عجالة الراغب المتمني في تخريج كتاب «عمل اليوم والليلة» لابن السني
عجالة الراغب المتمني في تخريج كتاب «عمل اليوم والليلة» لابن السني
Editorial
دار ابن حزم للطّبَاعة وَالنشر وَالتَوزيع
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
Ubicación del editor
بيروت - لبنان
عُجالةُ الرّاغِب المُتَمَنِّي
في تخريج كِتابِ
"عَمَلِ اليَوم وَالليلة"
لابن السُّنِّي
بقَلم
أبي أسَامة سَليم بن عيد الهلالي
u المجَلّد الأوّل
دار ابن حزم
1 / 1
بسم الله الرحمن الرحيم
جميع الحقوق محفوظة للِناشِر
الطّبعَة الأولى
١٤٢٢هـ - ٢٠٠١ م
الكتب والدراسات التي تصدرها الدار تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها
دار ابن حزم للطّبَاعة وَالنشر وَالتَوزيع
بَيروت - لبنان - صَ ب: ٦٣٦٦/ ١٤ - تلفون: ٧٠١٩٧٤
1 / 2
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله.
أمّا بعد: فإنّ الأذكار والدعوات ريحانة القلب المؤمن يطمئن إليها، ويسكن بها.
عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يسير في طريق مكّة، فمرّ على جبل يقال له: جمدان، فقال: "سيروا هذا جمدان سبق المفرّدون"، قالوا: وما المفرّدون يا رسول الله؟ قال: "الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات" (١).
ووجه دلالة هذا الحديث: أن رسول الله ﷺ ربط بين الجبل وبين ذكر الله ﷿؛ لأن الأرض تسكن بالجبال؛ كما قال -تعالى-: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: ١٥]، وقال -سبحانه-: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ [الأنبياء: ٣١]، وقال- ﷿: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [لقمان: ١٠]، وكذلك القلب يسكن بذكر الله؛ كما قال الله -تعالى-: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ
(١) أخرجه مسلم (٢٦٧٦).
1 / 5
اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ [الرعد: ٢٨].
ولذلك لم يجعل الله -سبحانه- للذكر حدًّا ينتهي إليه؛ فقال -سبحانه-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١)﴾ [الأحزاب: ٤١].
ووظّفه الله -تعالى- على العبد في جميع أحواله وكلِّ أحيانه: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣]، ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]؛ أي: باللّيل، والنّهار، وفي البرّ، والبحر، وفي السّفر، والحضر، والغنى، والفقر، والسّرّ، والعلانية، والعسر، واليسر، والمنشط، والمكره.
وأقل ذلك: أن يلازم العبد الأذكار المأثورة، والدّعوات المشهورة عن معلم الخير ﷺ؛ كالأذكار المؤقتة طرفي النّهار، وزلفًا من اللّيل، وعند أخذ المضجع، وعند الاستيقاظ من النّوم، وأدبار السّجود، والأذكار المقيدة عند الأكل، والشرب، واللّباس، والجماع، ودخول المسجد، وبيت الخلاء، والخروج من ذلك، وعند المطر، والرّعد، والرّيح، ورؤية الهلال، إلى غير ذلك مما يستوعب أعمالَ العبدِ كلِّها، ويستغرق حياته جميعها.
وما زالت عنايةُ العلماء مستمرةٌ في خدمة هذا الباب الطيّب المبارك من أبواب السّنّة المطهّرة جمعًا، وانتقاءً، وتخريجًا، فكان من ذلك مصنفات قيّمة وهي المسماة: "عمل اليوم والليلة"، أو "الأذكار"، أو "الدعاء"؛ فمنها الوجيز النافع، والوسيط الماتع، والمبسوط الجامع.
وممن ضرب بسهم وافر في هذا العلم الإِمام أبو بكر بن السُّنّي- ﵀ في كتابه العجاب: "عمل اليوم والليلة"؛ فإنّه من أجلّ الكتب المسندة المصنّفة في الأذكار الموظّفة على أعمال اللّيل، والنّهار.
لكنَّ اللهَ ﷿ أبى أن يتمَّ إلا كتابه؛ فلم يسلم هذا الكتاب الفذّ المستطاب مما يعتري عمل ابن آدم؛ فوجهت همتي لتوثيق نصوصه، وتحقيقها، وتخريج أحاديثه وآثاره، وسميته: "عُجَالةُ الرَّاغِبِ المُتَمَنِّي في تَخريجِ كتابِ "عَمَلِ اليَومِ واللّيلةِ" لابن السّنّي".
1 / 6
فاللهَ أسألُ بأسمائه الحسنى وصفاته العلى: أن يتقبّلَ منّي جُهْدَ المقلّ؛ نصرةً لدينه، وذبًّا عن سنّة رسول الله ﷺ، ونصحًا لعامة المسلمين وخاصتهم؛ إنه بكلّ جميل كفيلٌ، وهو حسبي ونعم الوكيل، وعلى الله قصدُ السبيل.
وكتبه
أبو أسامة سليم بن عيد الهلالي السلفي الأثري
عمان البلقاء عاصمة جند الأردن
من بلاد الشام حرسها الله
يوم الخميس لخمس ليالٍ بقين من شهر شعبان
سنة ألف وأربع مئة وواحد وعشرين من هجرة
رسول الله ﷺ
1 / 7
ترجمة المصنف ﵀ -
• اسمه ونسبه ونسبته:
"هو الإِمام الحافظ، الثّقة: أبو بكر أحمد بن محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط بن عبد الله بن إبراهيم بن بُدَيح الدِّينَوَريّ، مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي ﵄.
قال السَمْعانيُّ في "الأنساب" (٧/ ١٧٦): "ولَعَلَّ بديحًا مولاه".
المعروف بـ "ابن السُّنِّيِّ"؛ قال السمعانيُّ في:"الأنساب" (٧/ ١٧٥)، وابنُ الأثير في "اللباب" (٢/ ١٤٩ - ١٥٠): "بضمّ السّين المهملة، وتشديد النّون المكسورة، وهذه النّسبة إلى السُّنَّة التي هي ضدُّ البدعة، ولمّا كثُر أهلُ البدع؛ خصّوا جماعة بهذا الانتساب".
• ولادته ونشأته ورحلاته:
قال الإِمام الذهبي في "سير أعلام النّبلاء" (١٦/ ٢٥٥): "ولد في حدود سنة ثمانين ومائتين".
والظاهر أنّه نشأ في بيت علم وأدب وصلاح؛ فإنّ دينَوَرَ مشهورة بهذا، كما قال ياقوت الحمويُّ في "معجم البلدان" (٢/ ٥٤٥).
وقد أكثر ﵀ التّرحالَ؛ فسمع الحديث بدمشق، وبغداد، والكوفة، والبصرة، والجزيرة، ومصر، وغيرها.
1 / 8
يدلّك على ذلك كثرةُ شيوخه من الحفّاظ المتقنين المشهورين بالعلم والحفظ، وكذا تلاميذه الذين أخذوا عنه.
• شيوخه:
سمع ﵀ الحديث من خلق كثيرين؛ أكثرهم من الحفاظ المشهورين المعروفين، ومن شيوخه:
١ - الإِمام الحافظ النّاقد أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن عليّ النَّسائيُّ، صاحب "السنن الكبرى"، و"السنن الصغرى"، وغيرهما، المتوفى سنة (٣٠٣هـ).
وابن السُّنِّىِّ هو راوي "السنن الصغرى"، وهي المعروفة بـ "المجتبى".
٢ - الإِمام الحافظ الثّقة أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، المتوفى سنة (٣٠٥ هـ).
٣ - الإِمام الحافظ الثقة أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي، صاحب "المسند"، و"معجم الشيوخ"، وغيرهما، المتوفى سنة (٣٠٧ هـ).
٤ - الإِمام الحافظ الثّقة أبو يحيى زكريا بن يحيى السَّاجي، المتوفى سنة (٣٠٧ هـ).
٥ - الإِمام الحافظ المفسّر محمَّد بن جرير الطبري، صاحب "جامع البيان"، و"تهذيب الآثار"، وغيرهما، المتوفى سنة (٣١٠ هـ).
٦ - الإِمام الحافظ الثّقة محمَّد بن الحسن بن قتيبة، المتوفى سنة (٣١٠ هـ).
٧ - الإِمام الحافظ الثّقة محمَّد بن محمَّد بن سليمان أبو بكر الباغندي، المتوفى سنة (٣١٢ هـ).
٨ - الإِمام الحافظ الثّقة عبد الله بن زيدان بن يزيد أبو محمَّد البجلي الكوفي، المتوفى سنة (٣١٣ هـ).
٩ - الإِمام الحافظ الثّقة أحمد بن منيع أبو القاسم البغوي، صاحب
1 / 9
"معجم الصحابة"، و"مسند علي بن الجعد"، وغيرهما، المتوفى سنة (٣١٧ هـ).
١٩ - الإِمام الحافظ الثّقة أبو عروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر الحرّاني، صاحب التصانيف الكثيرة، المتوفى سنة (٣١٨ هـ).
١١ - الإِمام الحافظ الثّقة أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى بن جوصا، المتوفى سنة (٣٢٠ هـ).
١٢ - الإمام الحافظ الثّقة أبو محمَّد يحيى بن صاعد، المتوفى سنة (٣٢٨ هـ).
١٣ - الإِمام الحافظ الثّقة الحسين بن إسماعيل بن سعيد بن أبان القاضي، المشهور بـ "المحاملي"، صاحب "الأمالي" المشهورة، المتوفّى سنة (٣٣٠ هـ).
١٤ - الإِمام الحافظ الثّقة الحسين بن عبد الله القطان.
وغيرهم كثير.
ومما ينبغي ملاحظته:
- أكثر المصنف ﵀ عن الإِمام النسائي، وأبي يعلى، وأبي عروبة الحراني، والبغوي؛ حيث روى جل أحاديث الكتاب من طريقهم.
- أكثر شيوخه ثقات، بل إن بعضهم كانوا أئمة أعلامًا مثل هؤلاء الأربعة.
- أن وفاة معظم شيوخه كانت ما بين (٣٠٣ هـ - ٣٢٠ هـ) وهذا يدل على علو إسناد ابن السُّنِّيِّ واهتمامه بالعلم، والتحصيل، والرحلة لذلك.
- عاش المصنف ﵀ في عصر نشطت فيه حركة التصنيف والجمع والرواية؛ لذلك كان ﵀ حريصًا كغيره من علماء ذلك العصر على تلقي العلم من أفواه الرجال؛ فسمع الحديث من كبار أهل العلم في ذلك الوقت.
1 / 10
• تلاميذه:
جدير بمن كانت هذه صفته أن يرحل إليه طلابُ العلم لِسماعِ ما عنده؛ رغبةً في علوّ الإسناد؛ لأنه سُنَّة عمن سلف؛ كما قال الإِمام أحمد (١).
ومن أبرزهم:
* أحمد بن عبد الله الأصبهاني.
* أحمد بن الحسين الكسّار.
* علي بن عمر الأسد أباذي.
* عبد الله بن عمر بن عبد الله أبو محمَّد الزاذاني.
* محمَّد بن علي العلوي.
وغيرهم كثير.
• ثناء العلماء عليه:
قال الإِمام الذّهبي في "تذكرة الحفّاظ" (٣/ ٩٣٩): "الحافظ الإِمام الثقة".
وقال (٣/ ٩٤٠): "وكان دَيِّنًا خيِّرًا صدوقًا".
وقال في "العبر في خبر من غبر" (٢/ ١١٩ - ١٢٠): " ... الحافظ ... رحل وكتب الكثير".
وقال في "سير أعلام النبلاء" (١٦/ ٢٥٥): "الإِمام الحافظ الثقة الرّحّال".
وقال السُّبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" (٢/ ٩٦): "وكان رجلًا صالحًا فقيهًا شافعيًا".
وقال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في "توضيح المشتبه" (٥/ ١٩٤)، والحافظ ابن حجر في "تبصير المنتبه" (٢/ ٧٥٤): "الحافظ أبو بكر أحمد بن محمَّد بن إسحاق الدينَوَري ابن السُّنّيّ صاحب التصانيف". وكذا وصفه السخاوي في "الإعلان بالتوبيخ" (ص ٢٩٧) بالحافظ.
(١) "فتح المغيث" (٣/ ٣٣٣).
1 / 11
• مصنفاته:
١ - "عمل اليوم، والليلة"، وهو بين يديك.
٢ - "القناعة" وهو من رواية علي بن عمر الأسد أباذي، وقد طبع بتحقيق عبد الله بن يوسف الجديع.
٣ - "الإيجاز في الحديث" (١).
٤ - "الضيافة" (٢).
٥ - "الطب" (٣).
٦ - "فضائل الأعمال" (٤).
٧ - "الصراط المستقيم" (٥).
٨ - "رواية الإخوة بعضهم عن بعض" (٦).
• وفاته:
قال علي بن أحمد بن محمَّد بن أبي بكر بن السُّنِّيّ: "كان أبي- ﵀ يكتب الأحاديث؛ فوضع القلم في أنبوبة المحبرة، ورفع يديه يدعو الله ﷿؛ فمات".
(١) نسبه إليه عمر رضا كحّالة في "معجم المؤلفين" (٢/ ٨٠)، وحاجي خليفة في "كشف الظنون" (١/ ٢٠٥)، وقال: "جمع فيه جوامع الكلم منه"، والبغدادي في "هدية العارفين" (١/ ٦٦).
(٢) نسبه إليه الرافعي في "التدوين في أخبار قزوين" (١/ ٤٥٦).
(٣) نسبه إليه السّيوطي في "اللآلىء المصنوعة" (٣/ ٢٥٤)، والمناوي في "فيض القدير" (١/ ٤٥٩)، والزبيدي في "إتحاف السادة المتقين" (٧/ ٤١٩)، والشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص ١٥٦)، وحاجي خليفة في "كشف الظنون" (٢/ ١٠٩٦)، وصِدِّيق حسن خان في "الحطّة بذكر الصّحاح السّتة" (ص ١٨٦).
قلت: منه نسخة في مكتبة الفاتح (٢٥٨٥)، ويقع في (٧٢) ورقة، وانظر: "تاريخ التراث العربي" (١/ ٤٩).
(٤) منه نسخة بمكتبة الأزهر (٤١٤٦)، ويقع في (١٢٩) ورقة.
(٥) منه نسخة في مكتبة تشيستربتي (٣٢٠٣)، ويقع في (١١٧) ورقة.
(٦) نسبه إليه السخاوي في "فتح المغيث" (٣/ ١٧٨ - ١٧٩).
1 / 12