156

Tuhfat al-Ahwadhi bi Sharh Jami' al-Tirmidhi

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1410 AH

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
India
الْحَدِيثِ أَيْ بِحَدِيثِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فَقَالُوا لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية فقال الأكثرون التقدير إذا قمتم إلى الصَّلَاةِ مُحْدِثِينَ وَاسْتَدَلَّ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ لَا وُضُوءَ إِلَّا لِمَنْ أَحْدَثَ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالَ كَانَ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَاجِبًا ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ نُسِخَ أَوْ اسْتَمَرَّ حُكْمُهُ وَيَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ مَا أَخْرَجَهُ أبو داود وصححه بن خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالسِّوَاكِ وَذَهَبَ إِلَى اسْتِمْرَارِ الْوُجُوبِ قَوْمٌ كَمَا جزم به الطحاوي ونقله بن عبد البر عن عكرمة وبن سِيرِينَ وَغَيْرِهِمَا وَاسْتَبْعَدَهُ النَّوَوِيُّ وَجَنَحَ إِلَى تَأْوِيلِ ذَلِكَ إِنْ ثَبَتَ عَنْهُمْ وَجَزَمْنَا بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ اسْتَقَرَّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ غَيْرِ نَسْخٍ وَيَكُونُ الْأَمْرُ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِينَ عَلَى الْوُجُوبِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِمْ عَلَى النَّدْبِ وَحَصَلَ بَيَانُ ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
[٥٩] قَوْلُهُ (نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ (نَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ) الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ
قَوْلُهُ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ) قَالَ الْحَافِظُ أَيْ مَفْرُوضَةٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ تِلْكَ كَانَتْ عَادَتَهُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ خَاصَّةً ثُمَّ نُسِخَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ اسْتِحْبَابًا ثُمَّ خَشِيَ أَنْ يُظَنَّ وُجُوبُهُ فَتَرَكَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا أَقْرَبُ وَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ فَالنَّسْخُ كَانَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ فَإِنَّهُ كَانَ فِي خَيْبَرَ وَهِيَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِزَمَانٍ انْتَهَى قُلْتُ وَحَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَافِظُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ فَلَمَّا صَلَّى دَعَا بِالْأَطْعِمَةِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ ثُمَّ صَلَّى لَنَا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (قُلْتُ فَأَنْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ) وفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قُلْتُ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ وَالْقَائِلُ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ وَالْمُرَادُ الصَّحَابَةُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ
[٥٩] قَوْلُهُ (مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ طَاهِرًا (كَتَبَ الله له به عشر حسنات) قال بن

1 / 159