429

The Phenomenon of Postponement in Islamic Thought

ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي

Editorial

دار الكلمة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

قال حنبل: قال أبو عبد الله (يعني الإمام): من قال هذا فقد كفر بالله، ورد على الله أمره، وعلى الرسول ﷺ ما جاء به.
فانظر إلى هذا الحزم والوضوح مع تصريحهم بأنه مقر غير جاحد، ومع أن الكلام ليس فيمن عُرض على السيف فأصر على الترك!!
وقال الإمام الآجري ﵀: " فالأعمال بالجوارح تصديق عن الإيمان بالقلب واللسان، فمن لم يصدق الإيمان بعمله؛ مثل الطهارة والصلاة والزكاة والحج والجهاد وأشباه لهذه، ورضى لنفسه بالمعرفة والقول دون العمل - لم يكن مؤمنًا، ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه للعمل تكذيبا منه لإيمانه، فاعلم ذلك.
هذا مذهب علماء المسلمين قديمًا وحديثًا، فمن قال غير ذلك فهو مرجئ خبيث، أحذره على دينك، والدليل على هذا قو الله ﷿: «وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيمون الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة» (١) .
٢- ومما استدل به السلف عليهم قوله تعالى: «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» (البقرة: ١٧٧) .
كما سبق في الاستدلال بها، وقد جعلها البخاري عنوانا لباب أمور الإيمان وقوله تعالى: «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» وذكر الآية (٢)

(١) اخلاق العلماء، ﷺ ٢٨.
(٢) وانظر: عن استدلال السلف بما نقله السيوطي عنها من أثار فى الدر المنثور، والفتح (١ / ٥٠) .

1 / 443