَقيم، ﷺ وعَلى آله وَصَحبه المخصوصين بالفيض العميم، وَبعد.
فَيَقُول العَبْد الحقير والقائم على قدم الْقُصُور وَالتَّقْصِير، مُحَمَّد الْمَدْعُو، عبد الرؤوف ابْن الْمَنَاوِيّ، (الْحداد كَفاهُ الله الْمُنَادِي والمعادي) الشَّافِعِي - غفر الله تَعَالَى ذنُوبه، وَستر عيوبه - قد كنت سُئِلت
1 / 113
مرَارًا وكرارًا فِي وضع شرح النخبة فِي عُلُوم الحَدِيث، لعالم هَذَا الْفَنّ وإمامه، وجهبذه وواسطة عقد نظامه، شيخ الْإِسْلَام، قَاضِي الْقُضَاة، خَاتِمَة الْحفاظ أبي الْفضل أَحْمد بن حجر الْعَسْقَلَانِي - طيب الله ثراه، وَجعل الْجنَّة متقلبه ومئواه - فأجبت إِلَى ذَلِك (بعد التسويف وإهابه السلوك فِي هَذِه المسالك) .
شرعت فِيهِ (بعد الإلحاح) مَعَ قل البضاعة، وَقصر الباع فِي هَذِه الصِّنَاعَة، فسودت أَكْثَره ثمَّ حَال دون إِتْمَامه وتبييضه أَنِّي رميت بخطوب سقتني من الهموم عقارا، ومصائب لم أجد لي مَعهَا عَن تمني الْمَوْت اصطبارا / كَيفَ لَا وَقد أَصبَحت القريحة قريحة، والجوارح جريحة، والحواس الْعشْرَة عليلة غير صَحِيحَة، قد رماني بِالسَّهْمِ زماني، حَتَّى أحجمت النَّفس عَن الْأَمَانِي، وَللَّه در
1 / 114
الطغرائي (حَيْثُ يَقُول):
(هَذَا جَزَاء امرء أقرانه درجوا ... من قبله فتمنى فسحة الْأَجَل)
نعم، وَثَمَرَة الْفُؤَاد قد فقدت، ونار الْحزن فِي الْجنان قد اشتعلت واتقدت، والخاطر منكسر، والدمع منهمر، وصرت كمعتوه، أَو من بِهِ طيف من متقطع جُنُون، فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون.
(خلا الرّبع من سلمى وَهَا (تيك) دارها ... وأظلم لما أَن تَوَارَتْ بدورها)
(وأقوت عقيب الراحلين قصورهم ... وَقد عمرت بالنازلين قبورها)
(فيا صَاحِبي مَاذَا انتظاري بعدهمْ ... وَلَا شكّ أَنا قريب نزورها)
1 / 115
وَهَذِه نفثة مصدور، فليسدل الْوَاقِف عَلَيْهَا الستور.
وَمَعَ اتصافي بِهَذَا الْحَال، قد ألح عليّ بعض أهل الْكَمَال فِي الْإِكْمَال، فبيضت مَا كنت سودته، وأبرزت مَا عَن النَّاس كتمته، ضامًا إِلَيْهِ مَا لأسلافنا وَآبَائِنَا - رَحِمهم الله تَعَالَى - من الْكَلَام على هَذَا الْكتاب، وَالله تَعَالَى هُوَ الملهم للصَّوَاب، وسميته: اليواقيت والدرر فِي شرح شرح نخبة ابْن حجر، وَمن الله أَسْتَمدّ التَّوْفِيق وَالْهِدَايَة إِلَى أقوم طَرِيق، (لَا معبود سواهُ، وَلَا ملْجأ لي إِلَّا إِيَّاه) .
1 / 116
تَرْجَمَة الْحَافِظ ابْن حجر
وَقد رَأَيْت أَن أورد تَرْجَمَة الْمُؤلف / - رَحمَه الله تَعَالَى - ليعلم جلالته تَفْصِيلًا من علمهَا إِجْمَالا فَأَقُول:
اسْمه وَنسبه ومذهبه وكنيته وَالثنَاء عَلَيْهِ
هُوَ أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الأَصْل الْمصْرِيّ المنشأ الشَّافِعِي (الْمَذْهَب) شيخ الْإِسْلَام، شهَاب الدّين أَبُو الْفضل ابْن حجر.
فريد زَمَانه حَامِل لِوَاء السّنة فِي أَوَانه، ذهبي عصره ونضاره وجوهره الَّذِي ثَبت بِهِ على كثير من الْأَعْصَار افتخاره، إِمَام هَذَا الْفَنّ للمقتدين ومقدم عَسَاكِر الْمُحدثين، مرجع النَّاس فِي التَّضْعِيف والتصحيح، وَأعظم الشُّهُود والحكام فِي التَّعْدِيل وَالتَّجْرِيح، قضى لَهُ كل حَاكم بارتقائه فِي علم الحَدِيث إِلَى أَعلَى الدرج، حَتَّى قيل: حدث عَن الْبَحْر وَلَا حرج.
1 / 117
وَأعظم بتصانيفه فِيهِ الَّتِي مَا شبهت إِلَّا بالكنوز والمطالب فَمن ثمَّ قيض لَهَا مَوَانِع تحول بَينهَا وَبَين كل طَالب.
زين الله بِهِ فِي هَذَا الزَّمَان الْأَخير وَأَحْيَا بِهِ، وَشَيْخه الْحَافِظ الزين الْعِرَاقِيّ سنة الْإِمْلَاء بعد انْقِطَاعه من زمن كثير.
طلبه للْعلم ومشايخه والعلوم الَّتِي برع فِيهَا
كَانَ أَبوهُ بارعًا فِي الْفِقْه والعربية وَالْأَدب ذَا نظم ونثر، (واجتهاد فَبلغ الإرب)، وَمَات وَتَركه طفْلا.
فَلَمَّا (شب) ترعرع، وَحفظ القرءان و" الْحَاوِي "،
1 / 118
" والعمدة " و" مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب "، و" الملحة " وَغَيرهَا.
واعتنى بالأدب وَالنّظم والنثر حَتَّى برع ونظم كثيرا فأجاد وَهُوَ ثامن السَّبْعَة الشهب الشُّعَرَاء.
ثمَّ أقبل على الحَدِيث / سَمَاعا وَكِتَابَة وتخريجًا وتعليقًا وتأليفًا.
ولازم الْحَافِظ الزين الْعِرَاقِيّ حَتَّى تخرج بِهِ وَرَأس فِي حَيَاته وتفقه
1 / 119
على السراجين: البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والبرهان الأبناسي.
وَأخذ الْأُصُول والعربية عَن الْعِزّ بن جمَاعَة، واللغة عَن صَاحب الْقَامُوس.
رحلاته
ورحل إِلَى الْحجاز، وَالشَّام واليمن.
المناصب الَّتِي تقلدها
وَولى مدارس كَثِيرَة: كالشيخونية وجامع
1 / 120
القلعة والبيبرسية والجماليه، والصلاحية والحسينية والمنصورية والزينية وجامع طولون، والمحمودية والخروبية والشريفية
1 / 121
والفخرية والصالحية النجمية والمؤيدية.
وَقَضَاء الْقُضَاة بالديار المصرية وَكَانَ قبل ذَلِك نَائِبا عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ.
1 / 122