والذي رجحه ابن القيم أن موت الأرواح هو مفارقتها للأجساد، وخروجها منها، وردَّ قول الذين قالوا بفناء الأرواح وزوالها، لأن النصوص دلت على أن الأرواح تبقى في البرزخ معذبة أو منعمة (١) .
أما إذا فسرنا الصعق بالغشى، فإن الأرواح تصعق بهذا المعنى ولا تكون داخلة فيمن استثنى الله ﵎، فإن الإنسان قد يسمع أو يرى ما يفزعه، فيصعق، كما وقع لموسى عندما رأى الجبل قد زال من مكانه (وَخَرَّ موسَى صَعِقًا) [الأعراف: ١٤٣] .
وقد جاء هذا المعنى صريحًا في بعض النصوص، ففي حديث أبي هريرة، عند البخاري قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله " (٢) .
ورواه البخاري أيضًا عن أبي هريرة بلفط: " إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الآخرة، فإذا أنا بموسى متعلق بالعرش، فلا أدري، أكذلك كان، أم بعد النفخة " (٣) .
ورواه في موضع ثالث بلفظ: " فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان فيمن أفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله " (٤) .
(١) الروح، لابن القيم: ص ٤٩.
(٢) صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب وفاة موسى، فتح الباري: (٦/٤٤١) .
(٣) صحيح البخاري، كتاب التفسير، تفسير سورة الزمر، فتح الباري: (٨/٥٥١) .
(٤) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب النفخ في الصور، فتح الباري: (١١/٣٦٧) .
1 / 45
الفصل الأول أسماء يوم القيامة
الفصل الثاني إفناء الأحياء
الفصل الثالث البعث والنشور
الفصل الرابع أرض المحشر
الفصل الخامس المكذبون بالبعث والأدلة على أنه كائن
الفصل السادس القيامة عند الأنبياء وفي كتب أهل الكتاب
الفصل السابع أهوال يوم القيامة
الفصل الثامن أحوال الناس في يوم القيامة
الفصل التاسع الشفاعة
الفصل العاشر الحساب والجزاء
الفصل الحادي عشر اقتصاص المظالم بين الخلق
الفصل الثاني عشر الميزان
الفصل الثالث عشر الحوض
الفصل الرابع عشر الحشر إلى دار القرار: الجنة أو النار