الله جامعًا، عالمًا رفيعًا فقيهًا ثقة حجة مأمونًا، عابدًا، ناسكًا كثير العلم فصيحًا جميلًا وسيمًا وما أرسله فليس بحجة".
ثم قال: "كان رجلًا تام الشكل، مليح الصورة، بهيًا، وكان من الشجعان الموصوفين" أ. هـ.
قلت: وقد ردّ الذهبي في تاريخه على من رماه بالقدر وغلطه. حيث قال الذهبي: "قال حّماد بن زيد، عن أيوب قال: لا أعلم أحدًا يستطيع أن يَعِيب الحَسَن إلَّا به -يعني القدر- أنا نازَلْتُهُ في القَدَر غيرَ مرّةٍ حتى خوَّفْتُهُ السلطان فقال: لا أعود فيه بعد اليوم، وقد أدركتُ الحسن واللهِ ما يقولُهُ.
وقال أبو سلمة التبوذكي: ثنا أبو هلال، سمعت حُمَيدًا وأيّوب يقولان، فسمعت حُميدًا يقول لأيوب: لَوَدِدْتُ أنه قُسّم علينا غُرْمٌ، وأن الحسن لم يتكلم بالذي تكلم به.
وقال حماد بن زيد أيضًا، عن أيوب قال: كذب على الحسن ضربان من الناس: قوم القدر رأيهم لينفقوه بين الناس بالحسن، قوم في صدورهم شنآن وبغض للحسن، وأنا نازلته غير مرة في القدر حتى خوفته بالسلطان، فقال: لا أعود ..
وقال حماد بن سلمة، عن حميد: سمعت الحسن يقول: الله خلق الشيطان وخلق الخير والشر.
وقال سليمان بن حرب: ثنا أبو الأشهب، عن الحسن: ﴿وَحِيلَ بَينَهُمْ وَبَينَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. قال حيل بينهم وبين الإيمان.
قال حماد بن سلمة، عن حميد قال: قرأت القرآن كله على الحسن، ففسره لي أجمع على الإثبات، وسألته عن قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾. قال: الشرك سلكه في قلوبهم. وسألته عن قوله: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾. قال: أعمال سيعملونها لم يعملوها.
وقال حماد بن زيد، عن خالد الحذاء قال: سأل رجل الحسن فقال: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾. قال: أهل رحمته لا يختلفون: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. فخلق هؤلاء لجنته وهؤلاء لناره. قال خالد الحذاء: فقلت: يا أبا سعيد آدم خلق للسماء أم للأرض؟ قال: للأرض خلق. قلت: أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة، قال: لم يكن بد من أن يأكل منها، فقلت: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيهِ بِفَاتِنِينَ * إلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾. قال: نعم، الشياطين لا يضلون إلا من أحب الله له أن يصلى الجحيم.
قال سليمان بن حرب: ثنا أبو هلال قال: دخلت على الحسن يوم جمعة ولم يكن جمع، فقلت: يا أبا سعيد أما جمعت؟ قال: أردت ذاك ولكن منعني قضاء الله.
قال سليمان، وثنا حماد، عن حبيب بن الشهيد، ومنصور بن زاذان، قالا: سألنا الحسن عن ما بين ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾، إلى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. ففسره على الإثبات.
قلت: على إثبات أن الأقدار لله.
وقال ضمرة بن ربيعة، عن رجاء، عن ابن عون، عن الحسن قال: من كذب بالقدر فقد كفر.
قال ابن عون: قيل لمحمد بن سيرين في الحسن وما كان ينحل إليه أهل القدر فقال: كانوا يأتون الشيخ بكلام مجمل لو فسره لهم لساءهم.