Wajiz Fi Fiqh

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل

Editor

مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي

Editorial

مكتبة الرشد ناشرون

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Ubicación del editor

الرياض - المملكة العربية السعودية

Regiones
Irak
•
Imperios y Eras
Ilkánidas
الوجيز فى الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل
لسراج الدين أبي عبد اللَّه، الحسين بن يوسف بن أبي السري الدجيلي
٦٦٤ هـ - ٧٣٢ هـ
تقريظ
سماحة الشيخ العلامة/ عبد العزيز بن عبد اللَّه آل الشيخ
المفتي العام للمملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء
تقديم
فضيلة الدكتور/ عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس
إمام وخطيب المسجد الحرام
والمشرف العام على مكتبة إمام الدعوة العلمية
دراسة وتحقيق
مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي
بمكتبة إمام الدعوة العلمية
مكتبة الرشد
ناشرون

1 / 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 / 2

الوجيز فى الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل

1 / 3

جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
مكتبة الرشد ناشرون
* المملكة العربية السعودية - الرياض - طريق الحجاز
ص ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١
Email: alrushd@alrushdryh.com
Website: www.rushd.com

1 / 4

تَقْرِيظٌ
مِنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ آلِ الشَّيْخِ
إِلى حَضْرَةِ الأَخِ الْمُكَرَّمِ فَضِيلَةِ الشَّيخِ/ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ السُّدَيْسِ. . .
الْمُشْرِفِ عَلَى مَكْتَبَةِ إِمَامِ الدَّعْوَةِ الْعِلْمِيَّةِ بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، سَلَّمَهُ اللَّهُ
سَلامٌ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. . . وَبَعْدُ:
فَقَدِ اطلَعْتُ عَلَى كِتَابِ "الْوَجِيزِ" في الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، لِسِرَاجِ الدِّينِ أَبي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَينِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَبي السَّرِيِّ الدُّجَيْلِيِّ. وَهُوَ بِتَحْقِيقِ الْمَكْتَبِ الْعِلْمِيِّ في مَكْتَبَةِ إِمَامِ الدَّعْوَةِ الْعِلْمِيَّةِ، وَقَدْ سَرَّني كَثِيرًا هَذَا الْجُهْدُ الْعَظِيمُ الْذِي قَامَ بِهِ الإخْوَةُ في الْمَكْتَبِ الْعِلْمِيِّ مِنْ وَضْعِ مُقَدِّمَةٍ نَافِعَةٍ لِلْكِتَابِ، وَالْعِنَايَةِ بِالنَّصِّ الْمُحَقَّقِ عِنَايَةً فَائِقَةً؛ اتَّضَحَ لي مِنْ خِلالِ الْمُطَالَعَةِ أَنَّهُ قَدْ بُذِلَ فِيهَا جُهْدٌ كَبِيرٌ لإخْرَاجِ النَّصِّ، وَأَيْضًا ذُيِّلَتْ بِفَهَارِسَ عِلْمِيِّةٍ مُنَوَّعَةٍ؛ تُسَهِّلُ الْوُصُولَ إِلى الْمَعْلُومَةِ الْمَطْلُوبَةِ.
وَهَذَا -بِلا شَكٍّ- خِدْمَةٌ جَلِيلَةٌ لِكِتَابٍ مِنْ أَهَمِّ الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ في مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ، وَالذِي عَدَّهُ صَاحِبُ "الإنْصَافِ" في الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ في الْمَذْهَبِ، وَنَقَلَ عَنْهُ وَعَنْ شَرْحِهِ. وَقَدْ كُنَّا لِفَتْرَةٍ طَوِيْلَةٍ نَسْمَعُ عَنْهُ وَلَمْ

1 / 5

نَرَهُ. وَهَا أَنْتُمُ الآنَ -بِتَوفِيقٍ مِنَ اللَّهِ- قَدْ أَتْحَفْتُمْ طَلَبَةَ الْعِلْمِ بِهَذَا الْكِتَابِ النَّافِع، وَأَخْرَجْتُمُوهُ لَهُمْ بِحُلَّةٍ قَشِيبَةِ جَيِّدَةِ الْمَظْهَرِ وَالْمَخْبَرِ.
فَجَزَاكُمُ اللَّهُ خَيرَ الجَزَاءِ عَلَى سَعْيِكُمْ، وَجَعَلَ ذَلِكَ في مِيزَانِ حَسَنَاتِكُمْ، وَنَفَعَ اللَّهُ بِهَذَا الْكِتَابِ مُؤَلِّفَهُ وَقَارِئَهُ وَسَامِعَهُ وَمُحَقِّقَهُ، وَكُلَّ مَنْ بَذَلَ فِيهِ جُهْدًا؛ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.
وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ،،،
الْمُفْتِي الْعَامُّ لِلْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّة السَّعُودِيَّةِ
وَرَئِيسُ هَيئَةِ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ وَإِدَارَةِ الْبُحُوثِ الْعِلْمِيَّةِ وَالإِفْتَاءِ

1 / 6

صورة من تقريظ سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ

1 / 7

تقْدِيمٌ
الْحَمْدُ للَّهِ وَليِّ الْمُؤْمِنِينْ، حَثَّ عَلَى الْفِقْهِ في الدِّينْ، وَجَعَلَهُ سَبِيلَ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينْ، الْقَائِلِ سُبْحَانَهُ: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢]، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينْ، أَفْضَلِ النَّبِييِّنَ وَأَشْرَفِ الْمُرْسَلِينْ، وَسَيِّدِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينْ، الْقَائِلِ: "مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينْ"، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينْ، وَصَحَابَتِهِ الغُرِّ الْمَيَامِينْ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بإِحْسَانٍ إِلى يَوْمِ الدِّينْ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ لِعُلُومِ الشَّرِيعَةِ مَنْزِلَةً عُظْمَى وَمَكَانَةً كُبْرَى في هَذَا الدِّينِ، وَإِنَّ مِنْ أَجَلِّهَا مَنْزِلَةً وَقَدْرًا، وَأَكْبَرِهَا مَكَانَةً وَأَثَرًا: عِلْمَ الْفِقْهِ؛ حَيثُ يُعَدُّ الْمَنْهَلَ الْعَذْبَ وَالنَّمِيرَ الصَّافيَ وَالْمَوْرِدَ الزُّلَالَ الذِي يَرْتَوِي مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَالْمُجْتَهِدُونَ؛ لِيُثْرُوْا مِنْهُ عُلُومَهُمْ وَمَعَارِفَهُمْ، وَلِيُقَدِّمُوا لِلأُمَّةِ الأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ الْمُسْتَنْبَطَةَ مِنَ القُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ وَالآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ؛ حِفْظًا لِكِيَانِ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَإِبْقَاءً لِعَنَاصِرِ وُجُودِهَا وَمَكَامِنِ كِيَانِهَا، وَتَحْقِيقًا لِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ الغَرَّاءِ في بِنَاءِ الأَفْرَادِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ، وَإِشَادَةِ الأَمْجَادِ وَالْحَضَارَاتِ، وَتَنْظِيمِ شَتَّى شُؤُونِ الْحَيَاةِ عَلَى أَسْمَى الأَهْدَافِ وَالْغَايَاتِ، وَأَقْوَى الوَشَائِجِ وَالعَلَاقَاتِ.

1 / 8

وَقَدْ كَانَ الْفِقْهُ الإِسْلَامِيُ عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ وَكَرِّ الدُّهُورِ، مَصْدَرَ فَخَارِ الأُمَّةِ، وَمَوْضِعَ اعْتِزَازِهَا، وَمَحَلَّ اهْتِمَامِهَا، وَمَبْعَثَ نَمَائِهَا وَعَطَائِهَا؛ حَيثُ وَفَّى بِاحْتِيَاجَاتِهَا، وَسَايَرَ مُسْتَجَدَّاتِهَا، وَلَمْ يَقِفْ عَاجِزًا أَمَامَ مُتَغَيِّرَاتِهَا وَتَحَدِّيَاتِهَا؛ فَلَهُ القِدْحُ الْمُعَلَّى في رَفْعِ هَامَةِ الأُمَّةِ سَامِقَةً أَمَامَ الأُمَمِ وَالْحَضَارَاتِ، وَاجْتِيَازِهَا بُحُورَ الفِتَنِ وَأَمْوَاجَ الْمِحَنِ إِلى بِرِّ الأَمَانِ وَشَاطِئِ النَّجَاةِ.
وَقَدْ مَرَّ هَذَا الْفُقْهُ عَبْرَ القُرُونِ بِأَطْوَارٍ وَمَرَاحِلَ، وَتَعَدَّدَتِ فِيهِ الاتِّجَاهَاتُ وَالْمَذَاهِبُ؛ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَشْهَرِهَا وَأَنْضَجهَا مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ ﵏ فَقَدْ هَيَّأَ اللَّهُ لَهُ رِجَالًا أَوْفِيَاءَ، وَعُلَمَاءً أَكْفِيَاءَ، وَأَصْحَابًا أَصْفِيَاءَ، وَتَمَيَّزَ بِمُمَيِّزَاتٍ فَرِيدَةٍ، وَاخْتَصَ بِخَصَائِصَ عَدِيدَةٍ، قَلَّ أَنْ تَجْتَمِعَ في غَيرِهِ، يَعْرِفُهَا كُلُّ مَنْ سَبَرَ هَذَا الْمَذْهَبَ الْمُبَجَّلَ، وَاكْتَحَلَتْ بِهِ عَيْنَاهُ، وَارْتَسَمَ عَلَى مُحَيَّاهُ مَا ازْدَانَ بِهِ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ مِنْ أَقْوَالٍ وَرِوَايَاتِ، وَأَوْجُهٍ وَتَخْرِيجَاتٍ، وَمَا زَخَرَ بِهِ مِنْ كُنُوزٍ وَمُصَنَّفَاتٍ.
وَاللَّبِيبُ الْمُسْتَقْرِئُ لِمُؤَلَّفَاتِ هَذَا الْمَذْهَبِ مُتُونٍ وُشُرُوحٍ وَحَواشٍ، يَسْتَوقِفُهُ كِتَابٌ جَلِيلٌ قَدْرُهْ، وَسِفْرٌ قَدْ فَاحَ بَينَ الْحَنَابِلَةِ عِطْرُهْ، وَشَاعَ بَينَهُمْ أَمْرُهْ، وَعَلَا فِيهِمْ ذِكْرُهْ فَهُوَ البُسْتَانُ الْجَامِعْ، وَالرَّوضُ الْمَاتِعْ، وَالْحَدِيقَةُ الغَنَّاءْ، وَالدَّوحَةُ الفَيحَاءْ، هَذَا إِلى مَا يَضُمُّ بَينَ ثَنَايَاهُ مِنْ صَحِيحِ النُّقُولِ وَالرِّوَايَاتِ، في أَبْوَابِ العِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ، وَغَيرِهَا مِنْ:

1 / 9

لَطَائِفٍ يَجْتَلِيهَا كُلُّ ذِي بَصَرِ ... وَرَوْضَةٍ يَجْتَنِيهَا كُلُّ ذِي أَدَبِ
وَلَعَلَّكَ أَخِي القَارِئَ بعدَ هَذِهِ النُّعُوتِ، تَشتَاقُ إِلى مَعْرِفَةِ هَذَا الْكِتَابِ؛ إِنَّهُ "الْوَجِيزُ في الفِقْهِ" لِمُؤَلِّفِهِ: سِرَاجِ الدِّينِ أَبي عَبدِ اللَّهِ الْحُسَينِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَبي السَّرِيِّ الدُّجَيلِيُّ المُتَوَفَّى سَنَةَ (٧٣٢ هـ). وَهُوَ أَحَدُ الْمُتُونِ الْمُهِمَّةِ في مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ؛ فَقَدِ اعْتَمَدَهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ؛ لِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ مِنْ مُمَيِّزَاتٍ كَثِيرَةٍ؛ أَهَمُّهَا:
أَنَّ مُؤَلِّفَهُ ﵀ بَنَاهُ عَلَى الرَّاجِحِ في الْمَذْهَبِ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْمَنْصُوصَةِ عَنِ الإِمَامِ ﵀ مَعَ جَزَالَةِ لفْظِهِ وَحُسْنِ سَبْكِهِ وَسُهُولَةِ عَبَارَتِهِ، وَتَجْرِيدِهِ عَنِ الأَدِلَّةِ وَالتَّعْلِيلَاتِ وَالْخِلَافَاتِ؛ تَيْسِيرًا لِحِفْظِهِ وَلِهَذَا كَانَ مَحَلَّ ثَنَاءِ عُلَمَاءِ الْمَذْهَبِ؛ فَهَذَا شَيخُ الْمُؤَلِّفِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّرِيرَانيُّ المُتَوَفَّى سَنَةَ (٧٢٩ هـ) يَقُولُ عَنْهُ: "أَلْفَيْتُهُ كِتَابًا وَجِيزًا كَمَا وَسَمَهُ، جَامِعًا لِمَسَائِلَ كَثيرةٍ، وَفَوَائِدَ غَزِيرَةِ، قَلَّ أَنْ يَجْتَمعَ مِثْلُهَا في أَمْثَالِهِ، أَوْ يَتَهَيَّأَ لِمُصَنِّفٍ أَنْ يَنْسِجَ عَلَى مِنْوَالِهِ".
وَهَذَا الإِمَامُ الْمَرْدَاوِيُّ يَقُولُ في مَعْرِضِ ثنَائِهِ عَلَى الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ في الْمَذْهَبِ: "وَكَذَلِكَ "الوَجِيزُ" فَإِنَّهُ بَنَاهُ عَلَى الرَّاجِحِ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْمَنْصُوصَةِ عَنْهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ عَرَضَهُ عَلَى شَيْخِهِ: أَبي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ الزَّرِيرَانيِّ فَهَذَّبَهُ لَهُ". "الإنصاف" (١/ ١٦).
وَلأهَمِّيَةِ هَذَا الْمَتْنِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ حَظِيَ لَدَى عُلَمَاءِ الْحَنَابِلَةِ بِالْعِنَايَةِ وَالاهْتِمَامِ عَنْ طَرِيقِ الشُّرُوحِ؛ فَلَهُ قُرَابَةُ عَشَرَةِ شُرُوحٍ، مِنْهَا مَا هُوَ كَامِلٌ

1 / 10