ذ- أنه وعلى فرض كونها كانت كاشفة فهذا لأنها في مجلس علم مع المعصوم ﷺ وقد ذكر الحافظ ابن حجر وآخرون: (أن النبي لا يَحرُمُ عليه النظر إلى المؤمنات الأجنبيات لمحل العصمة بخلاف غيره) (١) فاطمأنت أن أحدا لا يراها فرآها جابر فجأة فذكر ما لم يذكره غيره.
ر- ويحتمل أن حجابها انحسر أو سقط منها بغير قصد كقول الشاعر:
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد
وهذا كله الواحد منها كاف ومقنع، وإذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال، وهو أيضًا منا على فرض كونها كانت كاشفة عن وجهها، وتقولنا في حديث رسول الله ﷺ ما ليس فيه، فكيف يتجرأ البعض ليفتوا الناس بكشف وجه المرأة بمثل هذه الأدلة الظنية المشتبهة مع ما فيها من احتمالات قوية مقنعة، وبخاصة أن ما فهموه من حديث سفعاء الخدين هو فهم محدث لم يسبقهم إليه أحد قبلهم، فهذه كتب الحديث وشروحه هل قال فيها أحد بقولهم أو فهم منها أحد مثل فهمهم؟ فكيف وهي مخالفة أصلًا لصريح ما اعترفوا به من ستر النساء لوجوههن زمن رسول ﷺ أفيردوه بالظني ليقولوا بفهم آخر محدث وهو أن سترهن لذلك كان سنةً ومستحبًا.
(١) فتح الباري (٩/ ٢١٠). وكذلك السيوطي في الخصائص الكبرى باب: اختصاصه بإباحة النظر إلى الأجنبيات والخلوة بهن.