465

The Unveiling of Secrets on the Ancient Sayings Regarding the Distortions and Alterations in the Matter of the Veil

كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

Editorial

بدون

الخثعمية في الحديث لقُربها لما كان أبوها قريب يساير رسول الله ﷺ يعرضها له وهي تسأله وتستفتيه في الحج عن الكبير.
ولعله لذلك كان هو وحده من بين من رووا القصة والذي وصفها بالحُسن، حيث لم يرد عن غيره هذا الوصف مما يُشعر أنها لم تكن كاشفة أصلا ويقصد حسنها الظاهر كما مر معنا أو لم يكن ذلك أمام أحد من الناس كونها داخل هودجها خلف أبيها وهم يسايرونه ﷺ يتحينون الفرصة لحاجتهم، فكشفها جائز في حقه ﷺ إما لغرض رجاء أن يتزوجها وإما لمكان العصمة منه ﷺ.
فإن كان الأول فهي إنما كشفته - وعلى فرض ذلك - والفضل ينظر إليها لأنه ملاصق وتابع لرسول الله ﷺ وقد يقال يجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالًا، أو يقال إن رسول الله ﷺ لم يقره أصلًا على النظر وأنكر عليه فعله ولوى عنقه عنها مرارا ولم يقره، ولو أرادته ﵊ لوحده لتستفتيه أو تعرض نفسها عليه لصعب عليها ولم تجد الفرصة وخاصة في ذلك التجمع الكبير وعندها قد يفوت عليها حاجتها.
ولو كان الثاني وهو أيضا - على فرض كونها كانت كاشفة - فهذا جائز لها أيضا على قول بعض أهل العلم في جواز ذلك لرسول الله ﷺ حيث ذكر الحافظ ابن حجر وآخرون: أن النبي ﷺ لا يَحرُمُ عليه النظر إلى المؤمنات الأجنبيات لمحل العصمة، بخلاف غيره (١).
فبكل الوجوه تبطل دعوى أهل السفور بحمد الله.

(١) فتح الباري (٩/ ٢١٠). وأنظر كذلك الخصائص الكبرى للسيوطي باب: اختصاصه بإباحة النظر إلى الأجنبيات والخلوة بهن.

1 / 475