Understanding the Explanation of 'Umdat al-Ahkam
الإلمام بشرح عمدة الأحكام
Editorial
مطبعة السعادة
Edición
الثانية
Año de publicación
١٣٩٢ ھ هـ - ١٩٧٢ م
Ubicación del editor
مصر
Géneros
•Commentaries on Hadiths
•
Imperios y Eras
Al Saúd (Najd, Hiyaz, Arabia Saudita moderna), 1148- / 1735-
الْإلمامْ
بشَرح عُمْدَةِ الأحكامِ
تأليف
إسماعيل الأنصاري
الجزءُ الأوَّلُ
1 / 1
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
الطبعة الأولى
١٣٨١ هـ - ١٩٦٢ م
مطابع دار الفكر بدمشق
1 / 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف البشر وخاتم المرسلين وعلى آله وصحبه ومن دعى بدعوته إلى يوم الدين.
لما تعقدت الحياة وتشعبت نواحيها وكثرت مشاغلها وصارت الواجبات أكثر من الأوقات، أصبح لزامًا على المرء أن ينجز الشيء الكثير من أعماله في الزمن القليل. ومن ثم كلت العزائم وضعفت الهمم عن الرجوع إلى المصادر والمطولات من الكتب وخاصة الدينية منها. فلجأ أكثر طلبة العلم إلى المقتطفات والمختصرات حرصًا على اتمام الواجبات المدرسية الكثيرة المنوطة بهم.
ولعله لا يخفى على الطالب النبيه فضلًا عن المتمرس الخبير أن عملية اختصار الكتب مع المحافظة على مادتها وروحها، أو الكتابة الموجزة مع الدقة والاستيعاب والصواب ليست عملية سهلة ميسورة على كل مؤلف أو كاتب، بل تحتاج إلى سعة اطلاع وخبرة وتمكن في مادة الكتاب وعلوم اللسان.
ومؤلف هذا الكتاب الشيخ إسماعيل الأنصاري هو أحد أولئك القلائل الذين برزوا في العلوم الإسلامية وخاصة علوم الحديث وعلوم اللسان.
فجاء عنوان كتابه (الإلمام بشرح عمدة الأحكام) معبرًا عن الكتاب أصدق تعبير إذ أن الطالب إذا قرأه ألم إلمامًا تامًا بجميع الأحكام المستنبطة الواردة في العمدة بأيسر وقت وأقل جهد،
1 / 3
ولعل المرء يحار في سر تفوق المؤلف ونجاحه في هذا الكتاب. .!
هل يرجع هذا السهولة أسلوبه ووضوح عبارته وإيجازه مع الإيفاء بالغرض وعدم تحميل النصوص مالا تحتمل؟ . أم لحسن ترتيبه وجودة عرضه وعدم التمحل والتكلف في استنباط الأحكام من الأحاديث؟ . أم لكثرة اطلاع المؤلف ورجوعه إلى المصادر المعتبرة والمراجع الموثوقة؟ .
لا شك أن جميع تلك الأوصاف ساعدت على نجاح كتاب الإلمام وأصبح اسمًا على مسمى. نفع الله به طلبة العلم وأجزل الأجر والثواب لمؤلفه وجزاه الله عن المسلمين خير الجزاء.
الرياض في ٦/ ٦/ ١٣٨١
مدير دار الثقافة الإسلامية
محمّد رشدي بن مصطفى مفتي
1 / 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول الفقير إلى رحمة ربه الباري إسماعيل بن محمد الأنصاري، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد فإن كتاب "إحكام الأحكام" للإمام العلامة محمد بن علي بن وهب المعروف بابن دقيق العيد كتاب جليل يعتبر أحسن ما يوجد اليوم من شروح كتاب العمدة للإمام الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد الجماعيلي لكنه لما فيه من تحقيقات أصولية وتدقيقات يسلك ابن دقيق العيد فيها مسلك الترجيح تارة وتارة مسلك التوقف لتكافأ الأدلة عنده صار صعبًا على طلبة العلم الذي كان من ضمن مقرراتهم فلهذا اعتنيت غاية الاعتناء بترتيبه على الوضع الذي نرى أنه أقرب وأسهل وأضفنا إليه مما يتعلق ببيان معاني الكلمات وبيان الأحكام ما لا بد منه مما جمعناه من كتاب الإِمام الحافظ ابن حجر "فتح الباري" وغيره كما عرفنا الرواة على سبيل الاختصار واكتفينا في ذلك بترجمة الراوي أول مرة ذكر فيه مخافة الإكثار وأضفنا إلى ذلك تعليقات يسيرة تتضمن بيان ما خالف شرط مؤلف المتن الحافظ عبد الغني حسب ما جمعناه من الإحكام والفتح وعمدة القاري للعيني ورجاؤنا من الله أن يتقبل مني هذا العمل وأن ينفع به طلبة الحديث الحريصين على كتاب "العمدة" إنه سميع قريب مجيب وهو حسبي ونعم الوكيل.
إسماعيل الأنصاري
1 / 5
مقدمة المتن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الملك الجبار الواحد القهار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار الأخيار.
أما بعد فإن بعض الإخوان سألني اختصار جملة في أحاديث الأحكام مما اتفق عليه الإِمامان: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري ومسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري فأجبته إلى سؤاله رجاء المنفعة به.
وأسأل الله تعالى أن ينفعنا به، ومن كتبه أو سمعه أو قرأه أو حفظه أو نظر فيه، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم موجبًا للفوز لديه في جنات النعيم فإنه حسبنا ونعم الوكيل.
1 / 6
كتاب الطهارة
١ - الحديث الأول عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات - وفي رواية: بالنية - وإِنما لكل امرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه".
راويه
أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي يجتمع مع رسول الله ﷺ في كعب بن لؤي أسلم بمكة قديمًا وشهد المشاهد كلها وولي الخلافة بعد أبي بكر الصديق وقتل سنة ثلاث وعشرين من الهجرة في ذي الحجة لأربع مضين منه وقيل لثلاث.
مفرداته
إنما: للحصر وهو إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه.
الأعمال: البدنية أقوالها وأفعالها فرضها ونفلها الصادرة من المكلفين المؤمنين.
بالنيات: بتشديد الياء وتخفيفها جمع نية وهي عزم القلب.
وإنما لكل امرىء ما نوى: فمن نوى شيئًا لم يحصل له غيره.
1 / 7
فمن كانت هجرته: انتقاله من دار الشرك إلى دار الإسلام.
إلى الله ورسوله: بأن يكون قصده بالهجرة طاعة الله ﷿ ورسوله ﷺ.
فهجرته إلى الله ورسوله: حكمًا وشرعًا.
دنيا: بضم الدال وكسرها وهي ما على الأرض مع الهواء والجو مما قبل قيام الساعة وقيل المراد هنا المال بقرينة عطف المرأة عليها.
يصيبها: يحصلها.
فهجرته إلى ما هاجر إليه: من الدنيا والمرأة فالأول تاجر والثاني خاطب.
يستفاد منه
١ - الحث على الإخلاص ولذلك استحب العلماء استفتاح المصنفات بهذا الحديث تنبيهًا للطالب على تصحيح النية.
٢ - أن جميع الأعمال الشرعية لا تعتبر إلا بالنية ومن جملتها الطهارة التي ترجم بها المصنف.
٣ - فضل الهجرة إلى الله ورسوله وقد وقعت الهجرة في أول الإسلام على وجهين:
الأول: الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن كما في الهجرتين إلى الحبشة وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة، الثاني: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان وذلك بعد أن استقر النبي ﷺ بالمدينة وهاجر إليه من أمكنه ذلك من المسلمين وكانت الهجرة إذ ذاك تختص بالانتقال إلى المدينة إلى أن فتحت مكة فانقطع الاختصاص وبقي عموم الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام لمن قدر عليه واجبًا.
٤ - أن الأفعال المتقرب بها إلى الله ﷿ لا يترتب الثواب على مجردها حتى يقصد بها التقرب إليه.
1 / 8
٢ - الحديث الثاني عن أَبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: "لا يقبل الله صلاة أَحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ".
راويه
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر أسلم عام خيبر سنة سبع من الهجرة ولزم رسول الله ﷺ وكان من أحفظ الصحابة، سكن المدينة وتوفي سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين.
مفرداته
لا يقبل الله: لا يرضى.
أحدث: وجد منه الحدث وتفسير أبي هريرة له بالفساء أو الضراط تنبيه بالأخف على الأغلظ.
حتى يتوضأ: يتطهر بماء أو تراب واقتصر على الوضوء لكونه الأصل والغالب وفي الكلام حذف تقديره حتى يتوضأ ويصلي لاستحالة قبول صلاة غير مفعولة.
يستفاد منه
١ - اشتراط الطهارة لصحة الصلاة لأن المراد بانتفاء القبول هنا انتفاء الصحة والإثابة معًا بخلاف نفيه في مثل صلاة العبد الآبق فإن المراد به نفي الثواب فقط.
٢ - أن الوضوء لا يجب لكل صلاة لأن القبول انتفى إلى غاية الوضوء وما بعد الغاية مخالف لما قبلها فيقتضي ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقًا وتدخل تحته الصلاة الثانية قبل الوضوء لها ثانيًا.
1 / 9
٣ - الحديث الثالث عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وعائشة ﵃ قالوا قال رسول الله ﷺ: "ويل للأعقاب من النار".
رواته
(١) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي: أحد حفاظ الصحابة للحديث والمكثرين فيه عن رسول الله ﷺ مات سنة ثلاث وستين وقيل سنة ثلاث وسبعين وقيل غيره.
(٢) أبو هريرة تقدم الكلام عليه.
(٣) عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان القرشي التيمي يجتمع مع رسول الله ﷺ في مرة بن كعب تزوجها رسول الله ﷺ بمكة قبل الهجرة بسنتين أو ثلاث وتوفيت سنة سبع أو ثمان وخمسين.
مفرداته
ويل: واد في جهنم.
للأعقاب: للمقصرين في غسل الأعقاب والأعقاب جمع عقب وهو مؤخر القدم.
يستفاد منه
١ - وجوب تعميم الأعضاء بالمطهر وأن ترك البعض منها غير مجزئ وتخصيص الأعقاب بالذكر لأنها هي سبب الحديث فإنه ﷺ رأى قومًا وأعقابهم تلوح فقال لهم هذا.
٢ - أن واجب الرجلين الغسل لا المسح وجميع من وصف وضوء رسول الله ﷺ في مواطن مختلفة وعلى صفات متعددة متفقون على غسل الرجلين.
٣ - أن العقب محل للتطهير فيبطل قول من يكتفي بالتطهير فيها دون ذلك.
1 / 10