اعلم أن أول ما يجب على المفسر بيانه إظهار الرابط بين الآيات والسور، ومبدأ السورة وختامها. فأكثر لطائف القرآن كامنة تحت الروابط والترتيب.
وإذا كان القرآن قد نزل في أكثر من عشرين سنة، والآيات في المصحف ليست على ترتيب النزول، وقد تكون الأسباب في بعض الآيات المتجاورة مختلفة، فليس معنى هذا ألا يطلب لها رابط؛ لأن الآيات بترتيبها في المصحف توقيفية، فهي على الوقائع نزولًا، وعلى الحكمة الإلهية ترتيبًا. واستنباط الرابط أساسه قوة ملاحظة المستنبط؛ ولذا يختلف الرابط باختلاف الناس جودة وركاكة..
والذي ينبغي في كل آية أن يبحث أول كل شيء عن كونها مكملة لما قبلها، أو مستقلة. ثم المستقلة ما وجه مناسبتها لما قبلها؟.. وهكذا في السور يطلب وجه اتصالها بما قبلها وما سيقت له..
والمناسبة في اللغة: المشاكلة والمقاربة. ومرجعها في الآيات ونحوها إلى معنى رابط بينها: عام أو خاص، عقلي أو حسي أو خيالي، أو غير ذلك من أنواع العلاقات؛ كالتلازم الذهني بين السبب والمسبب، والعلة والمعلول، والنظيرين والضدين ونحوه..
وفائدة معرفة المناسبة جعل أجزاء الكلام بعضها آخذ بأعناق بعض، فيقوى بذلك الارتباط، ويصير التأليف حاله حال البناء المحكم المتلائم.
1 / 60
مقدمة
الموضوع الأول: أماكن النزول -وأزمنته- وأحواله
الموضوع الثالث: المحكم والمتشابه
الموضوع الرابع: المناسبات والفواصل
الموضوع الخامس: النسخ وموهم الاختلاف
الموضوع السادس: القراءات وما يتصل بها من الإسناد والوقف والتجويد
الموضوع السابع: فضائل القرآن وأحكام تتعلق به
الموضوع الثامن: جمع القرآن وتدوينه
الموضوع العاشر: الاستنباط
الموضوع الحادي عشر: إعجاز القرآن
الموضوع الثاني عشر: معاني المفردات
الموضوع الثالث عشر: مقاصد السور وما يحتاج إلى معرفته المفسر من الأسماء والظروف والأفعال والحروف
الموضوع الرابع عشر: الإعراب وغير المشهور من اللغات
الموضوع الخامس عشر: فنون البلاغة
الموضوع السادس عشر: علاقة الكلمات بعضها ببعض واستعمالها