404

المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد

المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد

Editorial

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

Regiones
Egipto
وقال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين أيضًا ﵀:
«ومما يبيِّن أن الجهل ليس بعذر في الجملة، قوله ﷺ في الخوارج ما قال، مع عبادتهم العظيمة. ومن المعلوم: أنه لم يوقعهم ما وقعوا فيه إلاَّ الجهل، وهل صار الجهل عذرًا لهم؟
يوضح ما ذكرنا: أن العلماء من كل مذهب، يذكرون في كتب الفقه: باب حكم «المرتد» وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه.
وأول شيء يبدأون به من أنواع الكفر: الشرك، يقولون: من اشرك بالله كفر، لأن الشرك عندهم أعظم أنواع الكفر، ولم يقولوا إن كان مثله لا يجهله، كما قالوا فيما دونه، وقد قال النبي ﷺ لما سئل: أي الذنب أعظم إثمًا عند الله؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك»، فلو كان الجاهل أو المقلد، غير محكوم بردَّته إذا فعل الشرك، لم يغفلوه، وهذا ظاهر.
(الأدلة على عدم الإعذار بالجهل في الشرك الأكبر)
وقد وصف الله سبحانه أهل النار بالجهل، كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠].
وقال: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩].
وقال: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣، ١٠٤].
وقال تعالى: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ٣٠].

1 / 440