Tibyán en la gramática del Corán
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Editorial
عيسى البابي الحلبي وشركاه
إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ): كُنْتُ لَفْظُهَا مَاضٍ، وَالْمُرَادُ الْمُسْتَقْبَلُ، وَالتَّقْدِيرُ: إِنْ يَصِحَّ دَعْوَايَ لِي، وَإِنَّمَا دَعَا هَذَا؛ لِأَنَّ إِنِ الشَّرْطِيَّةَ لَا مَعْنَى لَهَا إِلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَآلَ حَاصِلُ الْمَعْنَى إِلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
قَالَ تَعَالَى: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (١١٧)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ): «مَا» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِقُلْتُ؛ أَيْ: ذَكَرْتُ، أَوْ أَدَّيْتُ الَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ، فَيَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مَا» نَكِرَةً مَوْصُوفَةً، وَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ أَيْضًا.
(أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ): يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَنْ مَصْدَرِيَّةً، وَالْأَمْرُ صِلَةً لَهَا. وَفِي الْمَوْضِعِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْهَاءِ، وَالرَّفْعُ عَلَى إِضْمَارِ هُوَ، وَالنَّصْبُ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي، أَوْ بَدَلًا مِنْ مَوْضِعٍ بِهِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى أَيِ الْمُفَسِّرَةِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَدْ صُرِّحَ بِهِ؛ وَ«أَيْ» لَا تَكُونُ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْقَوْلِ. (رَبِّي): صِفَةٌ لِلَّهِ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ، وَ(عَلَيْهِمْ): يَتَعَلَّقُ بِـ «شَهِيدًا» .
(مَا دُمْتُ): «مَا» هُنَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَالزَّمَانُ مَعَهَا مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: مُدَّةَ مَا دُمْتُ.
وَ(
1 / 476