465

اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

Editorial

طبع بإذن رئاسة إدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد في المملكة العربية السعودية برقم ٩٥١/ ٥ وتاريخ ٥/٨/١٤٠٦

Edición

الأولى ١٤٠٧هـ

Año de publicación

١٩٨٦م

انتشار دينه على أشلاء أعدائه؛ ولكنه رحمة الله المسداة لإنقاذ الإنسانية من أوضار الشرك والشقاء، وبلمسها الشافي لعلاج أمراضها؛ حتى يحقق لها السعادة والأمن والرخاء تحت لواء شريعة الله، فلا ضير على الإسلام أن يجبر١ الكفار على الدخول فيه؛ لأنه يقدم لهم السعادة في الدنيا، والثواب في الآخرة، كما لا ضير على طبيب أن يجبر مريضًا على تناول الدواء؛ لأنه يقدم له ما فيه علاجه وعافيته"٢.
خمس الغنائم:
في الحكم الخامس من الأحكام التي ذكرها في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ ٣ الآية، قسم الشيخ مناع أقوال العلماء في خمس الغنائم فقال: "اختُلف في كيفية تقسيم الخمس؛ فقال بعضهم:
١- يقسم الخمس على ستة لظاهر الآية؛ فالسدس الأول لله ويجعل للكعبة، وورد عن أبي العالية أثر ضعيف في ذلك.
٢- وزعم بعض أهل البيت أن الخمس كله لهم دون غيرهم، وهذا زعم باطل.
٣- وقال كثير من أهل العلم: يُقسم الخمس على خمسة، وسهم الله وسهم رسوله واحد، يُصرف في مصالح المسلمين، وذُكر اسم الله في الآية استفتاح كلام للتعظيم، وبهذا قال أحمد والشافعي وأبو حنيفة، إلا أنهم اختلفوا في سهم رسول الله وسهم ذوي القربى بعد وفاة الرسول ﷺ، والمشهور: أن سهم الرسول باقٍ للإمام.

١ نص القرآن الكريم على أنه ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين﴾ فلا ينبغي أن نقول: إنه لا ضير أن يجبر الكفار على الدخول فيه، وأحب أن أشير إلى وجوب التفريق بين الإجبار على الدخول في الدين، والإكراه على إقامة نظام
إسلامي يظلل البشرية كلها، فالأول محظور بنص القرآن، والثاني واجب بنصوص الجهاد.
٢ تفسير آيات الأحكام: مناع القطان ج١ ص٦٦، ٦٧.
٣ سورة الأنفال: من الآية ٤١.

2 / 474