The Festivals and Their Impact on Muslims

الأعياد وأثرها على المسلمين

Editorial

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Ubicación del editor

المملكة العربية السعودية

المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ١.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ٢.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ٣.
أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ٤.

١ سورة آل عمران، آية (١٠٢) .
٢ سورة النساء، آية (١) .
٣ سورة الأحزاب، آية (٧٠-٧١) .
٤ هذه الخطبة تسمى خطبة الحاجة، وهي تشرع بين يدي كل حاجة. انظر سنن أبي داود (٢/٢٣٨)، حديث (٢١١٨)، والنسائي (٣/١٠٤)، حديث (١٤٠٤)، ومسند الإمام أحمد (١/٣٩٢)، حديث (٣٧٢٠)، وسنن الدارمي (٢/١٩١)، حديث (٢٢٠٢)، والسنن الكبرى للبيهقي (٣/٢١٤)، حديث (٥٥٩٣) والمستدرك للحاكم (٢/١٩٩) . وقد أفردها العلامة الألباني ﵀ برسالة خاصة جمع الأحاديث الواردة فيها وطرقها فلتراجع.

1 / 7

منهجي في البحث:
قد سرت في هذا البحث على المنهج التالي:
١ - بينت أشهر أعياد الكفار من اليهود والنصارى والمجوس والعرب في الجاهلية، لما لها من تأثير في الأعياد البدعية.
٢ - بينت أن النهي عن مشابهة الكفار من مقاصد الشريعة وأوردت نماذج لأهم الأعياد التي وقعت فيها المشابهة.
٣ - بينت الأعياد الشرعية الزمانية والمكانية وما اشتملت عليه من خصال.
٤ بينت أشهر الأعياد المبتدعة، وذلك بذكر صفة الاحتفال بالعيد، ودليل من قال به من خلال كتب القوم بقدر المستطاع، ثم بينت بدعية ذلك العيد.
٥ - قمت بعزو الآيات القرآنية الواردة في الرسالة إلى مواضعها من القرآن بذكر السورة ورقم الآية.
٦ - قمت بتخريج الأحاديث النبوية، وذلك بذكر الكتاب والباب والجزء ورقم الصفحة ورقم الحديث إن وجد، ناقلًا حكم العلماء عليها إذا وجدته، إلا إذا كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما فأكتفي بعزوه فقط.
٧ - اجتهدت في تفسير الكلمات الغريبة التي مرّت في البحث، وذلك بالرجوع إلى الكتب التي تعنى بذلك.

1 / 8

٨ - قمت بالترجمة لبعض الأعلام غير المشهورين الوارد ذكرهم في الرسالة ما أمكن ذلك وخاصة من استشهدت بقوله.
٩ - اختصرت بعض أسماء الكتب بذكر اسمها المشهور المتداول، فمثلًا: جامع البيان عن تأويل القرآن للطبري، اكتفيت بتسميته "بتفسير الطبري".
١٠ - أنهيت البحث بخاتمة سجلت فيها أهمّ النتائج التي توصلت إليها.
١١ - عملت فهارس في آخر البحث فهرسًا للآيات، وفهرسًا للأحاديث، وفهرسًا للآثار، وفهرسًا للأعلام المترجم لهم، وفهرسًا لمصادر البحث، وفهرسًا تفصيلي للموضوعات.
وقد سرت في تطبيق هذا المنهج على الخطة التالية: فقسمت البحث إلى مقدمة، وتمهيد، وأربعة أبواب، وخاتمة.
ذكرت في المقدمة: سبب اختياري للموضوع ومنهجي في البحث والخطة التي سرت عليها في كتابته.
وأما التمهيد فهو في تعريف العيد: في اللغة والاصطلاح.
الباب الأول: أعياد الكفار والعرب في الجاهلية، ويشتمل على أربعة فصول:
الفصل الأول: أعياد اليهود وعاداتهم فيها.
الفصل الثاني: أعياد النصارى وعاداتهم فيها.
الفصل الثالث: أعياد المجوس وعاداتهم فيها.

1 / 9

الفصل الرابع: أعياد العرب في الجاهلية وعاداتهم فيها، ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الدين السائد عند العرب في الجاهلية.
المبحث الثاني: الأعياد المكانية عند العرب في الجاهلية.
المبحث الثالث: الأعياد الزمانية عند العرب في الجاهلية.
الباب الثاني: مشروعية مخالفة الكفار، وفيه فصلان:
الفصل الأول: النهي عن مشابهة الكفار، ويشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: تعريف التشبه في اللغة والاصطلاح.
المبحث الثاني: أدلة تحريم التشبه بالكفار.
المبحث الثالث: إخباره ﷺ بوقوع المشابهة في أمته.
المبحث الرابع: أثر مشابهة الكفار.
الفصل الثاني: مشابهة الكفار في أعيادهم، ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الأدلة على تحريم مشابهة الكفار في أعيادهم
المبحث الثاني: أمثلة لوقوع مشابهة الكفار في أعيادهم.
المبحث الثالث: أثر مشابهة الكفار في أعيادهم.
الباب الثالث: الأعياد الشرعية وآثارها الحميدة، وفيه فصلان:
الفصل الأول: تحديد الأعياد الشرعية، ويشتمل على مبحثين:

1 / 10

ولقد بعث الله رسوله محمدًا ﷺ على حين فترة من الرسل، وفي جاهلية لا تعرف من الحق رسمًا، ولا تقيم به في مقاطع الحقوق حكمًا، بل كانوا ينتحلون ما تهواه نفوسهم، وما تزينه لهم شياطينهم، وما وجدوا عليه آباءهم، فجاهدهم وجاد لهم باللين والحكمة، وقارعهم بالسنان والحجة، لمن كابر وعاند، فدعا إلى التوحيد وإخلاص العبادة ونبذ الشرك تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ١.
فكان نصر الله حليفه، فاستقام أمره، وانتصر على عدو الله وظهر دينه ودخل الناس في دين الله أفواجًا.
ولم ينتقل ﷺ إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن أكمل الله لهذه الأمة الدين وأتمّ عليها النعمة ورضي لها الإسلام دينًا. قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا﴾ ٢.
وقد أمرنا أن نطيع رسول الله ﷺ. فقال ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ٣.

١ سورة الذاريات، آية (٥٦) .
٢ سورة المائدة، آية (٣) .
٣ سورة الحشر، آية (٧) .

1 / 11

فشرع لنا من الأعياد ما يفرحنا دون بطر وما يحدد شخصيتنا دون تقليد وما يشيع في حياتنا السعادة والاستقرار.
فدين الإسلام كامل لا يحتاج إلى زيادة ولا نقص وهو صالح لكل زمان ومكان، فمن زاد فيه فقد افترى على الله، وأتهم الشريعة بالنقص وعدم الكمال، وكأنّه استدرك على الله وعلى رسوله ﷺ، وكفى بذلك قبحًا.
وقد حذر النبي ﷺ من البدع والإحداث في الدين. فقال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" ١.
وقال أيضًا: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإنّ كلّ محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" ٢.
ولا شيء أفسد للدين وأشد تقويضًا لبنيانه من البدع، فهي تسري في كيانه سريان النار في الهشيم، وهي بريد الشرك والموصلة إليه، ولو خرج الرجل كفافًا لا عليه ولا له لكان الأمر خفيفًا، بل لابد أن توجب له فسادًا، منه نقص منفعة الشريعة في حقه، إذ القلب لا يتسع للعوض والمعوض منه.
ومن أشدّ وأخطر ما تساهل فيه بعض المسلمين إحداث أعياد بدعية ما أنزل الله بها من سلطان، ومنشأ ذلك كله: الابتعاد عن كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، والمسارعة إلى التشبه بالأمم الأخرى في أعيادها واحتفالاتها لهم فزين الشيطان

١ سيأتي تخريجه، ص (٢٢٠) .
٢ سيأتي تخريجه، ص (٢١٩) .

1 / 12

ذلك حتى استحكمت الأهواء والفتن والجهالات، التي زينت الباطل وشوهت الحق وبلغ من استحكامها فيهم أن سموا الشرك توحيدًا، فاتخذوا من الموتى وقبورهم آلهة وأندادًا من دون الله، وشرعوا لها أعيادًا وموالد جعلوها فروضًا لازمة ومناسك ومشاعر صارت أحب إلى قلوبهم الغاوية. من فروض ومناسك عبادة رب العالمين.
ولا يكاد يمرّ أسبوع إلا وتجد فيه عيدًا، وهي في زيادة حتى جعلوا لكل شيء عيدًا؛ وذلك أن هذا الأمر لا ضابط له إلا الشرع؛ لأن مسألة الأعياد من المسائل الشرعية التعبدية التي لا يجوز الابتداع فيها ولا الزيادة ولا النقصان، وقد حدد سبحانه هذه الأعياد فحرّم اتخاذ أعياد سواها.
فلزوم السنة ومحاربة البدعة وحماية العقيدة من أيّ دخيل، واجب على كل مسلم ومسلمة وعلى العلماء وطلبة العلم خاصة.
وقد رأيت أن يكون موضوع بحثي لنيل درجة الماجستير في هذا الموضوع، فجاء عنوان البحث " الأعياد وأثرها على المسلمين " وكان اختياري هذا الموضوع لأسباب منها:
١ - إن الأعياد من أهمّ الخصائص التي تتميز بها الديانات، ولكل ديانة أعيادها النابعة من أصل الاعتقاد فيها.
٢ - الرغبة في معرفة الأصل في الأعياد المبتدعة، وأقوال العلماء فيها.
٣ - الآثار المترتبة عليها وخطرها على الأمة.
٤ - زعم البعض أن الأعياد والاحتفالات لا علاقة لها بالدين.

1 / 13

المبحث الأول: الأعياد الزمانية، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: عيد الفطر والأضحى.
المطلب الثاني: الأدلة على أن أيام التشريق وعرفة أيام عيد.
المطلب الثالث: يوم الجمعة.
المبحث الثاني: الأعياد المكانية الشرعية.
الفصل الثاني: بيان أن الله تعالى أغنى المسلمين بأعيادهم الشرعية، ويشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: ارتباط الأعياد الشرعية بالفرائض الدينية.
المبحث الثاني: اشتمالها على تغذية الروح والبدن.
المبحث الثالث: أثر الأعياد في التكافل الاجتماعي.
المبحث الرابع: مقارنة بين الأعياد الشرعية والأعياد الأخرى
الباب الرابع: الأعياد والمواسم المبتدعة وأثرها السيئ، وفيه أربعة فصول:
الفصل الأول: في البدعة، ويشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: تعريف البدعة في اللغة.
المبحث الثاني: تعريف البدعة في الاصطلاح.
المبحث الثالث: أسباب انتشار البدع.
المبحث الرابع: أحكام البدع.

1 / 14

الفصل الثاني: بعض البدع والمخالفات التي وقعت في الأعياد الشرعية، ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: بدع ومخالفات في عيدي الفطر والأضحى.
المبحث الثاني: البدع والمخالفات في الجمعة.
الفصل الثالث: الأعياد الزمانية المبتدعة، وفيه المباحث التالية:
المبحث الأول: يوم عاشوراء، ويشتمل على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: اتخاذ عاشوراء مأتمًا.
المطلب الثاني: اتخاذ عاشوراء عيدًا.
المطلب الثالث: السنة في يوم عاشوراء.
المبحث الثاني: الاحتفال بمولد النبي ﷺ، ويشتمل على ستة مطالب:
المطلب الأول: نشأته وأول من أحدثه.
المطلب الثاني: صورة الاحتفال بالمولد.
المطلب الثالث: المنكرات التي تحصل في المولد.
المطلب الرابع: الشبه التي اعتمد عليها من قال بالاحتفال بالمولد وردّها.
المطلب الخامس: دعوى أن ترك الاحتفال بالمولد ينافي محبة النبي ﷺ.
المطلب السادس: في حكم الاحتفال بمولده ﷺ.
المبحث الثالث: صلاة الرغائب، ويشتمل على مطلبين:

1 / 15

المطلب الأول: متى أحدثت وصفتها.
المطلب الثاني: الأدلة على بدعيتها.
المبحث الرابع: الاحتفال بالإسراء والمعراج، ويشتمل على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تاريخ الإسراء والمعراج.
المطلب الثاني: صفة الاحتفال.
المطلب الثالث: الأدلة على بدعيته.
المبحث الخامس: الاحتفال بليلة النصف من شعبان، ويشتمل على مطلبين:
المطلب الأول: أقوال العلماء في ذلك.
المطلب الثاني: الصلاة الألفية في ليلة النصف من شعبان.
المبحث السادس: الاحتفال بليلة القدر، ويشتمل على مطلبين:
المطلب الأول: صفة الاحتفال بها.
المطلب الثاني: الأدلة على بدعيته.
المبحث السابع: الاحتفال بعيد الأبرار.
المبحث الثامن: الاحتفال بالهجرة، ويشتمل على مطلبين:
المطلب الأول: صفة الاحتفال به.
المطلب الثاني: الأدلة على بدعيته.

1 / 16

The Festivals and Their Impact on Muslims | Usul