366

Tibyan en las categorías del Corán

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الرابعة

Año de publicación

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Regiones
Siria
•
Imperios y Eras
Mamelucos
يُعَرِّجُون عنه.
قال الفرَّاء: "وهذا كما تقول: دعوتني دعوةً لا عِوَج لك عنها" (^١).
وقال الزجَّاج: "المعنى: لا عِوَجَ لهم عن دعائه، أي: لا يقدرون إلا على اتباعه وقَصْدِهِ" (^٢).
فإنْ قلتَ: إذا كان المعنى (لا عوج لهم عن دعوته)، فكيف قال: ﴿لَا عِوَجَ لَهُ﴾؟
قيل: قالت طائفةٌ: "اللَّام" بمعنى "عن" (^٣)، أي: لا عِوَجَ عنه.
وقالت طائفةٌ: المعنى: لا عِوَج لهم عن دعائه، كما قال الزجَّاجُ.
وفي القولين تكلُّفٌ ظاهرٌ.
ولمَّا كانت الدعوة تُسْمِعُ الجميعَ لا تَعْوَجُّ عنهم، وكلُّهم يَؤُمُّ صوتَ الدَّاعي ويتبعه لا يَعْوَجُّ عنه؛ كان مجيء "اللَّام" منتظِمًا للمعنيين ودالًّا عليهما، والمعنى: لا عِوَجَ لدعائه؛ لا في إسماعهم إيَّاهُ، ولا في إجابتهم له.
ثُمَّ قال تعالى: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ [المعارج: ٤٤]، فوَصَفَهم بذُلِّ الظاهر، وهو خشوع الأبصار، وذُلِّ الباطن، وهو ما يرهقهم من الذُلِّ (^٤) الذي خشعت عنه أبصارهم.

(^١) "معاني القرآن" (٢/ ١٩٢).
(^٢) "معاني القرآن" (٣/ ٣٧٧).
(^٣) ساقط من (ن) و(ك) و(ط).
(^٤) "الذل" ملحق بهامش (ك).

1 / 296