The Weak Hadith and its Ruling on Evidence

الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به

Editorial

دار المسلم للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Ubicación del editor

الرياض

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وقائد الغر المحجلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الهداة المهتدين، وعلى جميع من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد كثر في الآونة الأخيرة النقاش حول بعض المسائل الهامة في الدين، واحتدم النزاع فيها بين من ينتسب إلى العلم، ومن هذه السائل: مسألة الاحتجاج بالحديث الضعيف؛ الذي نتج عنه الإزراء بفقهاء الأمة لذكرهم الضعيف في كتبهم، غافلين، أو متغافلين أن الفقهاء حينما ذكروها لم يعلموا بضعفها، ولكن ذكروها دون بحث عنها، وأحالوا نقدها على صيارفة الحديث، لكونهم أغنوهم عن الكشف عن درجتها، فالبحث عن كيفية رواية الأخبار من وظيفة حملة السنة النبوية، وإن كان المؤمل من طالب العلم -عموما- محدثا أو فقيها أن لا يعمل بخبر يبلغه حتى يعلم درجته، إلا أن الاختصاص بفن معين والاقتصار عليه قد يفرض على صاحبه عدم الخروج عنه إلى غيره لضيق الوقت، وتشعب العلوم.
ونتيجة حتمية لهذا النزاع وجدت نفسي وأمثالي من المبتدئين في طلب العلم بحاجة ماسة إلى مؤلف يجمع أحكام الحديث الضعيف، وجميع ما

1 / 3

يتعلق به استقلالا دون تعرض لغيره من أنواع علوم الحديث؛ خصوصا وأن الأحاديث الضعيفة غزت كثيرا من الكتب التي يكتبها بعض المعاصرين عن الإِسلام، كما شاعت على ألسنة العديد من الخطباء والوعاظ والمتحدثين، وعلى كل ما بحثه العلماء ضمن كتب علوم الحديث من بيان لأحكام الحديث الضعيف، وما وضعه بعضهم من قواعد، كما فعل ابن القيم في كتابه القيم "المنار المنيف في الصحيح والضعيف" فإني لم أجد من أفرده في تصنيف جامع مستقل، إلا ما كان من كراسة كتبها الشيخ علوي المالكي (^١) -جزاه الله خيرا- وسماها "المنهل اللطيف في أحكام الحديث الضعيف"؛ إلا أنها رسالة صغيرة لا تروي غليل الباحث إذ لا تتجاوز خمس عشرة ورقة من الحجم الصغير، وجواب كتبه الشيخ أبو الحسنات اللكهنوى (^٢) ضمن أجوبة كتبها عن أسئلة عشرة سئلها (^٣)، فأستعنت بالله ﷾ وعزمت على اختيار هذا الموضوع لأنال به درجة "الماجستير" من قسم السنة النبوية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقد جعلته مكونا من: تمهيد، وثلاثة أبواب، وخاتمة

(^١) هو: الشيخ علوي بن عباس المالكي الحسني، مدرس من علماء مكة المكرمة، تخرج بمدرسة النجاح، وتفقه في المسجد الحرام، ثم قام بالتدريس فيهما.
له: نفحات الإسلام من محاضرات البلد الحرام، المواعظ الدينية، ديوان شعر، وغيرها، توفي سنة إحدى وتسعين وثلائمائة وألف.
انظر: الأعلام للزركلي ٤/ ٢٥٠ ط ٤.
(^٢) هو: الشيخ الكبير العلامة عبد الحي بن عبد الحليم بن أمين الله اللكهنوى الحنفي.
له: السعاية في كشف ما في شرح الوقاية، التعليق الممجد على موطأ محمد، الآثار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة، وغيرها، توفي سنة أربع وثلاثمائة وألف.
انظر: نزهة الخواطر في تراجم علماء الهند ٨/ ٢٣٤ - ٢٣٩.
(^٣) انظر: كتاب الأجوبة الفاضلة ص ٣٦ - ٥٩، وكتابه الآخر "ظفر الأماني" ص ٩٧ - ١٠٧.

1 / 4

على النحو التالي:-
التمهيد: ويحتوي على المباحث الآتية:-
أ- تعريف الحديث النبوي الشريف.
ب- تقسيم الخبر باعتبار وصوله إلينا.
جـ - تقسيم الخبر من حيث القبول والرد.
د- تقسيم المقبول إلى صحيح وحسن.
الباب الأول: في الحديث الضعيف ومسالك الضعف إلى الحديث، ويشتمل على تقدمة وفصلين:-
التقدمة: في تعريف الحديث الضعيف.
الفصل الأول: في المسلك الأول من مسالك الضعف إلى الحديث، وهو السقط من السند.
الفصل الثاني: في المسلك الثاني من مسالك الضعف إلى الحديث، وهو الطعن في الراوي.
الباب الثاني: في حكم الاحتجاج بالحديث الضعيف، ويشتمل على تقدمة وفصلين أيضا.
التقدمة: في الاحتجاج بالسنة النبوية.
الفصل الأول: في حكم الاحتجاج بالحديث الضعيف في الأحكام وفضائل الأعمال.
الفصل الثاني: في حكم الاحتجاج بالحديث الضعيف في تفسير كتاب

1 / 5

الله وقراءة شيء منه، وفي أخبار المغازي والسير.
الباب الثالث: ويشتمل على عدة مباحث من متعلقات الحديث الضعيف، وقد قسمته إلى زمرتين جعلتهما في فصلين:-
الفصل الأول: ويشتمل على المباحث الآتية:-
١ - عناية المحدثين بالسند والمتن.
٢ - حكم الرواية عن الضعفاء.
٣ - أضعف الأسانيد.
الفصل الثاني: ويشتمل على المباحث الآتية:-
١ - مظان الحديث الضعيف.
٢ - الكتب المصنفة في الضعفاء.
٣ - الكتب المصنفة في أنواع خاصة من الحديث الضعيف.
الخاتمة: ذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال بحثي، ثم أعقبت ذلك بفهارس الأحاديث والمراجع والموضوعات.
وفي أثناء الرسالة نقلت النصوص وأقوال الأئمة من مصادرها الأصلية، ولم أشأ أن أشين هذه النقول بكثرة التعليق عليها، بل اكتفيت بتنظيمها وتنسيقها وتوضيح المراد منها، وترجيح ما أراه راجحا من أقوالهم عند الاختلاف، كل ذلك على سبيل الاختصار، حفاظا على أساليب أولئك الأئمة لما تتمتع به من دقة في التعبير، وجزالة في الأسلوب.
وفي ختام هذا التقديم أتقدم بوافر الشكر، وخالص الدعاء لفضيلة أستاذي الدكتور محمد أديب الصالح الذي تفضل مشكورا بقبول

1 / 6

الإشراف على هذه الرسالة؛ رغم ما يقوم به من أعمال كثيرة، ومع ذلك فلم يبخل علي بوقت ولا رأي، مما جعل لملاحظاته وتوجيهاته أكبر الأثر على إخراج هذه الرسالة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.
وكتبه
عبد الكريم بن عبد الله الخضير

1 / 7

تمهيد
يحتوي على المباحث الآتية:-
١ - تعريف: الحديث، الخبر، الأثر، السنة، الحديث القدسي.
٢ - تقسيم الخبر باعتبار وصوله إلينا:-
أ- متواتر.
ب-آحاد.
تعريف كل منهما وأقسامه.
٣ - تقسيم الخبر من حيث القبول والرد:-
أ- مقبول.
ب- مردود.
تقسيم المقبول إلى:-
١ - صحيح لذاته.
٢ - حسن لذاته.
٣ - صحيح لغيره.
٤ - حسن لغيره.
*أما المردود فسيأتي الكلام عليه في الباب الأول، وما بعده.

1 / 9

تعريف الحديث النبوي الشريف
التعريف اللغوي:
الحديث: نقيض القديم، والحدوث نقيض القدمة، حدث الشيء يحدث حدوثا وأحدثه، فهو محدث وحديث (^١).
فالحديث ما يحدث به المحدث تحديثا، ورجل حدث: أي كثير الحديث (^٢).
قال الجوهري (^٣): الحديث الخبر يأتي على القليل والكثير، ويجمع على أحاديث على غير قياس (^٤). كقطيع وأقاطيع (^٥).
وقد ورد ذكر الحديث في القرآن على خمسة أوجه:
الأول: بمعنى الأخبار والآثار. ﴿... أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ...﴾ الآية (^٦).
الثاني: بمعنى القول والكلام ﴿.. وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ..﴾ (^٧).

(^١) لسان العرب مادة "حدث".
(^٢) تهذيب اللغة للأزهري ٤/ ٤٠٥.
(^٣) الجوهري: هو إسماعيل بن حماد أبو نصر، أصله من فاراب، ودخل العراق صغيرا، وسافر إلى الحجاز، فطاف البادية، وعاد إلى خراسان، ثم أقام في نيسابور.
أشهر مؤلفاته: الصحاح -تاج اللغة وصحاح العربية-، توفي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. انظر: معجم الأدباء ٦/ ١٥١ - ١٦٥، بغية الوعاة ١/ ٤٤٦ - ٤٤٨.
(^٤) الصحاح للجوهري مادة "حدث".
(^٥) لسان العرب لابن منظور، مادة "حدث".
(^٦) الآية ٧٦ من سورة البقرة.
(^٧) الآية ٨٧ من سورة النساء.

1 / 10

الثالث: بمعنى القرآن العظيم ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ ...﴾ [الطور: ٣٤] الآية (^١).
الرابع: بمعنى القصص ذات العبر. ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ...﴾ (^٢) الآية.
الخامس: بمعنى العبر في حديث الكفار والفجار ﴿... فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ...﴾ الآية (^٣).
وكل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه، يقال له: حديث. قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا ...﴾ الآية (^٤).
أما النبي ﷺ فقد أطلق على كلامه حديثا؛ وذلك حينما سأله أبو هريرة قائلا: "من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟، فقال له الرسول ﷺ: لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك لما رأيت من حرصك على الحديث" (^٥).

(^١) الآية ٣٤ من سورة الطور.
(^٢) الآية ٢٣ من سورة الزمر.
(^٣) الاية ١٩ من سورة سبأ.
(^٤) الآية ٣ من سورة التحريم، انظر: بصائر ذوي التمييز للفيروز آبادي ٢/ ٤٣٩.
(^٥) رواه البخاري ١/ ١٩٣، ١١/ ٤١٨ "المطبوع مع الفتح"، والنسائي في سننه الكبرى كما في تحفهَ الأشراف للحافظ المزي ٩/ ٤٨٣.

1 / 11

التعريف الاصطلاحي:
عرفه الكرماني (^١) بأنه: علم يعرف به أقوال الرسول ﷺ وأفعاله وأحواله (^٢).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (^٣): "الحديث النبوي -عند الإِطلاق- ينصرف إلى ما حدث به عنه ﷺ بعد النبوة من قوله وفعله وإقراره" (^٤).
وعرفه الحافظ ابن حجر (^٥): بأنه ما يضاف إلى النبي ﷺ (^٦).

(^١) الكرماني: هو محمد بن يوسف بن علي الكرماني ثم البغدادي، أخذ عن أبيه وجماعة ببلده ثم ارتحل إلى شيراز ومكة والطائف، ودخل الشام ومصر واستوطن بغداد.
من مؤلفاته: شرح البخاري، وشرح مختصر ابن الحاجب، وحاشية على تفسير البيضاوي، توفي سنة ست وثمانين وسبعمائة بطريق الحج.
انظر: الدرر الكامنة للحافظ ابن حجر ٥/ ٧٧، درة الحجال ٢/ ٢٥٠.
(^٢) شرح البخاري للكرماني ١/ ١٢، وانظر: عمدة القاري للعيني ١/ ١١.
(^٣) ابن تيمية: هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني أبو العباس تقي الدين، المولود في "حران" سنة إحدى وستين وستمائة، وتحول به أبوه إلى دمشق، أفتى وصنف ودرس وناظر وبرع في التفسير والأصول.
زادت تصانيفه على أربعة آلاف كراسة، ومنها: الفتاوى الكبرى، والجواب الصحيح، ومنهاج السنة، وغيرها، توفي سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. انظر: البداية والنهاية لابن كثير ١٤/ ١١٧ - ١٢١، فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي ١/ ٧٤ - ٨٠.
(^٤) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ١٨/ ٦ - ٧.
(^٥) ابن حجر: هو أحمد بن علي بن حجر العسقلاني شهاب الدين أبو الفضل، حافظ وقته، وإمام عصره، ولع بالأدب والشعر ثم أقبل على الحديث، ورحل إلى اليمن والحجاز وغيرهما لسماع الشيوخ.
من مؤلفاته: فتح الباري شرح صحيح البخاري، والإصابة، ولسان الميزان، وتهذيب التهذيب وتقريبه، والنخبة وشرحها، وغيرها. توفي سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة.
انظر: الضوء اللامع للسخاوي ٢/ ٣٦، البدر الطالع للشوكاني ١/ ٨٧.
(^٦) فتح الباري ١/ ١٩٣.

1 / 12

وعرفه السخاوي (^١): بأنه ما أضيف إلى النبي ﷺ قولا له أو فعلا أو تقريرا أو صفة حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام (^٢).
نقد التعريفات السابقة:
تعريف الكرماني: غير شامل للتقرير، فهو غير جامع؛ ومع ذلك يقول فيه السيوطي (^٣): إنه غير محرر (^٤).
وتعريف شيخ الإسلام ابن تيمية: لم يذكر فيه الوصف؛ فهو غير جامع أيضا.
وتعريف الحافظ ابن حجر: مجمل، فليس بجامع ولا مانع.
وتعريف السخاوي: لم يقيد بما بعد النبوة، فهو غير مانع.
وأحسن تعريف للحديث الشريف -في نظري-: هو تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية إذا أضيف إليه الوصف.
وهكذا: نرى هذه التعريفات تتفق في حصر الحديث بكونه ما أضيف

(^١) السخاوي: هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد شمس الدين السخاوي، مؤرخ محدث مفسر صنف المصنفات الكثيرة النافعة، منها: الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع، فتح المغيث شرح ألفية الحديث، والمقاصد الحسنة، وغيرها. توفي سنة اثنتين وتسعمائة.
أنظر: الضوء اللامع له ٨/ ٢ - ٣٢، شذرات الذهب لابن العماد ٨/ ١٥.
(^٢) فتح المغيث ١/ ١٢. وقارن به: شرح النخبة للملا علي القاري ص ١٦.
(^٣) السيوطي: هو جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي الشافعي، صاحب المؤلفات التي تزيد على خمسمائة مؤلف، منها: الدر المنثور، والإتقان في علوم القرآن، تدريب الراوي، حسن المحاضرة، وغيرها، توفي سنة إحدى عشرة وتسعمائة انظر: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة له ١/ ٣٣٥ - ٣٤٤، شذرات الذهب لابن العماد ٨/ ٥١ - ٥٥.
(^٤) تدريب الراوي ص ٥.

1 / 13