بمسمعين من فِي الْقُبُور فصرفت عنان الْخطاب اليك إِذْ من قبلك صرت إِلَى الْكتاب المجاوب عَنهُ وَمن لَدُنْك وصلت الي الرسَالَة الْمُعَارضَة وَفِي وُصُول كتابي على هَذِه الْهَيْئَة حَيْثُمَا وصل كِفَايَة لمن غَابَ عَنهُ من أَخْبَار تآليف أهل بلدنا مثل مَا غَابَ عَن هَذَا الباحث الأول وَللَّه الامر من قبل وَمن بعد وان كنت فِي أخباري اياك بِمَا ارسمه فِي كتأبي هَذَا كمهد إِلَى البركان نَار الحباحب وباني صوى فِي مهيع الْقَصْد اللاحب فانك وان كنت الْمَقْصُود والمواجه فَإِنَّمَا المُرَاد من أهل تِلْكَ النَّاحِيَة من نأى عَنهُ علم مَا استجلبه السَّائِل الْمَاضِي وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه سبحأنه
فَأَما مآثر بلدنا فقد الف فِي ذَلِك أَحْمد بن مُحَمَّد الرَّازِيّ التاريخي كتبا جمة مِنْهَا كتاب ضخم ذكر فِيهِ مسالك الأندلس ومراسيها وامهات مدنها واجنادها السِّتَّة وخواص كل بلد مِنْهَا وَمَا فِيهِ مِمَّا لَيْسَ فِي غَيره وَهُوَ كتاب مريح مليح وَأَنا اقول لَو لم يكن لاندلسنا الا مَا رَسُول الله ﷺ بشر بِهِ وَوصف اسلافنا الْمُجَاهدين فِيهِ بِصِفَات الْمُلُوك على الاسرة فِي الحَدِيث الَّذِي روينَاهُ من طَرِيق أبي حَمْزَة انس بن مَالك ان خَالَته ام حرَام بنت ملْحَان زوج أبي الْوَلِيد عبَادَة بن الصَّامِت رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وعنهم اجمعين حدثته عَن النَّبِي ﷺ أَنه أخْبرهَا بذلك لكفى شرفا بذلك يسر عاجله ويغبط آجله
فَإِن قَالَ قَائِل لَعَلَّه صلوَات الله تَعَالَى عَلَيْهِ انما عَنى بذلك الحَدِيث أهل صقليه واقريطش وَمَا الدَّلِيل على مَا ادعيته من أَنه ﷺ عَنى الأندلس حتما وَمثل هَذَا من التَّأْوِيل لَا يتساهل
1 / 6
رسالة ابن الربيب إلى ابن حزم يعيب أهل الأندلس
رسالة أبي محمد ابن حزم في فضائل الأندلس
تذييل ابن سعيد على جواب ابن حزم
رسالة اسماعيل بن محمد الشقندي في فضل الأندلس
وان شبه قال كمعاقل من سوسن قد شيدت ايدي الربيع بناءها فوق القضب شرفاتها من فضة وحماتها حول الأمير لهم سيوف من ذهب
وهل بلغ أحد من مشبهي شعرائكم ان يقول مثل قول أبي جعفر اللماي
والقائل لله نهر سال في بطحاء اشهى ورودا من لمى الحسناء متعطف مثل السوار كأنه والزهر يكنفه مجر سماء قد رق حتى ظن قرصا مفرغا من فضة في بردة خضراء وغدت تحف به الغصون كأنها هدب تحف بمقلة زرقاء ولطالما عاطيت فيه مدامة صفراء تخضب ايدي
ولما أقذع اتى أيضا بأبدع فقال يا فارس الخيل ولا فارس الا على متن جواد الخصى زدت على موسى وآياته تفجر الماء وتخفي العصا
وفي قوله هاجيا ان المرابط بأخل بنواله لكنه بعياله يتكرم الوجه منه مخلق لقبيح ما يأتيه فهو من اجله يتلثم
وهل منكم من حضر مع عدو له جأحد لما فعله معه من الخير وامامهما
ومثل قول أبي محمد عبد الله بن العسال الطليطلي انظر إلى الدنيا فان ابصرتها شيئا يدوم فاغد منها في امان ان يساعدك النعيم وإذا ابصرتها منك على كره تهيم فاسل عنها واطرحها وارتحل حيث تقيم
ومثل زينب بنت زياد المؤدب الوادي آشية التي تقول ولما ابى الواشون الا فراقنا وما لهم عندي وعندك من ثار وشنوا على اسماعنا كل غارة وقل حماتي عند ذاك وانصاري غزوتهم من مقلتيك وادمعي ومن نفسي بالسيف والماء والنار