الدنيا، وبسرها هو، فلم يبرح أكثر الشتاء حتى يجتمع مع الرطب الجديد، وليس هذا بالحجاز ولا اليمن ولا البصرة، وربما وزنت البسرة [منه فكانت] عشرين درهما، ولا يعرف بُسرٌ في خلقته (^١).
وفيها المناسج أيضًا الأبيض والمصبوغ.
ومنها: الجفار (^٢) وما فيه من الطير والجوارح، والمأكول والصيد والتمور، والثياب إلى ذكرها رسول الله ﷺ تعرف بالقسية (^٣)، تعمل بالقس (^٤). وبها الرمان العريشى، لا يعرف في قدره (^٥).
وما يعمل في الجفار من المكاتل (^٦) يحمل إلى سائر الآفاق.
وكان أحمد بن المدبر (^٧)، وهو عامل خراج مصر، أراد هدم أبواب من حجارة شرقي حصن الفرما لتحمل لبناء داره بمصر، فلما هدم منها حجرين خرج إليه أهل الفرما بالسلاح، وقالوا له: هذه الأبواب التي قال يعقوب ﵇ لبنيه: ﴿لَا تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾ [سورة يوسف: ٦٧]. فأمسك ابن المدبر عن الهدم.
(^١) ابن ظهيرة ص ٥٤ وما بين حاصرتين منه.
(^٢) الجفار: اسم لخمس مدن هى: الفرما، والبقارة، والورادة، والعريش، ورفح. والجفار كله رمل، وسمى الجفار لشدة المشى فيه على الناس والدواب، وهى أرض من مسيرة سبعة أيام بين فلسطين ومصر، أولها رفح من جهة الشام، وآخرها الخشبى من جهة مصر، وكانت متصلة العمارة فى أيام الفراعنة إلى المائة الرابعة من الهجرة (ياقوت ج ٢ ص ١٤٤ فما بعدها، وخطط المقريزى ج ١ ص ١٨٩).
(^٣) القسية: تحرفت فى المطبوع من ابن ظهيرة إلى «العبسية».
(^٤) لدى ياقوت مادة (القسّ) قال الليث: قسّ موضع فى حديث على رضى الله عنه أن النبى ﷺ نهى عن لبس القسّىّ. قال أبو عبيد قال عاصم بن كليب وهو الذى روى الحديث: سألنا عن القسّىّ فقيل هى ثياب يؤتى بها من مصر فيها حرير. قال أبو بكر بن موسى: القسّ ناحية من بلاد الساحل قريبة إلى ديار مصر التى جاء النهى فيها.
(^٥) ابن ظهيرة ص ٥٥
(^٦) المكتل: زنبيل يعمل من الخوص، والجمع مكاتل.
(^٧) فى الأصلين: «وقال العقاب الواردية: وكان أحمد بن المدبر. . .» وقد اتبعت ما ورد بمعجم البلدان لياقوت ج ٤ ص ٢٥٦، والفضائل الباهرة لابن ظهيرة ص ٥٥ وهو ينقل عن ابن زولاق.
1 / 58
[مقدمة المؤلف]
[ذكر المواضع التى وقع فيها ذكر مصر فى القرآن]
باب ما روى عن رسول الله ﷺ فى ذكر مصر
[فصل فى آثار موقوفة]
ذكر دعاء الأنبياء ﵈ لمصر
ذكر وصف العلماء لمصر ودعائهم لها
ذكر من ولد بمصر من الأنبياء ومن كان بها منهم ﵈
ومن مصر جماعة الحكماء
ذكر من ملك مصر من الطوفان إلى أن فتحت بالإسلام
ذكر من ملك مصر فى الإسلام
ذكر من دخل مصر من الخلفاء قبل المعز
ذكر عمال الخراج بمصر وذكر قضاتها
ذكر من دخل مصر من أصحاب رسول الله ﷺ ومن توفى بها منهم
ذكر من كان بمصر من عيون العلماء والرواة وطبقاتهم
وكان بمصر من عيون المحدثين المسندين
وكان بمصر من الفراض المؤلفين
وكان بمصر من عيون حفاظ الحديث
وكان بمصر من رواة الأخبار والحديث والفقه
وكان بمصر من عيون النحويين
وكان بمصر من عيون الشعراء
وكان بمصر من المتكلمين
وكان بمصر من النساب
وكان بمصر من الزهاد أصحاب الوعظ
ذكر عيون أشراف مصر ومن دخلها من آل أبى طالب، وأول من دخل منهم
ذكر من حدث بمصر من ولد أبى طالب
وممن انتشر شعره من العلويين بمصر
ذكر من عدل بمصر من العلويين وقبل القضاة شهاداتهم
ذكر من كان بمصر من وجوه العباسيين
ذكر التشيع بمصر والبيوتات المتشيعة
ذكر من كان بمصر من عيون الفرسان والشدة
ذكر ما بمصر من ثغور الرباط والمساجد الشريفة ومشاركه الحرمين
وأما المساجد الشريفة والمشاهد العظيمة
وبمصر من البقاع الشريفة
ذكر صفة مصر وخبرها، وذكر المأمون لها والجواب
ذكر كور مصر وما فى كل كورة
[فصل فى ذكر عجائب مصر وغرائبها]
ذكر النيل وأموره باختصار
ذكر وصف مصر وتربتها
وأما خراج مصر ومقاديره
ذكر مقبرة مصر وفضائلها وذكر مقطمها
ما تختص به مصر دون غيرها من الملبوس والمركوب والمأكول والمشروب
[ذكر ما يوافق أيام الشهور القبطية من الأعمال فى الزراعات وزيادة النيل وغير ذلك على ما نقله أهل مصر عن قدمائهم واعتمدوا عليه فى أمورهم].