486

The Concise Encyclopedia of Biographies of Leaders in Exegesis, Recitation, Grammar, and Language

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

Editorial

مجلة الحكمة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Ubicación del editor

مانشستر - بريطانيا

أينَ رواياتُك في سَرْدِها ... لِتركِ أبوابِ السلاطينِ
أين روَايَاتِك فيما مَضَى ... عن ابنِ عونٍ وابنِ سِيرينِ
إن قلتَ: أكرِهْتُ فذا باطلٌ ... زَلَّ حمارُ العلمِ في الطينِ
فلما وقف على هذه الأبيات قام من مجلس القضاء، فوطئ بساط الرشيد، وقال: الله الله! ارحم شيبتي، فإني لا أصبر على الخطأ. قال: لعل هذا المجنون أغرى عليك! ثم أعفاه، فوجّه إليه ابن المبارك بالصرّة.
وقيل: إن ابن المبارك كتب له بهذه الأبيات لما ولّى صدقات البصرة.
سَهْلُ بن شاذويه، سمعت علي بن خشرَم يقول: قلت لوَكيع: رأيتُ ابن علية يشربُ النبيذ حتى يُحمل على الحمار، يحتاج من يردُّه إلى منزله، فقال وكيع: إذا رأيت البصري يشرب فاتهمه.
قلت: وكان الكوفيّ يشربه تدينًا، والبصري يتركه تدينًا.
قال عفان: حدثنا حماد بن سلمة، قال: ما كانا نشبِّهُ شمائل ابن عليّة إلّا بشمائل يونس بن عبيد، حتى دخل فيما دخل فيه.
وقال مرّة: حتى أحدث ما أحدث.
وقال سيلمانُ بن إسحاق الجلّاب: قال إبراهيم الحربي: دخل ابن علية على الأمين، فقال له: يا ابن كذا وكذا! إيش قلت؟ . قال: أنا تائب إلى الله، لم أعلم، أخطأت. قال: حدّث بهذا الحديث: تجيء البقرة وآل عمران يوم القيامة كأنّهما غمامتان يحاجّان عن صاحبهما. قال: فقيل لابن عليّة: ألهما لسانان؟ قال: نعم، فكيف تكلّما؟ فقيل: إنّه يقول إنّ القرآن مخلوق، وإنّما غلط.
قلت: انظر كيف كان الصّدر الأوّل في انكفافهم عن الكلام فإنّه لو قال أيضًا: يتكلّم بلا لسان لخطّأوه، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾.
ومن النّاس من يقول: يجيء ثواب البقرة وآل عمران، وكلّ هذا من التّكلّف، وابن عليّة فقد تاب ولزم السّكوت.
وقد كان منصور بن سلمة الخزاعيّ يحدّث مرّة فسبقه لسانه فقال: حدَّثنا إسماعيل بن عليّة، ثمّ قال: لا ولا كرامة، بل أردت زهيرًا، ثمّ قال: ليس من قارف الذّنب كمن لم يقارفه، وأنا والله استتبته -يعني ابن عليّة-.
قلت: هذا من الجرح المردود لأنه غلوّ.
وقال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن وهيب وابن عليّة، قال: وهيب أحبّ إليّ، ما زال ابن عليّة وضيعًا من الكلام الّذي تكلّم به إلى أن مات.
قلت: أليس قد رجع وتاب على رؤوس النّاس؟ قال: بلى. ولقد بلغني أنّه أدخل على محمّد (الأمين) بن هارون، فلمّا رآه زحف إليه، وجعل يقول: يا ابن كذا (وكذا) تتكلّم في القرآن؟ ! وجعل إسماعيل يقول: جعلني الله فداك! زلّة من عالم.
ثمّ قال أحمد: لعلّ الله أن يغفر له -يعني محمّد

1 / 475