452

Tibyan en las categorías del Corán

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الرابعة

Año de publicación

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Regiones
Siria
•
Imperios y Eras
Mamelucos
ولهذا لمَّا حَصَلَ للجبل أدنى شيءٍ من تَجَلِّي الرَّبِّ تَسَافَى (^١) الجَبَلُ، وانْدَكَّ لسُبُحَات ذلك القَدْر من التجلِّي.
وفي الحديث الصحيح المرفوع: "جنَّتَان من ذهب؛ آنِيَتُهما، وحِليَتُهما، وما فيهما، وجنَّتَان من فضَّةٍ؛ آنِيَتُهما، وحِليَتُهما، وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظرو إلى ربِّهم إلا رداء الكبرياء على وجهه، في جنَّةِ عَدْنٍ" (^٢) .
فهذا يدلُّ على أنَّ رداء الكبرياء على وجهه (^٣) ﵎ هو المانع من رؤية الذَّات، ولا يمنع من أصل الرؤية، فإنَّ الكبرياء والعظمة أمرٌ لازمٌ لذاته تعالى. فإذا تجلَّى ﷾ لعباده يوم القيامة، وكشف الحجاب بينهم وبينه، فهو الحجاب المخلوق.
وأمَّا نُورُ الذَّات الذي يَحْجُبُ عن إدراكها؛ فذاك صفةٌ للذَّاتِ، لا تفارق ذاتَ الرَّبِّ ﷻ، ولو كَشَفَ ذلك الحجاب لأحرقت سُبُحَات وجهه ما أدركه بصَرُه من خلقه.
وتكفي هذه الإشارة في هذا المقام للمُصَدِّق المُوقن، وأمَّا

(^١) "تَسَافَى" أي: صار ترابًا، والسَّفَى: التراب.
انظر: "لسان العرب" (٦/ ٢٩٠).
و"تَسَافَى" كذا ضبطت في (ح) و(ن)، وربما كانت تحريف "سَاخَ"، فإن ابن القيم استعملها في مثل هذا السياق في "الصواعق المرسلة" (٣/ ١٠٦٤)، و"مدارج السالكين" (٢/ ٣٧٨)، و"إغاثة اللهفان" (٢/ ٢٩٦).
(^٢) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (٤٨٧٨ - ٤٨٨٠، ٧٤٤٤)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٨٠)؛ من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.
(^٣) من قوله: "في جنة عَدْنٍ. . ." إلى هنا؛ ملحق بهامش (ن).

1 / 382

Tibyan en las categorías del Corán | Usul