The Role of Context Clues in Grammatical Principles and Syntactic Direction in the Book of Sibawayh

قرينة السياق ودورها في التقعيد النحوي والتوجيه الإعرابي في كتاب سيبويه

Géneros
Grammar
•
Regiones
Jordania
جامعة عين شمس
كلية البنات للآداب والعلوم والتربية
قسم اللغة العربية
قرينة السياق ودورها في التقعيد النحوي والتوجيه الإعرابي في كتاب سيبويه
رسالة لنيل درجة الدكتوراة
إعداد الطالب
إيهاب عبد الحميد عبد الصادق سلامة
تحت إشراف
الأستاذة الدكتورة: أميرة أحمد يوسف (أستاذ النحو والصرف)
الأستاذة الدكتورة: حسنة الزهار (أستاذ علم اللُّغَة)

1 / 1

بسم الله الرحمن الرحيم

1 / 2

المقدمة
الحمد لله كثيرا، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت. اللهم إنِّي أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن دعاء لا يُسمع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبيِّنا ومصطفانا محمدٍ ــ ﷺ ــ في الأوَّلين والآخرين، وصلِّ اللهم عليه في كل وقت وحين.
يُعَدُّ علم النحو من أهم العلوم اللُّغَوِيَّة في العربِيَّة، فهو عَصَبُها، وركنها الرَّكين، وله في خدمة العربِيَّة القِدْحُ المُعَلَّى، والقدمُ الأولى، وهو من الفضل عليها بأعلى مناط العِقدِ. وقد كان على مرِّ الأزمان أحد خطوط الدفاع الأولى التي حَمَتِ العربِيَّة، وحافظت عليها على مدار الأعوام والسنين؛ فَسَلِمَت الأجيالُ للإعراب، وتَقَوَّمَت الألسن من هُجْنَة اللحن وخطأ القول. إِنَّه العلم الذي زاد عن حياضِ العربية الجهلاءَ أعداءَ اللهِ والدِّين؛ فكانت به عزيزة الجانب، منيعة الحَوْزَة حصينة الناحية.
وقد أحببنا علم النحو، وأحببنا دراسته، وأخذ الشغفُ به بمجامع قلوبنا، منذ أَنْ قَدَّرَ الله أَنْ نلتقي بأساتذة أجلَّاء غرسوا فينا هذا الحبَّ، وكشفوا لنا عن علاقته بكتاب الله وسُنَّةِ نبِيِّه ــ ﷺ ــ. وزاد هذا الحبُّ وتعمَّق فينا أكثر وأكثر عندما أوقفنا أسلافُ أُمَّتِنا على فضله، فقالوا:
- قال الخليل: «النحو للسان بمنزلة الطعام للأبدان») (١).
- وقال الزُّهْرِيُّ: «ما أحدث الناسُ مروءةً أحبَّ إليَّ من طلب النحو») (٢).
- وقال حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: «من يطلب الحديث ولا يعرف النحو، مثل الحمار عليه مخلاة ليس فيها شعير») (٣).

(١) أبو حيان التوحيدي: البصائر والذخائر، ت: وداد القاضي، دار صادر، بيروت، ط ١،) ١٩٨٨ م (، ٣/ ١٢٥
(٢) أبو حيان التوحيدي: البصائر والذخائر، ٦/ ١٨٩، والزُّهْريُّ «٥٨ ــ ١٢٤ هـ» هو: محمد بن مسلم بن عبد الله ابن شِهَاب الزهري، من بني زهرة بن كلاب، من قريش، أبو بكر. أول من دوَّن الحديث، وأحد أكابر الحفاظ والفقهاء. تابعي، من أهل المدينة. كان يحفظ ألفين ومئتي حديث، نصفها مسند. ينظر: الزركلي: الأعلام، ٧/ ٩٧
(٣) ياقوت الحموي: معجم الأدباء، ت: إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط ١،) ١٩٩٣ م (، ٣/ ١١٩٩ وحماد بن سلمة بن دينار البصري الرّبعي بالولاء، أبو سلمة: مفتي البصرة، وأحد رجال الحديث، ومن النُّحَاة. كان حافظا ثقة مأمونا ... ونقل الذهبي: كان حماد إماما في العَرَبِيَّة، فقيها، فصيحا مفوَّهًا، شديدًا على المبتدعة، له تآليف. ينظر: الأعلام: ٢/ ٢٧٢

1 / 9

- وروي عن الأصمعيِّ أنَّه قال: «أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أَنْ يَدخُلَ في جُمْلةِ قولِ النبي ــ ﷺ ــ: «منْ كذب عليّ متعمِّدًا فليتبوأ مقعده من النار» (١)؛ لأَنَّه [ﷺ] لم يكن يلحن، فمهما رَوَيْتَ عنه ولحنت فقد كذبت عليه» (٢).
- ومن نفائس أقوال الإمام الشافعي ــ ﵀ ــ عن هذا العلم الجليل قوله: «من تبحّر في النحو اهتدى إلى جميع العلوم»، وقوله: «لا أُسْأَلُ عن مسألة في الفقه إلّا أجبت عنها من قواعد النحو» (٣).
ويضيق المقام بتتَبُّع هذه الأقوال، فهي أكثر من تحصى، أو يأتي عليها العد. وجميعها توضح أهمِيَّة هذا العلم الجليل.
وإبَّانُ الدراسة الجامعية وجَّه نظرَنا أستاذُنا الدكتور كمال بشر إلى علم مُهِمّ من العلوم اللُّغَوِيَّة الحديثة التي تدرس اللُّغَة، ذاك هو علم اللُّغَة الاجتماعِيّ، ونبَّهنا سيادته إلى أهمِيَّة هذا العلم وأهمِيَّة البعد الاجتماعِيّ والسِّياقي في دراسة اللُّغَة، وأظهر لنا العلاقة الوثيقة بين المجتمع واللُّغَة، وأنَّه من الخطأ البَيِّنِ إهمال هذا البعد الاجتماعِيّ في دراسة اللُّغَة.
كان من نتيجة هذه الدراسة لعلم اللُّغَة الاجتماعِيّ مع أستاذنا د. كمال بشر أَنْ وَقَر في الذهن أهمِيَّة هذا الربط؛ ومدى الفوائد القيِّمة التي تعود على اللُّغَة من ذلك؛ فتولدت الأمنيةُ والرغبةُ الشديدةُ لدي الباحث في متابعة الدراسة في هذا المجال، مجال ربط السِّياق بدراسة اللُّغَة وبخاصة قواعدها؛ وقَطَعَ الباحثُ بينه وبين نفسه العزمَ على المضي قُدُما في استكناه هذه العلاقة، وأمضى النيَّة أَنْ يكون هذا مجال بحثه.
وسعينا راجين من الله التوفيق. ولما كانت الدوريات والمجلات اللُّغَوِيَّة والأدبيَّة مظانَّ لأفكار كثيرة يكتبها المتخصِّصون في مختلف الفروع اللُّغَوِيَّة فقد اتجه الباحث إلى هذه الدوريَّات، وبالأخص منها مجلة مجمع اللُّغَة العربِيَّة بالقاهرة، عساه أَنْ يجد فكرة هنا أو هناك في مقال من مقالاتها القيِّمة ترضي الرغبة في دراسة علاقة السِّياق بالقواعد النحوِيَّة.

(١) حديث صحيح، خرجه الإمام الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم: «١٣٨٣»، ينظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، مكتبة المعارف للنشر، الرياض، ط ١، ١٩٩٥ م، ٣/ ٣٧١، وفي كتابه «التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان» قال الألباني عن هذا الحديث إِنَّهُ: «صحيح متواتر»، ١/ ١٦١
(٢) ياقوت الحموي: معجم الأدباء، ١/ ٢٩
(٣) ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ت: محمود الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق ــ بيروت ط ١،) ١٤٠٨ هـ ــ ١٩٨٨ م (، ٢/ ٤٠٧

1 / 10

وكان من فضل الله أَنْ عثرنا على مقال بعنوان «الجملة في كتاب سيبويه» للأستاذ الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح، ووقفنا فيها على بعض العبارات المُهِمَّة لسيادته عن كتاب سيبويه قال
فيها:
«... الملاحظات كثيرة جدا في الكتاب، وهي تخص أحوال الخطاب مقترنا بأحوال المخاطب: علم المخاطب وجهله واستحالة الإخبار عن منكور، اللهم إلا إذا احتاج المخاطب إلى تحديد هذا المنكور بأنْ يعين حلية خاصة به تميزه عن غيره. ويمكن بالدراسة المتعمقة لهذه الملاحظات أَنْ تُسْتَخرج قوانينُ التخاطب الحقيقيَّة») (١).
ويشير في موضع ثانٍ من مقالته:
«... ولا بد أَنْ نُنَبِّه القارئ الكريم أَنَّ مثل هذا الكلام عن «علم المخاطب» وسائر أحواله لا يمكن أَنْ نعثر عليه في كتب الآخرين؛ فالقواعد الجامدة الخاطئة أحيانا قد حلت محل الملاحظات العلميَّة، (تكلموا مثلا عن شروط الابتداء بالنكرة فقط وبدون أَنْ يفسروا ظواهر الخطاب بالكيفية العلميَّة الوصفيَّة والتعليليِّة معا)» (٢).
كانت جملة د. عبد الرحمن الحاج صالح في نصه السابق: «الملاحظات كثيرة جدا في الكتاب، وهي تخص أحوال الخطاب مقترنا بأحوال المخاطب: علم المخاطب وجهله واستحالة الإخبار عن منكور» باعثة على التفكير والتأَمُّل، ودفعت في ذهن الباحث بالسؤال الآتي: أليست أحوال الخطاب المقترنة بأحوال المخاطب ــ على حد تعبير د. عبد الرحمن ــ تدلُّ على وقوف سيبويه على علاقة ما بين السِّياق والقاعدة النحوِيَّة التي يقعد لها؟ والإجابة بعد تحليل عبارة د. عبد الرحمن: بلى، إِنَّ كلامه يشير إلى وجود تلك العلاقة، ويشير كلامه أيضا أَنَّ النُّحَاة من بعد سيبويه لم يلتفتوا إلى تلك العلاقة.
هنا عثر الباحث على طِلْبَته التي كان يبحث عنها، ووضع يده على ما يحقق رغبته العلميَّة وبعد تفكير ليس بالطويل ظهر موضوع البحث، وهو: «قرينة السِّياق ودورها في التَّقْعِيد النَّحْوِيّ والتوجيه الإعرابِيّ في كتاب سيبويه».
كان هذا هو الموضوع الذي أمُلت أَنْ أقع على مثله بحثا ودراسة، وأَنْ أقضي فيه بعضا من وقتِيّ مشبعا لرغبتي في بحث العلاقة بين السِّياق والقواعد النحوِيَّة.

(١) مجلة مجمع اللُّغَة العَرَبِيَّة: القاهرة، ع ٧٨،) ١٩٩٦ م (، ص ٩٨
(٢) السابق، ١٠٤

1 / 11

وعند الشروع في الدراسة، ومرور الوقت، والتعمُّق في هذا الموضوع ازداد التعلُّق به، وانكشفت للباحث جوانب مُهِمَّة عن أهمِّيَّته دَلَّت على توفيق الله لنا ــ وله الحمد والشكر ــ في اختياره موضوعا للبحث والدراسة.
ومن جوانب الأهمية التي بدَتْ للباحث قبل الشروع في دراسة الموضوع:
١ ــ الحقيقة النحوِيَّة ــ كأَيَّة حقيقة أخرى ــ لها أبعاد مختلفة، وجوانب متعددة، منها الجانب الاجتماعِيّ، وليس من الموضوعية في شيء أَنْ يُنْظَر إلى الصورة من زاوية واحدة وتُتْرَك بقية الزوايا.
٢ ــ التعمُّق في هذا الموضوع يضع أيدينا على قوانين التخاطب الحقيقيَّة، ويُوقِفُنَا على بعض القواعد الجامدة الخاطئة التي حلَّت محل الملحوظات العلمية كما أشار د. عبد الرحمن صالح في مقالته السابقة.
٣ ــ أن البحث سيكون مع عَلَم من أعلام النحو العربي وإمام من أئمتهم، وكتابه «أصل الكتب المُصَنَّفَة في النحو واللغة» كما يقول السيوطي في الاقتراح، وإثبات وجود علاقة بين السِّياق والقاعدة النحوِيَّة عند هذا العَلَم أمرٌ سيثير سؤلا مهمًّا هو: لماذا لم يهتم النحاة بهذا الجانب الاجتماعي بشكل أوضح في مؤلفاتهم؟ ولماذا كان الاهتمام منصبًّا على نظرية العامل؟
٤ ــ دراسة هذا الموضوع ستضع أيدينا على كيفية استغلال السياق في الجوانب التعليميَّة
والأدبيَّة.
وبعد الاستقرار على عنوان هذا البحث بدأ الباحثُ رحلة القراءة في كتاب سيبويه، وأخذ الباحث على نفسه أَنْ يُدارس الكتاب في وَنَاءٍ وعلى مَهَلٍ مدارسةً متقنةً جادّةً غير هازلة، مشحوذةً بالتنبُّه، مصقولةً بحسن التمييز والتدبُّر، قدر استطاعته وقدر ما وسعه الجُهْد. ويعلم الله كم كانت هذه الرحلة وهذه القراءة شاقَّة وعسيرة، وكم من الصعوبات التي لقيها الباحث في أثناء تتَبُّعه لعبارات الكتاب محاولا فك معاقدها ومطاويها! وما زال الباحث يذكر كيف كان يقضي سحابة نهاره واقفا أمام نصّ واحد من نصوص الكتاب يحاول فهم ما يريده سيبويه.
لقد حاول الباحث على مُكْثٍ تحليل نصوص الكتاب تحليلا متأنِّيًا، محاولا أَنْ يسوس عبارات الكتاب حتى تُفضي إليه بذات معناها، وتمنحه بعض إِتَائِها، وما تحتقِبُه من دلالات، لقد قرأ الباحث نصوص الكتاب متأمِّلا ومقلبا لها يمنة ويسرة؛ فيخرجُ وقد نجح حينا، أو يخرجُ خاوي الوفاض أحيانا أخرى، وفي أثناء هذه الوقفات فهم الباحث بشكل أعمق وأثبتَ الأمرَ عن معاينة: لماذا كان العلماء يَعُدُّون من مناقبهم قراءتَهم لكتاب سيبويه، أو شرحهم له؟

1 / 12

وبعد قراءتي لكتاب سيبويه أعتقد أَنَّه ما زال ثَرِيًّا بالأفكار، وأنَّ تلك الأفكار تنتظر من يُخرجها.
• الدراسات السابقة:
رُزِق كتاب سيبويه القبول من علماء الأمة وأئِمَّتِها، فكثرت حوله الدراسات والشروح والأبحاث التي لا يعلم عددها إلا الله، فهي من الكثرة بحيث تندُّ عن الحصر والإحصاء.
ولعلَّ أقرب الدراسات التي وقعت بين يدي وقريبة من بحثنا الأبحاث التالية:
١ ــ عناصر النظَرِيَّة النحوِيَّة في كتاب سيبويه محاولة لإعادة التشكيل في ضوء الاتجاه المعجمي الوظيفي، د. سعيد بحيري، مكتبة الأنجلو، ط ١، ١٩٨٩ م
٢ ــ التراكيب النحوِيَّة في كتاب سيبويه، محمد عطية محمد، رسالة دكتوراة، دار العلوم، ٢٠٠٢ م.
٣ ــ ما خرج عن الفصحى في كتاب سيبويه وعلاقته بالأصول النحوِيَّة، متولي محمد، ماجستير دار العلوم، ٢٠٠١ م.
٤ ــ المسائل النحوِيَّة والصَّرْفِيَّة التي تحتمل وجهين أو أكثر في كتاب سيبويه: دراسة وتحليل ونقد رشيد بن حويل، دكتوراة، دار العلوم، ٢٠٠٣ م.
تلك أهم الدراسات التي وقعت بين يديَّ، وكما تشير عناوين هذه الأبحاث والرسائل فهي بعيدة بشكل ما عن موضوعنا.
• منهج البحث في أثناء الدراسة:
كانت الخطة التي انتهجتها لنفسي في عملي هنا هي أنَّني في أثناء جمع المادة العلميَّة أتَّبِعُ منهجا إِحْصَائِيًّا تجميعيًّا تصنيفيًّا تحليليًّا. فعند قراءتي للكتاب كنت أقف عند النصوص التي ألمح فيها علاقة بموضوع بحثي، وأحاول جُهْدي التثبُّتَ من صواب فهمي لهذا النَّصِّ أو ذاك ومدى ارتباطه بالبحث من خلال شرح المحقِّق حينا أو من الشروح التي وضعت للكتاب أحيانًا أخرى. وبعد الانتهاء من تحديد النصوص وإحصائها صنَّفْتُ كلَّ مجموعة نصوص مترابطة ومتشابهة مع بعضها بحسب خطة البحث الموضوعة، ثُمَّ تحليل نصوص كلِّ مجموعة على حدى لاستخلاص أهم النتائج.
• خطة البحث:
تبدأ هذه الرسالة بتمهيد تناولت فيه التعريف بسيبويه: نشأته، وأسفاره العلميَّة، ووفاته. والتعريف بكتاب سيبويه ووقت تأليفه، والقيمة العلميَّة له، ومنهج سيبويه في هذا الكتاب كما لاحظه العلماءُ السابقون الذين درسوا الكتاب. كما تناول التمهيد أيضا تحديدَ أهمِّ المصطلحات المستخدمة

1 / 13

في البحث: «السِّياق»، و«التَّقْعِيد النَّحْوِيّ»، و«التوجيه النَّحْوِيّ»، و«الأصل»، و«الغالب، الكثير القليل، الضعيف، الشاذ، الردئ». كما تناول بالمعالجة والبيان أهمِيَّة اعتبار السِّياق عند التَّقْعِيد لِلُّغَة وأهميته كذلك للتوجيه الإعرابِيّ، والنصوص المعتمد عليها في التَّقْعِيد عند سيبويه، والقواعد العلميَّة التي يجب مراعاتها عند القيام بالتَّقْعِيد عامة.
وكان من اللازم ابتداء عند إبراز دور السِّياق في التَّقْعِيد النَّحْوِيّ والتوجيه الإعرابِيّ عند سيبويه أَنْ نجيب أولا عن السؤال التالي: «هل كان سيبويه يقوم بتقعيده النَّحْوِيّ وتوجيهه الإعرابِيّ من خلال نصوص مكتوبة أم مسموعة؟ هل كان يقوم بهاتين العمليتين من خلال المطالعة لدواوين الشعراء وقراءة المصحف مثلا؟ أم كان يقوم بهاتين العمليتن من خلال السماع ومعايشة الحدث الكلامي نطقا وإنشادا؟»، بعبارة أخرى: «ما الظروف والملابسات التي أحاطت بسيبويه عند تقعيده
وتوجيهه؟».
وإذا كان هذا التَّقْعِيد يتمُّ من خلال اللُّغَة الحَيَّة المنطوقة، فهل كان سيبويه يعتبر السِّياق الذي نُطقت فيه هذه النصوص أم لا؟ هل كان يعتمد على نظَرِيَّة العامل بشكل أساسي في كل قواعده؟ أم كانت هناك فسحةٌ لتدخُّل السِّياق في هذا التَّقْعِيد؟ وإذا كان هناك تدخلٌ للسياق في تقعيد سيبويه للقاعدة، فما الإجراءات التي كان يتبعها عند هذا التَّقْعِيد المرتبط بالسِّياق؟ وبعبارة أُخرى: ما المنهج الذي اتَّبَعه سيبويه عند تقعيده وتوجيهه؟
من خلال هذه الأسئلة وهذا التصور جاء عنوان الفصل الأول من موضوع البحث: «السياق والمنهج عند سيبويه»، المبحث الأول فيه بعنوان «سيبويه والسِّياق»، والمبحث الثاني «خطوات إجرائِيَّة ومنهجِيَّة قبل التَّقْعِيد النَّحْوِيّ والتوجيه الإعرابِيّ عند سيبويه».
وبإثبات أَنَّ سيبويه تَأَثَّرَ بالسِّياق عند تقعيده وتوجيهه؛ كان لا بد من تقديم أدلة علمِيَّة من كتاب سيبويه تثبت هذا التأثُّر على مستوى التوجيه وعلى مستوى التَّقْعِيد، فجاءت الفصول «الثاني والثالث والرابع» لتقديم هذه الإثباتات. فكان الفصل الثاني بعنوان «دور السِّياق في التوجيه الإعرابِيّ» وجاء الفصل الثالث بعنوان: «دور السِّياق في التَّقْعِيد النَّحْوِيّ عند سيبويه»، وتجمعت بين يدي الباحث مادة معقولة توضح تأثيرًا للسياق على الجانب الصَّرْفِيّ؛ فظهر الفصل الرابع من هذا البحث
بعنوان: «السِّياق والقواعد الصَّرْفِيَّة».
ومن أهم الفوائد العَمَلِيَّة التي يمكن أَنْ نخرج بها من إبراز علاقة سيبويه بالسِّياق تقعيدا وتوجيها، وذكر العديد من الأمثلة والنماذج من الكتاب التي تثبت هذه العلاقة ــ أهمِيَّةُ الدعوة إلى إعادة النظر في نظرية العامل وتضافر جهود العلماء لوضع نظَرِيَّة نحوِيَّة للعربية يكون لُحمتُها وسُدَاها السِّياق؛ لذلك أتى الفصل الخامس متضمنا هذه الدعوة، وكان عنوانه «السِّياق وسيبويه والنظَرِيَّة النحوِيَّة».

1 / 14

كان هذا هو المخطط العام للرسالة، والتصور الذي بنى عليه الباحثُ خطته، وعليه جاءت خطة الرسالة كما يلي:
- التمهيد: وشمل:
• ترجمة لسيبويه ومنزلة كتابه.
• أهم المصطلحات العلميَّة المستخدمة في البحث.
• أهمِيَّة اعتبار السِّياق عند تحليل اللُّغَة ودراستها.
• النصوص المعتمد عليها في التَّقْعِيد.
• القواعد العلميَّة المراعاة عند التَّقْعِيد.
- الفصل الأول: «السياق والمنهج عند سيبويه»: وشمل مبحثين:
• الأول: سيبويه والسِّياق.
• والثاني: خطوات إجرائِيَّة ومنهجِيَّة قبل التوجيه الإعرابِيّ والتَّقْعِيد النَّحْوِيّ عند سيبويه.
- الفصل الثاني: «دور السِّياق في التوجيه الإعرابِيّ عند سيبويه»: ويشمل ثلاثة مباحث:
• الأول: أهمِيَّة السِّياق في التوجيهات النحوِيَّة عند سيبويه.
• الثاني: إثراء السِّياق للتوجيهات الإعرابِيّة والدِّلالِيَّة.
• الثالث: تَحَرُّك سيبويه بحُرِّيَّة في توجيهاته النحوِيَّة في حالة عدم اللَّبس.
- الفصل الثالث: «دور السِّياق في التَّقْعِيد النَّحْوِيّ عند سيبويه»: ويشمل خمسة مباحث:
• الأول: السِّياق والجملة الاسمِيَّة.
• والثاني: السِّياق والجملة الفعلِيَّة.
• الثالث: السِّياق والتوابع.
• الرابع: السِّياق والأساليب النحوِيَّة.
• الخامس: السِّياق والأدوات النحوِيَّة.
• السادس: سياق الحال والتنوين والتنكير والتعريف:
- الفصل الرابع: «السِّياق والقواعد الصَّرْفِيَّة»: ويشمل مبحثين:
• الأول: السِّياق ودلالة الفعل والمصادر والمشتقات.
• والثاني: السِّياق ومعاني الأوزان الصَّرْفِيَّة.
- الفصل الخامس: «السِّياق وسيبويه والنظَرِيَّة النحوِيَّة»: ويشمل مبحثين:
• الأول: تعريف مصطلح النظَرِيَّة.
• والثاني: النظَرِيَّة النحوِيَّة السِّياقِيَّة.

1 / 15

وقد بذل الباحثُ جُهْدَهُ في أَنْ يكون بنيان الرسالة سَوِيَّ الخَلْق ومترابط الأجزاء قدر
استطاعته.
وفي ختام كلامي، أسأل الله أَنْ أكون قد وفقت في بحثي هذا، وأَنْ يكون من العلم الذي يُنتفع به، وينفع الإسلام وأهله.
الطالب / إيهاب عبد الحميد عبد الصادق سلامة.

1 / 16