وإنما الضعيف حديث الراوي الصدوق الذي ليس بحافظ، أو المعلومُ بالاختلاف في رفعه أو إسناده، والمضطرب اضطرابًا يسيرًا، أو نحو ذلك مما اختلف العلماء في التعليل للحديث به، أو الجرح للراوي به، ولا تظهر قوة في دليل رَدِّهِ، ولا دليل قبوله.
وأكثر التضعيف إنما يكون من جهة الحفظ، وعند الأصوليين: أنه لا يقدح به حتى يكون الخطأ راجحًا على الصواب، أو مُسَاوِيًا له، وفي المساوي خلاف عندهم، وقد تقدم ذكر هذه المسألة، وهي مقررة في كتب علوم الحديث وكتب الأصول، فعلى هذا الوجه تكون رواية الإمام أبي حنيفة عن بعض الضعفاء مَذْهَبًا واختيارًا، لا جهلًا واغترارًا.
المحمل الثّاني: أن يكون ضعف أولئك الرواة الذين روى عنهم مختلفًا فيه، ويكون مذهبه وجوب قبول حديثهم، وعدم الاعتداد بذلك التضعيف؛ إما لكونه غير مفسر لسبب، أو لأجل مذهب، أو غير ذلك، وقد جرى ذلك لغير واحد من العلماء والحفاظ، بل لم يسلم من ذلك صَاحِبَا " الصحيح ".
وكذلك أئمة العلم: هذا الإمام الشافعي ﵁ أكثر من الرواية عن إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، وَوَثَّقَهُ، وقد خالفه الأكثرون في ذلك. وقال ابن عبد البر في " تمهيده ": «أَجْمَعُوا عَلَى تَجْرِيحِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى، إِلاَّ الشَّافِعِيُّ».
1 / 148
مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث
كلمة التقديم
إمامة أبي حنيفة في الحديث
ثناء الذهبي على أبي حنيفة
ثناء ابن تيمية على أبي حنيفة
أبو حنيفة من الأئمة الجلة الذين عرفت عدالتهم واشتهرت
كثرة أتباع أبي حنيفة واشتهار مذهبه في الآفاق
كان أبو حنيفة حجة ثبتا أعلم أهل عصره بالحديث، ومن صيارفته
عداد الإمام أبي حنيفة في الحفاظ
أبو حنيفة من أئمة الجرح والتعديل
أبو حنيفة على شرط أصح الأسانيد
إطباق الحفاظ الذين جمعوا في رجال الكتب الستة وغيرهم من الأئمة المحدثين، على إسقاط الجرح في ترجمة أبي حنيفة
اعتداء الألباني على الإمام أبي حنيفة
رد الإمام ابن عبد البر على الطاعنين في الإمام، وفيه عبرة للألباني لو اعتبر
جواب الحافظ ابن التركماني عن جروح الإمام
رد ابن الوزير اليماني على من حاول التشكيك في علم أبي حنيفة بالحديث والعربية