818

The Concise Encyclopedia of Biographies of Leaders in Exegesis, Recitation, Grammar, and Language

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

Editorial

مجلة الحكمة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Ubicación del editor

مانشستر - بريطانيا

والخير والاتباع لكتاب الله ورسوله ﷺ، ومن جاء بعدهم على مدى القرون والسنين ممن خاض في الانحرافات والانحلال، وسوء الفعل كالموسيقى والرقص والأمور المشينة للدين والنفس والجسد: " ... وأصناف غرور أهل الإباحة من المشتبهين بالصوفية لا تحصى، وأنواع الغرور في طريق السلوك إلى الله تعالى لا تحصر في مجلدات، ولا تستقصى إلا بعد شرح علوم المكاشفة، وذلك مما رخصة في ذكره، إذ السالك لهذا الطريق لا يحتاج إلى أن يسمعه من غيره، والذي لم يسلكه لم ينتفع بسماعه، بل ربما يستضر به، إذ يورثه ذلك دهشة من حيث يسمع ما لا يفهم" أ. هـ.
وهذا كلامه يدلنا على أن له سلوكًا صوفيًا جيدًا معتدلًا، لا يرضى فيه إلا ما كان عليه أهل التصوف الأول الممدوح ... وقد تكلم عن آداب العزلة وكلام العلماء فيها كالإمام الغزالي وشيخه السهروري فلتراجع (١٠/ ٣٢٣٨).
والآن وبعد الكلام السابق ننقل مواضع تأويله للصفات وغيرهما ... والله ولي التوفيق.
وإليك أولًا قول الطيبي عن مشايخه الصوفية في حديث أبي هريرة ﵁، قال رسول الله ﷺ: "إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًّا فقد أذنته بالحرب ... " الحديث: "ولسلفنا من مشايخ الصوفية في هذا الباب فتوحات غيبية، وإشارات ذوقية، تهتز منها العظام البالية، غير أنها لا تصلح إلا لمن سلك سبيلهم، فعلم مشربهم، وأما غيرهم فلا يؤمن عليه عند سماعها من الأغاليط التي تهوي بصاحبها إلى مهواة الحلول والاتحاد. وتعالى الله الملك الحق عن صفات المخلوقين، ونعوت المربوبين. وحسب ذوي الألباب من شواهد هذا الباب، أن الله ﵎ لما أراد أن يقرر في قلوب السامعين عنه الواقفين معه أن عقد الميثاق مع الرسول ﷺ كعقده معه، أضاف المبايعة معه إلى نفسه بآكد الألفاظ وأخص المعاني، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠].
وقال في الإيمان (٢/ ٤٢٩): "فإن قيل: إذا جعل الإيمان عبارة عن مجموع التصديق، والإقرار والعمل، فمن أخلَّ بواحدة منها، يلزم أن يكون مؤمنًا، لأن الكل ينتفي بانتفاء الجزء. قلت: المراد بالإيمان ها هنا: هو الإيمان الكامل، وإذا كان المراد ذلك فإذا انتفى بعض منها ينتفي الإيمان الكامل، لا مطلق الإيمان" أ. هـ.
وقال في (٢/ ٦٠٣) من حديث عائشة ﵂: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه بد فهو رد): "الأمر حقيقة في القول الطالب للفعل، مجاز في الفعل والشأن والطريق، وأطلق على الذين من حيث أنه طريقه ... " أ. هـ.
وقال في (٤/ ١٢٠٨) من حديث أبي إمامة ﵁: (قال: قيل: يا رسول الله أي الدعاء أسمع؟ ...) الحديث: "قوله: "أسمع" "تو": أي أرجى للإجابة، فالسمع هو الذي يرد بمعنى الإجابة مجازًا، لأن القول المسموع على الحقيقة هو ما يقترن بالقبول من السامع، وقد فسر الحديث في باب الذكر بعد الصلاة وذكر أن لا بد من مقدر إما في السؤال أي أيُّ أوقات الدعاء أقرب إلى الإجابة؟ وإما في الجواب أي الدعاء في جوف الليل" أ. هـ.

1 / 807