وكان خزازًا يبيع الخز، ودكانه في دار عمرو بن حُرَيْثٍ.
ولما بلغ ابنَ جُرَيْجٍ موته تَوَجَّعَ، وقال: «أَيُّ عِلْمٍ ذَهَبَ؟!».
وقال الفضيل بن عياض - وناهيك بها شهادة من هذا الحَبْرِ -: «كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ [رَجُلًا فَقِيهًا] مَعْرُوفًا بِالفِقْهِ، مَشْهُورًا بِالوَرَعِ، وَاسِعَ [العِلْمِ]، مَعْرُوفًا بِالإِفْضَالِ عَلَى [كُلِّ مَنْ يَطِيفُ بِهِ]، صَبُورًا عَلَى تَعْلِيمِ العِلْمِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، [حَسَنُ اللَّيْلِ، كَثِيرُ الصَّمْتِ]، قَلِيلُ الكَلاَمِ، حَتَّى تَرِدَ مَسْأَلَةٌ فِي حَلاَلٍ أَوْ حَرَامٍ» (*).
وفضائله كثيرة ...
ولما غَسَّلَهُ الحسن بن عمارة - قاضي بغداد - قال له: «[رَحِمَكَ اللهُ] وَغَفَرَ لَكَ، لَمْ تُفْطِرْ مُنْذُ ثَلاَثِينَ سَنَةٍ، وَلَمْ تَتَوَسَّدْ يَمِينَكَ بِاللَّيْلِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةٍ» (**).
ولد ﵁ سنة ثمانين من الهجرة، وتوفي ببغداد - قيل: في السجن، على أن يلي القضاء - سنة خمسين على المشهور، أو إحدى أو ثلاث وخمسين ومائة، في شهر رجب. وقبره ببغداد، يُزَارُ.
ومن فضله قول إمامنا الشافعي: «النَاسُ فِي الفِقْهِ عِيَالٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -». انتهى كلام ابن عَلاَّنٍ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -.