746

The Concise Encyclopedia of Biographies of Leaders in Exegesis, Recitation, Grammar, and Language

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

Editorial

مجلة الحكمة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Ubicación del editor

مانشستر - بريطانيا

وكفي شرفًا لآل رسول الله ﷺ وفخرًا ختم التشهد بذكرهم والصلاة عليهم في كل صلاة. قال بعض المذكرين: إن النبي ﷺ قال: (مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق) وعنه ﷺ: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)، فنحن نركب سفينة حب آل محمّد ﷺ ونضع أبصارنا علي الكواكب النيرة أعني آثار الصحابة لنتخلص من بحر التكليف وظلمة الجهالة ومن أمواج الشبه والضلالة. ثم أكد إيصال الثواب علي المودة بقوله ﴿وَمَن يَقْتَرفْ حَسَنَةً﴾ أي يكتسب طاعة، قال بعض أهل اللغة: الاقتراف مستعمل في الشر فاستعاره ها هنا للخير. عن السدي أنها المودة في آل رسول الله ﷺ نزلت في أبي بكر الصديق ومودته فيهم، والظاهر العموم في كل حسنة ولا شك أن هذه مرادة قصدًا أوليًّا لذكرها عقيبها" أ. هـ.
أما قوله في قوله الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] (٥/ ٤٦٠): "فاستعار للذنوب الرجس، وللتقوي الطهر، وإنما أكد إزالة الرجس بالتطهير؛ لأن الرجس قد يزول ولم يطهر المحل بعد و﴿أهْلَ الْبَيتِ﴾ نصب علي النداء أو علي المدح وقد مر في آية المباهلة أنهم أهل عباء النبي ﷺ لأنه أصل، وفاطمة ﵄ والحسن والحسين ﵂ بالاتفاق. والصحيح أن عليًّا ﵁ منهم لمعاشرته بنت النبي ﷺ وملازمته إياه. وورود الآية في شأن أزواج النبي ﷺ يغلب علي الظن دخولهن فيهن، والتذكير للتغليب. فإن الرجال وهم النبي وعلي وأبناؤهم غلبوا علي فاطمة وحدها أو مع أمهات المؤمنين. ثم أكد التكاليف المذكورة بأن بيوتهن مهابط الوحي ومنازل الحكم والشرائع الصادرة من مشرع النبوة ومعدن الرسالة".
وقال أيضًا (٦/ ٧٣) في قوله تعالى: " ﴿لا أسْألُكُمْ عَلَيهِ﴾ علي هذا التبليغ ﴿أجْرًا إلَّا الْمَوَدَّةَ﴾ الكائنة ﴿فِي الْقُرْبَي﴾ جعلوا مكانًا للمودة ومقرًا لها ولهذا لم يقل "مودة القربي" أو "المودة للقربي" وهي مصدر بمعني القرابة أي في أهل القربي وفي حقهم. فإن قيل: استثناء المودة من الأجر دليل علي أنه طلب الأجر علي تبليغ الوحي وذلك غير جائز كما جاء في قصص سائر الأنبياء ولا سيما في "الشعراء". وقد جاء في حق نبينا ﷺ أيضًا ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ [سبأ: ٤٧] ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ [ص: ٨٦] والمعقول منه أن التبليغ واجب عليه وطلب الأجر علي أداء الواجب لا يليق بالمروءة. وأيضًا أنه يوجب التهمة ونقصان الحشمة. قلنا: إن من جعل الآية منسوخة باللتين لا استثناء فيهما فلا إشكال عليه، وأما الآخرون فمنهم من قال: الاستثناء متصل ولكنه من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم كقوله:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
والمعنى: لا أطلب منكم أجرًا إلا هذا وهو في الحقيقة ليس أجرًا لأن حصول المودة بين المسلمين أمر واجب ولا سيما في حق الأقارب كما قال عز من قائل: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ [الرعد: ٢١] ومنهم من قال:

1 / 735