The Concise Creed of Imam Tahawi
الصدف الحاوي لدرر عقيدة الإمام الطحاوي
Editorial
دار الآل والصحب بالرياض
Géneros
•Salafism and Wahhabism
Regiones
•Arabia Saudita
Imperios y Eras
Al Saúd (Najd, Hiyaz, Arabia Saudita moderna), 1148- / 1735-
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الناظم:
الْحَمْدُ لِلّهِ، إِلَيْهِ أَسْتَنِدْ ... وَمِنْهُ تَسْدِيدَ خُطَايَ أَسْتمِدّْ
سُبْحَانَهُ ربًّا كَرِيمًا بَرَّا ... عَلَى الورَى إِحْسَانَهُ أَدَرَّا
مُقَدَّسًا عَمَّا ادَّعَاهُ فِيهِ ... مُنْتَحِلُ التَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ
وَالْكَوْنُ يَشْهَدُ بِأَنْ قَدْ نَدَّا (١) ... عَقْلُ الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ (٢) نِدَّا
(١) من قولهم: نَدَّ الْبَعِيرُإذا نَفَرَ وَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ شَارِدًا، أطلقته على سبيل الاستعارة التبعية على ذهاب عقل من دعا مع الله ندا.
(٢) (إلى) هنا بمعنى (مع)، مثلها في قوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم).
1 / 7
ثُمَّ علَى نَبِيِّنا مَاحِي الظُّلَمْ ... وَبْلُ صَلاةٍ وَسَلامٍ انْسَجَمْ
وَآلِهِ وَالصَّحْبِ مَعْ أَزْواجِهْ ... وَكُلِّ مَنْ سَارَ عَلَى مِنْهَاجِهْ
وَبَعْدُ: فَالْعِلْمُ بِهِ الصُّدُورُ ... تُشْفَى، وَفِي سُودِ الدَّيَاجِي نُورُ
فَكَمْ أَتَى فِي فَضْلِهِ جَلِيُّ نَصّْ ... طُوبَى لِمَنْ شَرِيدَهُ قَدِ اقْتَنَصْ
فَلِلْمَلَائِكِ بِهِ اسْتَبَانَا ... أَنَّ الْمُهَيْمِنَ اصْطَفَى أَبَانَا (١)
وَفِيهِ مُوسَى الْمُصْطَفَى لَاقَى النَّصَبْ ... وَكَمْ فَتًى مِنْ أَجْلِهِ الْبَطْنَ عَصَبْ
(١) تلميح إلى قصة تعليم الله أبانا آدم ﵇ الأسماء كلها وظهور فضله للملائكة.
1 / 8
وَهُوَ أَصْنَافٌ، فَفَرْضٌ وَجَبَا ... وَنَافِعٌ بِهِ اعْتِنَاءُ النُّجَبَا
وَالْوَاجِبُ الْآكَدُ مَا كَانَ انْسَلَكْ ... فِي سِمْطِهِ التَّوْحِيدُ نِبْرَاسُ الْحَلَكْ
وَفِي مَجَالِهِ الرِّجَالُ كَتَبُوا ... فَشَرَّقَ الْبَعْضُ، وَبَعْضٌ غَرَّبُوا
فَمُرْتَضٍ فِي الْوَحْيِ فَهْمَ السَّلَفِ ... وَتَابِعٌ بِالْوَهْمِ رَأْيَ الْخَلَفِ
وَقَدْ حَوَتْ عَقِيدَةُ الطَّحَاوِي ... نَهْجَ الْأوَائِلِ، فَنِعْمَ الْحَاوِي
لِذَاكَ قَدْ عَقَدتُ كُلَّ الْعَزْمِ ... عَلَى احْتِوَاءِ نَثْرِهِ فِي النَّظْمِ
1 / 9
وَحِينَ كَانَ شُغْلِيَ الْوَحِيدَا ... وَلَمْ أَجِدْ عَنْ رَصْفِهِ مَحِيدَا
أَجْرَيْتُهُ -وَخَالِقِي مُعِينِي- ... يَنْبُوعَ نَظْمٍ صَافِيَ الْمَعِينِ
ضَمَّنتُهُ مَا نَثَرَ الْإِمَامُ ... وَلَمْ يَكُن بِالزَّيْدِ لِي إِلْمَامُ
وَحَيْثُ مُوهِمًا أَرَاهُ مِلْتُ ... إِلَى الْبَيَانِ مُشْعِرًا بِقُلْتُ
وَلَا تَرَانِي صَابِغًا أَدِيمِي ... بِبَعْضِ مَا انْتُقِدَ كَالْقَدِيمِ
وَعُمْدَتِي فِي ذَاكَ مَا قَدْ حَقَّقَهْ ... بَدْرُ الهُدَى ابْنُ بَازِ فِيمَا عَلَّقَهْ
1 / 10
وَقَدْ أُلَوِّحُ إِلَى الْآيَاتِ ... إِنْ لَفْظُهَا مُتَّزِنًا لَا يَاتِي
وَغَيْرُ ذَا تَصَرُّفٌ أَلْجَانِي ... نَظْمِي لَهُ فَلَمْ أَكُن بِالْجَانِي
وَالْعَيْبُ إِنْ فِي ضِمْنِهِ قَدْ لَاحَا ... لِفَطِنٍ أَرْجُو لَهُ إِصْلَاحَا
فَفِي مَطَاوِي الاِنْشِغَالِ كَتَبَهْ ... أَخُو قُصُورٍ مِنْ صِغَارِ الطَّلَبَهْ
لَكِنَّنِي لَمَّا اسْتَعَنْتُ مَالِكِي ... عَلَى انْتِهَاجِ هَذِهِ الْمَسَالِكِ
رَأَيْتُ أَنْ أَرْكَبَ فِي تِي الْفُلْكِ ... مُسْتَكْفِيًا بِاللهِ رِيحَ الْهُلْك
1 / 11
مقدمة الطحاوية:
قَالَ الْإِمَامُ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ ... هُوَ الطَّحَاوِي عَلَمُ الْأَعْلَامِ
هَذِي عَقِيدَةُ أُولِي الْجَمَاعَهْ ... وَالسُّنَّةِ الْوَاضِحَةِ الَّلمَّاعَهْ
جَرْيًا عَلَى النَّهْجِ الَّذِي اجْتَبَاهُ ... أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ
وَمَا اعْتِقَادُهُ مِنَ اصْلِ الدِّينِ ... دَانُوا بِهِ مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ
نَقُولُ فِي تَوْحِيدِ رَبِّنَا الْأَحَدْ ... مُعْتَقِدِينَ وَبِتَوْفِيقِ الصَّمَدْ:
1 / 12
الإيمان بالله وما يتضمنه:
اللهُ وَاحِدٌ وَلَا شَرِيكَ لَهْ ... لَا شَيْءَ مِثْلُهُ، عَلَا، مَا أَكْمَلَهْ!
لَا شَيْءَ مُعْجِزٌ لَهُ فِي الْخَلْقِ ... وَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ بِحَقِّ
الْأَوَّلُ الدَّائِمُ مِنْ غَيْرِ ابْتِدَا ... وَلَا انْتِهَاءٍ، بِالْبَقَاءِ انْفَرَدَا
وَلَيْسَ يَفْنَى لَا وَلَا يَبِيدُ ... وَلَا يَكُونُ غَيْرُ مَا يُرِيدُ
والْوَهْمُ لم يَبْلُغْهُ، لا أفْهَامَا ... تُدْرِكُهُ، لَا يُشْبِهُ الْأَنَامَا
1 / 13
حَيٌّ فَلَا يَمُوتُ، -والدَّوَامُ ... لَهُ- وَقَيُّومٌ فَلَا يَنَامُ
بِلَا احْتِيَاجٍ لِلْبَرَايَا، خَالِقُ ... بِلَا مَئُونَةٍ مُقِيتٌ رَازِقُ
بِلَا مَخَافَةٍ، مُمِيتٌ خَلْقَهْ ... وَبَاعِثُ الْمَوْتَى بِلَا مَشَقَّهْ
وَبِصِفَاتِهِ قَدِيمًا لمْ يَزَلْ ... مِنْ قَبْلِ خَلْقِ خَلْقِه، ﷿
مَا زَادَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ مِنْ صِفَتِهْ ... بِكَوْنِهِمْ، وَمَن يَمِلْ عَن ذَا يَتِهْ
وَلَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ أَزَلَا ... وَأَبَدًا عَلَى صِفَاتِهِ الْعُلَى
1 / 14
وَمَا اسْتَفَادَ بَعْدَ إِحْدَاثِ الْبَرَى ... وَالْخَلْقِ أَسْمَاءً كَخَالِقٍ تُرَى
مَعْنَى الرُّبُوبِيَّةِ وَالْخَالِقِ لَهْ ... مِنْ قَبْلِ مَرْبُوبٍ وَمَخْلُوقٍ أَلَهْ
كَمَا اسْتَحَقَّ مُحْيِيَ الْمَوْتَى اسْمَا ... مِن قَبْلِ إِحْيَاءٍ يَكُونُ جَزْمَا
كَذَلِكَ اسْتِحْقَاقُهُ اسْمَ الْخَالِقِ ... مِن قَبْلِ إِنْشَاءٍ لِتِي الْخَلَائِقِ
وَهْوَ عَلَى جَمِيعِ الَاشْيَاءِ اقْتَدَرْ ... كَمَا إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ افْتَقَرْ
وكُلُّ أَمْرٍ فَيَسِيرٌ سَهُلَا ... عَلَيْهِ، لَمْ يَحْتَجْ لِشَيْءٍ مُسْجَلَا
1 / 15
فِي سُورَةِ الشُّورَى أَتَتْنَا (لَيْسَ ... كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) تُزِيحُ لَبْسَا
قَدْ خَلَقَ الْخَلْقَ بِعِلْمِهِ، فَلَا ... تُصْغِ إِلَى مُبْتَدِعٍ قَدْ عَطَّلَا
وَلَهُمُ قَدْ قَدَّرَ الْأَقْدَارَا ... وَضَرَبَ الْآجَالَ فِيمَا دَارَا
لَمْ يَخْفَ عَنْهُ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ شَيْ ... بَلْ قَبْلُ قَدْ عَلِمَ سَعْيَ كُلِّ حَيّْ
بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ قَدْ أَمَرَهُمْ ... كَذَاكَ عَنْ عِصْيَانِهِ زَجَرَهُمْ
وَكُلُّ مَا يَجْرِي فَبِالتَّقْديرِ ... وبِالْمَشِيئَةِ مِنَ الْقَدِيرِ
قَدْ نَفَذَتْ مَشِيئَةُ اللهِ فَمَا ... يَشَاءُ عَبْدٌ غَيْرَ مَا قَدْ أَبْرَمَا
1 / 16