464

The Criterion In Demonstrating the Miraculous Nature of the Quran

الفرقان في بيان إعجاز القرآن

Editorial

بدون ناشر فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

Ubicación del editor

الرياض

التوراة فسلط الله عليهم من أزال مُلْكهم وشردهم من أوطانهم وسبى ذراريهم كما هي عادته سبحانه وسنته في عباده إذا أعرضوا عن الوحي وتعّوضوا عنه بكلام الملاحدة والمعطلة من الفلاسفة وغيرهم كما سَلّط النصارى على بلاد المغرب لما ظهر فيها الفلسفة والمنطق واشتغلوا بها فاستولت النصارى على أكثر بلادهم وأصاروهم رعية لهم.
وكذلك لما ظهر ذلك ببلاد المشرق سلط الله عليهم عساكر التتار فأبادوا أكثر البلاد الشرقية واستولوا عليها، وكذلك في أواخر المائة الثالثة وأول الرابعة لما اشتغل أهل العراق بالفلسفة وعلوم أهل الإلحاد سلط الله عليهم القرامطة الباطنية فكسروا عسكر الخليفة عدة مرات واستولوا على الحاج واستعرضوهم قتلًا وأسرًا واشتدت شوكتهم.
ثم قال ﵀: والمقصود أن هذا الداء لما دخل في بني إسرائيل كان سبب دمارهم وزوال ملكهم. انتهى.
هذا الداء الذي سبب دمار بني إسرائيل وزوال مملكتهم أهل زماننا يُسمونه علم وتطور ورقي وحضارة، فتأمل اليوم كيف أقبلت الأمة على علوم المعطلة وفيه مصداق قوله ﷺ: (لتتبعن سنن من كان قبلكم) (١) الحديث ..

(١) رواه البخاري (٦/ ٢٦٦٩) عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا.

1 / 465