Wa Muhammadah In Shaniak Hu Al-Abtar

وا محمداه إن شانئك هو الأبتر

Editorial

دار العفاني

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Ubicación del editor

مصر

Regiones
Egipto
إهداء
* أهدي على استحياء هذا الكتاب إلى سيدي وحبيبيى وقدوتي، سيدِ ولدِ آدم، وإمامِ المرسلين وقائد الغرَّ المحجلين رسول الله محمد ﷺ

1 / 3

وَامُحَمَّدَاهُ
﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾

1 / 5

مقدمة

1 / 6

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
إن الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسوله.
* ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
* ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
* ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].
أما بعد:
فإن أصدقَ الحديثِ كتاب الله، وأحسنَ الهَدي هديُ محمدٍ ﷺ، وشَرَّ الأمور محدثاتُها، وإن كلَّ محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار.
أما بعد:
حين نريدُ أن نَشْرُفَ بالدخول إلى رحاب سيد البشر رسولِ الله ﷺ

1 / 7

وأُفُقِه الوضيء الطليق المرفرف، ونَرِفَّ بأجنحةِ الشوق والنور والطُّهْر إلى ذلك المقام الأعلى، ونتَّخذَ من ذلك مِعراجًا إلى السِّراج المنير والقلبِ المُصَفى لسيِّد الرسل وأزكى العالمين وأحبِّ الرجال وأجلِّهم وأفضلِهم وأغلاهم ﷺ .. نقتربُ في حياءِ مَن يعلمُ أنه يجاوزُ قَدْرَه .. نقتربُ في تهلُّل، ونعيشُ لحظاتٍ مُترَعةِ بغِبطةِ الحياة مع رسولِ رَفع اللهُ به قَدْرَ الإنسان والحياة .. مع السِّراج المنير .. وحاملِ النور إلى هذه البَسيطة .. الذي قال فيه ربُّه ﷿ وكلامُ الملوك ملوكُ الكلام-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥، ٤٦].
* نورٌ فكيف تُحيط بكُنهِهِ الظَّلْمَاءُ؟!!:
كيف أتطاولُ للحديث عن ذلك المَقام الأنور وثُقْلَةُ الطينِ في كياني، وظلمةُ التراب وكثافةُ اللحم والدم، وعَرامةُ الشهوة في دروبي وحياتي وآثامي!!! فعُذرًا يا طُهْرَ الطُهْر.
* عُذرًا رسول الله ..
كيف أرنو إلى سَنَاك وذُنوبي جسامُ؟! ..
عَزَّ الوُرُودُ وطالَ فيكَ أُوامُ … وأرِقْتُ وَحْدِي والأنامُ نيامُ
وَرَدَ الجميعُ ومِنْ سَنَاك تَزَوَّدُوا … وطُرِدْتُ عن نَبْع السَّنَا وأَقامُوا
ومُنِعْتُ حتى أنْ أَحومَ ولَم أكدْ … وتَقَطَّعَت نفسي عليك وحامُوا
قَصَدُوكَ وامتدحُوا ودُونيَ أُغْلِقَتْ … أبوابُ مَدْحِكَ فالحروفُ عِقامُ
أدْنو فأذكرُ ما جَنَيْتُ فأَنْثَنِي … خَجَلًا تَضِيقُ بحِمْلِيَ الأقَدَامُ

1 / 8

أمِنَ الحضيضِ أُريدُ لَمسًا للذُّرَى … جَل المَقامُ فلا يُطالُ مُقامُ
وِزرِي يُكبِّلُنِي ويُخْرِسُنِي الأسَى … فيموتُ فِي طَرَفِ اللسانِ كَلَامُ
يمَّمْتُ نحوكَ يا حبيبَ الله في … شوقٍ تُقِضُّ مضاجِعي الآثامُ
أرجو الوصولَ فليلُ عُمري غايةٌ … أشواكها الأوزارُ والآلامُ
يَا مَن وُلدْتَ فأشْرَقَتْ برُبوعِنَا … نفحاتُ نورِك وانجلى الإظلامُ
أأعودُ ظمآنًا وغيريَ يَرْتَوِي … أيُرَدُّ عن حوضِ النبيِّ هُيامُ؟!
كيفَ الدخولُ إلى رِحاب المصطفى … والنفْسُ حَيْرى الذنوبُ جسامُ؟!
ماذا أقولُ وألفُ ألفِ قصيدةٍ … عصماءَ قَبْلي سطَّرَتْ أَقلامُ؟!
مَدَحُوك ما بَلغوا برغْم ولائهم … أسوارَ مجْدك فالدُّنُّو لمامُ
حتى وقفتُ أمامَ نورِك باكيًا … فتدفقَ الإحَساسُ والإلهامُ
وتوالت الصُّورُ المُضيئةُ كالرُّؤَى … وطَوى الفوادَ سكينة وسَلَامُ
يا مِلءَ رَوحِي وَهْجُ حُبِّك في دمي … قَبَسٌ يُضِئُ سريرتي وزِمَامُ
أنتَ الحبيبُ وأنْتَ من أرْوَى لَنَا … حتى أضاءَ قلوبَنا الإسلامُ
حُورِبتَ لَم تَخْضَعْ ولَمْ تَخْشَ العِدَا … مَن يَحْمِه الرحمنُ كيفَ يُضَامُ؟!
وملأتَ هذا الكونَ نُورًا فاختفتْ … صورُ الظَّلامِ وقُوِّضَتْ أصنامُ
* * *
* عُذرًا رسولَ الله:
حين أريدُ الدخولَ إلى جَنابك ورحابك ومَقامك الأنور أحتاجُ إلى عُمرٍ جديد، أولُ نَفَسٍ منه حتى آخرِه ملؤه الطهارةُ كلُّ الطهارة .. ونورُ الإيمان الغامر، وجَمالُ الإحسانِ الباهر.

1 / 9

أحتاج إلى قلبٍ حيٍّ كأجمل ما تكونُ القلوب .. رقيقٍ ليِّنٍ صافٍ .. تَنبِضُ فيه كلُّ نابضةٍ بالإِشراق والتفتُّح لاستقبالِ النور الذي يُشرِق في الضمائر مع النور الذي يُشرق في النواظر.
أحتاجُ إلى كلِّ جمالٍ في الوجود يَهمِسُ لقلمي .. وقفةٌ لقلمي في الجَمَال والنور .. جمالِ كل هامس وكلِّ جاهر .. وكلِّ مُسْتَخْفٍ وكلِّ سارب .. وكلِّ نورٍ باهر يواجهُ العيون والمشاعر .. ائتوا لي بكلام من نورٍ عليه رَوْنقُ الماء، كأنما اشتَعَلت به الغيوم، كلامٍ يتلألأ بالنور، فكأنما عُصِر من النجوم.
ائتوا لي بجمالِ الجنة الباهر .. بظلِّها الممدود .. ومائِها المسكوب، بنورها، وسَجْسَجُها كلُّ تسنيمٍ وسلسبيلٍ ورحيقٍ مختوم، وأنهارِ خمرِها وعَسَلِها ولبنها ومائها ليطهرَ فيه قلمي بنور الخلد أولًا قبلَ أن يتكلم عن سيِّد الرسل ﷺ.
ائتوا لي بكلِّ جمالٍ في الكون: بنسائم الأسحار، وزَجَل المُسبِّحين آناءَ الليل وأطرافَ النهار .. وطُهرِ المستغفرين الأبرار قائِمِي الليل وصائِمِي النهار المستغفرين بالأسحار.
ائتوا بجمالِ الخِضَمِّ ومَوجِه الزَّاخر، والعيونِ الفَوَّارة، والنَّبع الرَّوِيِّ، والنّبتةِ النامية، والبُرْعم الناعم، والزهرةِ المتفتحة، وابتسامةِ الفجر الوليد، بجمال كلِّ طير سابحٍ في الفضاء، وسَمَكٍ يُسبِّحُ ويَسْبَحُ في الماء، حتى يرتعشَ القلمُ رِقةً ويستحمَّ في النور ليكتبَ عن رسول الله ﷺ.
حين أريدُ الشرف كلَّ الشرف والعِزَّ كلَّ العِز بالكتابة عن رسول الله ﷺ، أحتاجُ إلى خَطَراتٍ رفَّافةٍ شفَّافة، وأعماقٍ طاهرةٍ كلَّ الطهر،

1 / 10

تستجيشُ فيها وفي أغوارها كلُّ مشاعرِ الطهْر اللامتناهية.
أحتاجُ إلى كلِّ رُوحٍ مأنوسةٍ شفيقةٍ، أحتاجُ إلى إِيناسٍ وَدُودٍ نَدِيٍّ، وأنفاسِ مناجاةٍ دامعة .. فيها كلُّ ذبُولِ العبادة الوضيء .. وجمالِها الحبيب الهامِسِ اللطيفِ .. جمالٌ لا يدانيه جمالُ التصورات الشاعرية الطليقة.
يَحتاج قلمي لمدادٍ نيِّرٍ طاهرٍ ذاب فيه طِيبُ كلِّ طيب في الجنة قبل الدنيا .. كلُّ مِسكٍ أذفر، وكلُّ طيوب العنبر .. مِدادٌ يعلوه كلُّ بريقِ الماس واللآليء وأصفى الدُّرِّ والجواهر، عزًّا بشرفِ الكلام عن سيِّد الأوَّلين والآخرين ﷺ.
مِدادٌ ذابت فيه آهاتُ المشتاقين إلى لقاء الله ورسوله ﷺ .. وكل طُهْر وأُنسٍ وطمأنينةٍ ويقينٍ في الكون .. وكل رُوحِ فجرٍ وضيئة.
يحتاج قلمي إلى نسيمِ مِسكٍ يَهُبُّ فوق شجرة طوبى ليهتزَّ القلمُ بكل طهر وطِيبٍ وظلٍّ حتى يكتبَ ألفاظًا وعباراتٍ تليقُ بمَقام النبوة .. وتتأدَّبُ مع جلالها ..
حروفُ معانٍ أو عقودُ جواهرٍ … تُحَاكِي مصابيحَ النجوم الزواهرِ
وإبريزُ تبريزٍ من النَّظم فُتِّحَتْ … قوافيه زهْرًا في رياضِ الدَّفَاتِرِ
يروحُ بأرواحِ المحامد حُسنُها … فيَرْقَى بها في سَاميات المفاخِرِ
إذا ما هداها الفكرُ أَهدتْ لَذِي النهي … شمائلَ أَشهى من طُيَوب المَعاصِرِ
تشعشع من نورِ المعَاني عنايَةً … بها تُضرَبُ الأمثالُ بين المَعاشِرِ
وتَنظِمُ من نَثْرِ المثاني قلائدًا … تُزَخْرِف جيْدَ الجُودِ من كُل فاخِرِ
وتَنشُرُ مِن طَيِّ المُرُوعة للفتَى … مكارمَ أخَلاقٍ وحُسْنَ سَرَائِرِ
إذا سَتَروها بالحِجاب تبرَّجتْ … محاسنُ تبدو من وراءِ الستائِرِ

1 / 11

وإِنْ فُضَّ الأكون مِسْكُ ختامها … تَعَطَّر منها كل نَجْدٍ وغائِرِ
تَخَيرْتُها للهاشميِّ مُحمَّدٍ … حَميدِ المساعِي خير بادٍ وحاضِرِ
هدانا الصراطَ المستقيمَ بهَدْيهَ … وأورَى بنورِ الحقِّ نورَ البصائِرِ
أحتاج إلى نجاءٍ أليفٍ للقلب، وهَمْسٍ لطيفٍ للروح، ولَمْسٍ مُوحٍ للضمير .. ليكونَ اللفظُ في رقَّته كنسيم السَّحَر والفجر والجِنان .. ليكونَ أنداءَ مشعشعةً بالعطر، وخَطَراتٍ رفَّافةً شفافةً ذَوبَّها الشوقُ والحنين لرسول ربِّ العالمين ﷺ.
أولى أن نخطَّ هذه الأسطرَ والصفحات بنبضِ قلوبنا ولهيبِ أرواحنا، وواكفِ دموعنا، وكل أدبِ العابدين الخاشعين الأوَّابين القانتين لتسدَّ عَجْزي وضَعفي وتجبُرَ كَسرِي.
وتملؤني هيبةٌ لجلالِ النبوَّة أن أكتبَ أعمقَ وأجملَ اللمساتِ عن سيّد السادات ﷺ ..
مكانُك مِن قلبي وعيني كلاهما … مكانُ السُوَيدَا من فؤادي وأقربُ
وذِكْرُك في نفسي وإنْ شفَّها الظَّما … ألذُّ من الماء الزلالِ وأعذبُ
إي واللهِ ..
دماءٌ مزجناها بحبِّ محمدٍ … وأكبادُنا من شوقها تتوقدُ
فاللهم ارزقنا الشوقَ إلى لقياه، وشرفَ محبته والذبِّ عنه، وعن سُنَّتِه في الدنيا، وشرفَ جِواره والقربِ منه والشُّرب من حَوضه في الآخرة.
لا نؤمنُ حتى يكونَ رسولُنا ﷺ أحبَّ إلينا من أنفُسِنا وأهلينا وأموالنا والدنيا وما عليها.

1 / 12

• قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده، لا يؤمنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من والده وولده" (^١).
• وقال ﷺ: "لا يؤمنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من ولده، ووالده والناسِ أجمعين" (^٢).
• وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال للنبي ﷺ: يا رسول الله، لأنت أحبُّ إليَّ من كل شيءٍ إلاَّ من نفسي، فقال النبي ﷺ: "لا والذي نفسي بيده، حتى أكونَ أحب إليك من نفسك". فقال له عمرُ: فإنه الآنَ، واللهِ لأنت أحب إليَّ من نفسي. فقال له النبي ﷺ: "الآن يا عمر" (^٣).
واللهُ يعلمُ منَّا أنا نشتري رؤيتَه بأهلنا وأموالنا .. فاللهم ارزقنا شَرَفَ محبَّته.
• عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أشدُّ أمتي لي حُبًّا قوم يكونونَ بعدي، يودُّ أحدُهم أنه فَقَد أهلَهُ ومَالَه وأنه رآني" (^٤).
• وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ أُناسًا من أمتي يأتُون بعدي، يَوَدُّ أحدُهم لو اشترى رؤيتي بأهلِهِ ومَالِه" (^٥).

(^١) رواه أحمد، والبخاري، والنسائي عن أبي هريرة.
(^٢) رواه أحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه عن أنس.
(^٣) رواه البخاري في "صحيحه" -كتاب الأيمان والنذور- باب كيف كانت يمين النبي ﷺ.
انظر "فتح الباري" (١١/ ٥٢٣) ح (٦٦٣٢).
(^٤) صحيح: رواه أحمد في "مسنده"، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" رقم (١٤١٨)، و"صحيح الجامع" (١٠٠٣).
(^٥) حسن: أخرجه الحاكم عن أبي هريرة، وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" رقم (١٦٧٦)، و"صحيح الجامع" رقم (٢٠٠٨).

1 / 13