433

المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد

المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد

Editorial

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

Regiones
Egipto
المبحث الثاني
متي يصح التكفير وما هي مقومات الحكم به ومتى لا يصح، مع بيان أن المكفر يدور أمره بين الثواب، والعفو، والإثم الشديد
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن - رحمهما الله تعالى -:
«إن كان المكفِّر لبعض صلحاء الأمة متأوِّلًا مخطئًا، وهو ممن يسوغ له التأويل، فهذا وأمثاله ممن رفع عنه الحرج والتأثيم، لاجتهاده، وبذل وسعه، كما في قصة حاطب بن أبي بلتعة، فإن عمر ﵁ وصفه بالنفاق، واستأذن رسول الله ﷺ في قتله، فقال له رسول الله ﷺ: «وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».
ومع ذلك فلم يعنف عمر، على قوله لحاطب: إنه قد نافق، وقد قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وقد ثبت: أن الرب ﵎، قال بعد نزول هذه الآية، وقراءة المؤمنين لها: «قد فعلت».
(التكفير بترك اصول الإيمان، من أعظم دعائم الدين)
وأما إن كان المكفِّر لأحد من هذه الأمة، يستند في تكفيره له إلى نصٍّ وبرهان من كتاب الله وسنة نبيِّه، وقد رأى كفرًا بواحًا، كالشرك بالله، وعبادة ما سواه، والاستهزاء به تعالى، أو بآياته، أو رسله، أو تكذيبهم، أو كراهة ما أنزل الله من الهدى ودين الحق، أو جحد صفات الله تعالى ونعوت جلاله، ونحو ذلك، فالمكفِّر بهذا وأمثاله، مصيب مأجور، مطيع لله ورسوله ....
والتكفير بترك هذه الأصول، وعدم الإيمان بها، من أعظم دعائم الدين، يعرفه كل من كانت له نهمة في معرفة دين الإسلام ....

1 / 471