205

Tibyan en las categorías del Corán

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الرابعة

Año de publicación

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
﴿وَتَوَاصَوْا﴾؛ فإنَّ التَّوَاصي هو أَمْرُ الغَير بالإيمان والعمل الصالح، وهو قدرٌ زائدٌ على مجرَّدِ فعله، فمن لم يكن كذلك فقد خَسِر هذا الربح، فصار في خُسْرٍ، ولا يلزم أن يكون في أسفل سافلين، فإنَّ الإنسان قد يقوم بما يجب عليه ولا يأمر غيره به (^١)، فإنَّ الأمرَ بالمعروف والنهيَ عن المنكر مرتبةٌ زائدةٌ؛ وقد يكون فرضًا على الأعيان، وقد يكون فرضًا على الكفاية، وقد يكون مستحبًّا.
و"التواصي بالحقِّ" يدخل فيه: الحقُّ الذي يجب، والحقُّ الذي يستحب. و"الصبر" يدخل فيه: الصبر الذي يجب، والصبر الذي يستحب.
فهؤلاء إذا تواصوا بالحقّ وتواصوا بالصبر حصل لهم من الربح ما خسره أولئك الذين قاموا بما يجب عليهم في (^٢) أنفسهم ولم يأمروا غيرهم به، وإن كان أولئك لم يكونوا من الذين خسروا أنفسهم وأهليهم.
فمُطْلَقُ الخَسَار شيءٌ، والخَسَارُ المطلقُ شيءٌ، وهو - سبحانه - إنَّما قال: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢)﴾، ومن ربح في سلعةٍ وخسر في غيرها قد يطلق عليه أنَّه: في خُسْرٍ، وأنَّه: ذو خُسْرٍ، كما قال عبد الله بن عمر ﵄: "لقد فرَّطْنا في قَرَارِيطَ كثيرةٍ" (^٣) (^٤)، فهذا

(^١) من (ط)، وسقط من باقي النسخ.
(^٢) في (ز): من.
(^٣) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (١٢٦٠)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٩٤٥)؛ من طريق جرير بن حازم قال: سمعتُ نافعًا يقول:
حُدِّثَ ابنُ عمر: أنَّ أبا هريرة ﵃ يقول: "من تَبِعَ جَنازةً فله قيراطٌ" فقال: أكثر أبو هريرة علينا. فبعث إلى عائشة فسألها، فصدَّقت أبا هريرة، وقالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقوله. فقال ابن عمر ﵄ ... فذكره.
(^٤) من هنا يبدأ السقط في النسخة (ك)، وينتهي (ص/ ١٩٤).

1 / 135