36

Traits of the Quran Memorizer

مختصر أخلاق حملة القرآن

Editorial

دار ابن الجوزي

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٣٨ هـ

مَوْلاهُ الْكَرِيْم، كُلُّ ذَلِكَ بِحُبِّ الرئاسة، وَالَمَيْلِ إِلَى الدُّنْيَا. قَدْ فَتَنَهُ الْعُجْبُ بِحِفْظِ الْقُرْآنِ، وَالإِشَارَة إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ.
إِنْ مَرِضَ أَحَدُ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا أَوْ مُلُوكهَا فَسَأَلَهُ أَنْ يَخْتِمَ عَلَيْهِ سَارَعَ إِلَيْهِ، وَسُرَّ بِذَلِكَ، وَإِنْ مَرِضَ الْفَقِيرُ الْمَسْتُورُ فَسَألَهُ أَنْ يَخْتِمَ عَلَيْهِ ثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
يَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَيَتْلُوهُ بِلِسَانِهِ، وَقَدْ ضَيَّعَ الْكَثِيرَ مِنْ أَحْكَامِهِ. أَخْلاقُهُ أَخْلاقُ الْجُهَّالِ: إِنْ أَكَلَ فَبِغَيْرِ عِلْمٍ، وَإِنْ شَرِبَ فَبِغَيْرِ عِلْمٍ، وإِنْ نَامَ فَبِغَيرِ عِلْمٍ، وَإِنْ لَبِس فَبِغَيْرِ عِلْمٍ، وَإِنْ جَامَعَ أَهْلَهُ فَبِغَيرِ عِلْمٍ، وَإِنْ صَحِبَ أَقْوَامًا، أَوْ زَارَهُم، أَوْ سَلَّمَ عَلِيْهِم، أَوْ اسْتَأْذَنَ عَلِيْهِم؛ فَجَمِيعُ ذَلِكَ يَجْرِي بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ. وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يَحْفَظُ جُزْءًا مِنَ الْقُرْآنِ مُطَالِبٌ لِنَفْسِهِ بِمَا أَوْجَبَ اللهُ ﷿ عَلَيْهِ مِنْ عِلْمِ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ، وإِنْ كَانَ لا يُؤْبَهُ لَهُ، وَلا يُشَارُ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ.
فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ أَخْلاقُهُ صَارَ فِتْنَةً لِكُلِّ مَفْتُونٍ؛ لأَنَّهُ إِذَا عَمِلَ بِالأَخْلاقِ الَّتِي لا تَحْسُنُ بِمِثْلِهِ اقْتَدَى بِهِ الْجُهَّالُ، فَإِذَا عِيبَ عَلَى الْجَاهِلِ قَالَ: فُلانٌ الْحَامِلُ لِكِتَابِ اللهِ تعالى فَعَلَ هَذَا، فَنَحْنُ أَوْلَى أَنْ نَفْعَلَهُ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ

1 / 38