457

The Phenomenon of Postponement in Islamic Thought

ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي

Editorial

دار الكلمة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

قال: (وأيضا فإن الأمة مجمعة أن العبد لو آمن بجميع ما ذكره من عقود القلب في حديث جبريل من وصف الإيمان، ولم يعمل بما ذكره من وصف الإسلام، أنه لا يسمى مؤمنا، وأنه إن عمل بجميع ما وصف به الإسلام، ثم لم يعتقد ما وصفه من الإيمان، أنه لا يكون مسلما وقد أخبر النبي ﷺ أن الأمة لا تجتمع على ضلالة) (١) .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح حديث جبريل أيضا - بعد أن ذكر اشتماله على مراتب الدين الثلاث:
(والنبي ﷺ فسر الإسلام والإيمان بما أجاب به، كما يجيب عن المحدود بالحد إذا قيل: ما كذا؟ قال: كذا وكذا، كما في الحديث الصحيح لما قيل: ما الغيبة؟ قال: (ذكرك أخاك بما يكره) وفى الحديث الآخر: "الكبر: بطر الحق وغمط الناس ... ".
ثم بين أن أجوبته ﷺ كلها حق وإن تنوعت، وقال ولكن المقصود أن قوله " بني الإسلام على خمس " كقوله "الإسلام هو الخمس (٢)، كما ذكر في حديث جبريل، فإن الأمر مركب من أجزاء تكون الهيئة الاجتماعية فيه مبنية على تلك الأجزاء، مركبة منها، فالإسلام مبني على هذه الأركان.
وسنبين إن شاء الله اختصاص هذه الخمس بكونها هي الإسلام، وعليها بني الإسلام، ولم خصت بذلك دون غيرها من الواجبات (٣) .
وقد فسر الإيمان في حديث وفد عبد القيس بما فسر به الإسلام هنا ولكنه لم يذكر فيه الحج) (٤) .
وإذا تلمسنا الحكمة من مجيء جبريل ﵇ وتعليمه للمسلمين مراتب دينهم في مجلس واحد في آخر عمره ﷺ، فإننا نجد أن هذا التعليم لم يكن إعلاما بأمر مبتدأ جديد ولا بسبب خفاء معنى الإسلام والإيمان عندهم، بل ليتبينوا حقيقة

(١) نقلا عن الإيمان لشيخ الإسلام، ص٣١٦ - ٣١٩ وبعضه في الإحياء، وصحح الزبيدي كثيرا من أخطاء الغزالي فيه، وكأنه يكتبه من حفظه أو يرويه بالمعنى.،
تنبيه: المقصود بالإجماع هنا إجماع أهل السنة من لدن الصحابة إلى عصره، انظر: ص٣١٩ تعليق شيخ الإسلام.
(٢) يعنى في حديث ابن عمر المتفق عليه.
(٣) وقد بين ذلك في ص٢٩٧، وهى ص٣١٤ من ج ٧ من مجموع الفتاوى.
(٤) الإيمان.

1 / 471