بالابتداء والمشهور أنه عطف على ما قبله وابتدعوها صفة ولا بد من تقدير مضاف أي وحب رهبانية، ثم قال ابن هشام: "وإنما لم يحمل أبو علي الآية على ذلك لاعتزاله، فقال: "لأن ما يبتدعونه لا يخلقه الله" (١) وقد ذكر ذلك أبو حيان أيضًا وأضاف إليه قوله: "واتبعه الزمخشري فقال: (٢) وانتصابها بفعل مضمر يفسره الظاهر تقديره وابتدعوا رهبانية ابتدعوها يعني وأحدثوها من عند أنفسهم ونذروها -انتهى- وهذا إعراب المعتزلة وكان أبو علي معتزليًا وهم يقولون: "ما كان مخلوقًا لله لا يكون مخلوقًا للعبد" (٣) فأبو علي معتزلي وأبو إسحاق سني سليم العقيدة وكما سلف في مبحثه -ولعل ذلك من أسباب هجومه عليه، كما هو واضح في هذا النموذج الأخير" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٧٧ هـ) سبع وسبعين وثلاثمائة.
من مصنفاته: كتاب "الحجة" في علل القراءات، و"الإيضاح"، و"التكملة". وكتاب "التذكرة" وهو كتاب عزيز كبير الفائدة تكلم فيه على معاني آيات من القرآن وأحاديث ومعاني أبيات من أشعار العرب ومسائل في النحو والتصريف.
٩٢٧ - ابن الليث الشيرازي *
المفسر، المقرى: حسن بن أحمد بن محمد بن الليث، أبو علي الكشي، ثم الشيرازي.
من مشايخه: إسماعيل الصفار، وعبد الله بن درستويه وغيرهما.
من تلامذته: أبو عبد الله الحاكم وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الأنساب: "قال محمد بن عبد العزيز الشيرازي: وكان أبو علي بقية الإسناد والقراء والشهود، عالما بالتفسير والمعاني ومعرفة الرجال وغيرهما" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "كان جليل القدر من أهل القرآن".
ثم قال: "قال -أبو عبد الله الحاكم- هو متقدم في معرفة القراءات حافظ للحديث، رحال. قدم علينا أيام الأصم".
وقال: "وذكره أبو عبيد الله القصار في (طبقات أهل شيراز) وأثنى عليه كثيرا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٠٥ هـ) خمس وأربعمائة.
(١) المغني: (١/ ٦٣٩).
(٢) ينظر الكشاف: (٤/ ٣٨٤).
(٣) البحر المحيط: (٨/ ٢٢٨).
* تاريخ الإسلام (وفيات ٤٠٥) ط. تدمري، غاية النهاية (١/ ٢٠٧)، الأنساب (٥/ ٧٨ و١٥١)، اللباب (٣/ ٤٣)، تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٣٧)، السير (١٧/ ٢٠٩)، طبقات الشافعية للسبكي (٤/ ٣٠٢)، طبقات الحفاظ (٤٠٩)، الذرات (٥/ ٣١)، طبقات الشافعية للإسنوى (٢/ ٩١).