489

Views of Al-Qurtubi and Al-Maziri on Creeds

آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

Editorial

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edición

الطبعة الأولى

Año de publicación

١٤٢٧ هـ

Ubicación del editor

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

صفة الوجه:
صفة ذاتية ثابتة لله تعالى بالكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (^١) وقال تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ (^٢)، وقوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ (^٣)، وقال ﷺ: "إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه، يُرفعُ إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" (^٤). وعندما نزل قول الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ (^٥) قال ﷺ: "أعوذ بوجهك" (^٦) فالوجه صفة ثابتة لله ﷿ أثبتها أهل السنة والجماعة للنصوص الكثيرة المتواترة من الكتاب والسنة في إثباتها وأثبتوها على ما يليق به ﷾.
والقرطبي مع تأويله لهذه الصفة وصرفها عن ظاهرها في عدة مواضع إلَّا أنه في بعض المواضع تردد بين التأويل والتفويض حيث قال عند شرحه للحديث الأول: سبحات وجه ربنا: جلاله والهاء في بصره عائدة على الله تعالى على أحسن الأقوال، وهو الذي عاد عليه ضمير "وجهه" وكذلك ضمير "خلقه" ... وقد أكثر الناس في تأويل هذا الحديث، وأبعدوا، لا سيما من قال: إن الهاء في وجهه تعود على

(^١) سورة القصص، آية: ٨٨.
(^٢) سورة البقرة، آية: ٢٧٢.
(^٣) سورة الرحمن، آية: ٢٧.
(^٤) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب في قوله ﵇ "إنَّ الله لا ينام" ح (١٧٩). (٣/ ١٦).
(^٥) سورة الأنعام، آية: ٦٥.
(^٦) رواه البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله عزَّوجل ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ ح (٧٤٠٦) (١٣/ ٤٠٠).

1 / 520