492

Views of Al-Qurtubi and Al-Maziri on Creeds

آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

Editorial

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edición

الطبعة الأولى

Año de publicación

١٤٢٧ هـ

Ubicación del editor

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

قصدت هذا الوجه وسافرت إلى هذا الوجه أي: إلى هذه الجهة، وهذا كثير مشهور، فالوجه هو: الجهة وهو الوجه كما في قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ (^١) أي: متوليها، فقوله تعالى: ﴿وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ كقوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ كلا الآيتين في اللفظ والمعنى متقاربان، وكلاهما في شأن القبلة والوجه والجهة، وهو الذي ذكر في الآيتين: إنا نوليه: نستقبله، والسياق يدل عليه؛ لأنه قال: أينما تولوا، وأين من الظروف، وتولوا: أي تستقبلوا، فالمعنى: أي موضع استقبلتموه، فهنالك وجه الله، فقد جعل وجه الله في المكان الذي يستقبله هذا بعد قوله: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ وهي الجهات كلها، كما في الآية الأخرى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢)﴾ (^٢) فأخبر أن الجهات له فدل على أن الإضافة إضافة تخصيص وتشريف، كأنه قال: جهة الله وقبلة الله، ولكن من الناس من يسلم أن المراد بذلك جهة الله، أي: قبلة الله، ولكن يقول هذه الآية تدل على الصفة، وعلى أن العبد يستقبل ربه، كما جاء في الحديث: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله قبل وجهه" (^٣) ويقول أن لآية دلَّت على المعنيين" (^٤).
هذا بالنسبة لهذا الدليل، وأما ما سواه من الأدلة فهي نصٌّ في إثبات هذه الصفات، والسلف بإجماعهم على الاستدلال بها، قال الإمام ابن خزيمة: "فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز وتهامة واليمن والعراق،

(^١) سورة البقرة، آية: ١٤٨.
(^٢) سورة البقرة، آية: ١٤٢.
(^٣) رواه البخاري في كتاب الصلاة باب حسك البزاق باليد من المسجد ح (٤٠٦) (١/ ٦٠٦)، ومسلم في كتاب المساجد وموضع الصلاة باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها ح (٥٤٧) (٥/ ٤١).
(^٤) الفتاوى (٦/ ١٦).

1 / 523