The Comprehensive Collection of Jurisprudence Principles and Their Applications According to the Preferred Doctrine
الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقاتها على المذهب الراجح
Editorial
مكتبة الرشد-الرياض
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م
Ubicación del editor
المملكة العربية السعودية
Regiones
•Arabia Saudita
Imperios y Eras
Al Saúd (Najd, Hiyaz, Arabia Saudita moderna), 1148- / 1735-
ـ[الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقاتها على المذهب الراجح]ـ
المؤلف: عبد الكريم بن علي بن محمد النملة
الناشر: مكتبة الرشد - الرياض - المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م
عدد الأجزاء: ١
أعده للشاملة/ أبو إبراهيم حسانين
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
Página desconocida
المقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فإنه بعد أن صنفت كتاب: " إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر في أصول الفقه " وطبع في ثمانية مجلدات، وصنفت كتاب: " المهذب في أصول الفقه المقارن " وطبع في خمسة مجلدات، وشرحتهما لطلاب الجامعة، وطلاب الدراسات العليا في كلية الشريعة، والمعهد العالي للقضاء، وكلية التربية للبنات، وكنت قد أكثرت في هذين الكتابين من المسائل الخلافية؛ حيث أني أذكر مذاهب العلماء في كل مسألة، وأدلة كل مذهب، والترجيح ومناقشة المذهب المرجوح.
بعد ذلك طلب مني كثير من طلاب العلم أن أصنّف كتابًا يجمع مسائل أصول الفقه بدون التطويل بذكر المذاهب حتى يكون مفيدًا للطالب المبتدي وتذكيرًا للطالب المنتهي، وقالوا في تعليل هذا الطلب: إن المختصرات الموجودة في هذا الفن لم تذكر إلا اليسير النادر من مسائل أصول الفقه، وإذا ذكرها أحدهم فإما أن يذكر أدلة على ما قال أو لا.
1 / 5
فإن كان من الذاكرين للأدلة، فإنه يصعب علينا فهمها.
وإن كان من غير الذاكرين للأدلة: فإنه يصعب فهم المسألة بدون أدلة.
فأجبت لهم طلبهم؛ لأن الشارع قد أمرنا ببيان الشريعة للناس، وكشف الشبه والالتباس، والأمر المطلق يقتضي الوجوب، فوجب علي أن أجيبهم، فقمت بتأليف هذا الكتاب؛ إجابة لطلب هؤلاء الطلاب؛ رجاء الأجر والمثوبة، ولتكثير طرق الخير ونشره، لأنه كلما كثر التأليف كلما كثرت طرق تعلمه، لأن بعض الطلاب قد يفهم المراد من كتاب دون كتاب آخر مع أنهما في نفس الفن.
وجعلته - أي هذا الكتاب - في ستة فصول.
الفصل الأول: في المقدمات.
الفصل الثاني: في الحكم الشرعي.
الفصل الثالث: في أدلة الأحكام الشرعية.
الفصل الرابع: في الاجتهاد.
الفصل الخامس: في التقليد.
الفصل السادس: في التعارض والترجيح.
فتكلمت في الفصل الأول - الذي هو في المقدِّمات - عن تعريف أصول الفقه، والفرق بينه وبين الفقه، والفرق بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية، وموضوع أصول الفقه، وحكم تعلمه، وفوائده، وأيهما الذي يقدم في التعلم: أصول الفقه أو الفقه؟ ومصادر أصول الفقه، ونشأته، وطرق التأليف فيه، وأهم الكتب المؤلفة على كل طريقه.
1 / 6
وتكلمت في الفصل الثاني - الذي هو في الحكم الشرعي - عن تعريف الحكم الشرعي، وتقسيمه إلى حكم تكليفي وحكم وضعي، وعرَّفت كل نوع من أنواع الحكم التكليفي وهي: الواجب والمندوب، والمباح والمكروه، والحرام، وذكرت كل ما يتعلق بكل نوع من المسائل بالتفصيل، وبينت التكليف وشروطه وما يتعلق به.
وعرَّفت كل نوع من أنواع الحكم الوضعي، وهي: السبب، والشرط، والمانع، والعزيمة، والرخصة، وذكرت كل ما يتعلق بكل نوع من المسائل بالتفصيل.
ثم فرَّقت بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي من وجوه.
وتكلمت في الفصل الثالث - الذي هو في أدلة الأحكام الشرعية - عن الأدلة المتَّفَق عليها، والأدلة المختلف فيها.
فذكرت الدليل الأول وهو الكتاب، وما يتعلق به من مسائل.
وذكرت الدليل الثاني وهو السنة وما يتعلق به من مسائل.
ثم ذكرت ما يشترك فيه الكتاب والسنة وهو: النسخ والألفاظ ودلالتها على الأحكام.
فبدأت بذكر النسخ وما يتعلق به من مسائل.
وفضلت في ذكر الألفاظ ودلالتها على الأحكام فتكلَّمت عن اللغات والاشتقاق، والاشتراك، والترادف، والتأكيد، والتابع، والحقيقة، والمجاز، والنص، والظاهر، والتأويل، والمجمل، والمبين، والبيان، وحروف المعاني، والأمر والنهي، والعموم والخصوص، والمطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم، وذكرت كل ما يتعلق بكل نوع مما سبق من المسائل بالتفصيل.
1 / 7
ْثم ذكرت الدليل الثالث - وهو الإجماع - وما يتعلق به من مسائل.
ثم ذكرت الدليل الرابع - وهو القياس - وما يتعلق به من مسائل.
ثم تكلمت عن الأدلة المختلف فيها وهي: الاستصحاب،
وشرع مَن قبلنا، وقول الصحابي والاستحسان، والمصلحة المرسلة، وسد الذرائع، والعُرف، والاستقراء.
ثم تكلَّمت في الفصل الرابع - عن الاجتهاد - وذكرت ما يتعلق به من مسائل بالتفصيل.
وكذلك فعلت في الفصل الخامس - الذي هو في التقليد -، وفي الفصل السادس الذي هو في التعارض والترجيح.
هذا ما وضعته في هذا الكتاب، وقد سلكت فيه المنهج التالي:
أولًا: جمعت كل مسائل أصول الفقه في هذا الكتاب.
ثانيًا: أذكر المسألة والمذهب الراجح فيها فقط، وأستدل لذلك بدليل أو دليلين أو أكثر.
ثالثًا: أذكر مثالًا أو مثالين يتبين فيهما تطبيق هذا المذهب من الفروع الفقهية.
رابعًا: أشير في الهامش إلى أن من أراد التوسع في معرفة المذاهب الأخرى فليراجع كتبي الأخرى، سواء كانت عامة لجميع مسائل أصول الفقه مثل كتاب: " إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر "، وكتاب: " المهذب في أصول الفقه المقارن ".
1 / 8
أو كانت خاصة في بعض موضوعات ومسائل أصول الفقه مثل: " كتاب الواجب الموسع عند الأصوليين "، و" الخلاف اللفظي عند الأصوليين "، و" أقل الجمع عند الأصوليين وأثر الاختلاف فيه "، و" مخالفة الصحابي للحديث النبوي الشريف "، و" الإلمام في مسألة تكليف الكفار بفروع الإسلام "، و" الرخص الشرعية وإثباتها بالقياس "، و" إثبات العقوبات بالقياس ".
خامسًا: كتبت هذا الكتاب بأسلوب عصري مفهوم.
هذا ما فعلته في هذا الكتاب وقد سمَّيته بـ " الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقها على المذهب الراجح "، أرجو أن يكون كما سمَّيته.
وأخيرًا: لا أدعي أني أصبت في كل ما كتبت، لأن الكمال لله وحده، ويكفيني أني لم أقصد بهذا المصنف إلا نفع طلاب العلم، وإعانتهم على فهم مسائل أصول الفقه، وأسأل الله العلي القدير أن ينفع به مؤلفه، وقارئه، ومن أعان على نشره، وأن يجعله مقرِّبًا إلى الله مبلغًا إلى رضوانه، إنه سميع مجيب.
وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم.
كتبه
أ. د. عبد الكريم بن علي بن محمد النملة
الأستاد في قسم أصول الفقه بكلية الشريعة بالرياض
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
1 / 9
الفصل الأول
في المقدِّمات
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
تعريف أصول الفقه:
الأصول: جمع أصل، والأصل لغة، ما يُبنى عليه غيره؛ لأن الأصل هو أسفل الشيء وأساسه، ولا شك أن أسفل الشيء وأساسه هو الذي يعتمد عليه في البناء.
والأصل اصطلاحًا هو: الدليل، لمناسبته وموافقته لمعناه لغة، وهو: ما يُبنى عليه غيره؛ حيث إن الدليل يبنى عليه الحكم، فأصول الفقه هي: أدلة الفقه.
والفقه: لغة هو: الفهم مطلقًا، لوروده ووقوعه في القرآن، كقوله تعالى: (قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ)، وقوله: (فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا) (٧٨).
1 / 11
والفقه اصطلاحًا هو: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من الأدلة التفصيلية.
وأصول الفقه هو: معرفة أدلة الفقه إجمالًا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد.
* * *
المسألة الثانية:
الفرق بين أصول الفقه والفقه هو: أن أصول الفقه يكون في البحث عن أدلة الفقه الإجمالية بالتفصيل، فهو عبارة عن المناهج والأسس التي يجب أن يسلكها ويتَّبعها الفقيه.
أما الفقه: فهو يبحث في العلم بالأحكام الشرعية العملية المأخوذة من أدلتها التفصيلية، فهو عبارة عن استخراج الأحكام من الأدلة التفصيلية مع التقيد بتلك المناهج. فأصول الفقه بالنسبة للفقه كعلم المنطق بالنسبة لسائر العلوم الفلسفية، حيث إنه ميزان يضبط العقل، ويمنعه من الخطأ في التفكير.
* * *
المسألة الثالثة:
أهم الفروق بين القواعد الأصولية، والقواعد الفقهية، هي كما يلي:
الأول: إن القواعد الأصولية كلية تضم جميع جزئياتها، بخلاف القواعد الفقهية؛ حيث إنها أغلبية.
الثاني: أن القواعد الأصولية أدلة للأحكام الشرعية، بخلاف القواعد الفقهية، حيث إنها مجموعة من الأحكام المتشابهة ترجع إلى علة واحدة تجمعها، والغرض منها هو تسهيل المسائل الفقهية فقط.
1 / 12
الثالث: إن القواعد الأصولية قد وجدت قبل الفروع، بخلاف القواعد الفقهية فإنها قد وجدت بعد وجود الفروع.
* * *
المسألة الرابعة:
موضوع أصول الفقه: هو الأدلة الإجمالية الموصلة إلى الأحكام الشرعية العملية وأقسامها، واختلاف مراتبها وكيفية أخذ الأحكام الشرعية على وجه كلي، فيبحث الأصولي عن العوارض اللاحقة لهذه الأدلة من كونها عامة، أو خاصة، أو مطلقة، أو مقيدة، أو مجملة، أو مبينة، أو منطوقًا، أو مفهومًا وهكذا.
وليس موضوع أصول الفقه الأحكام الشرعية؛ لأن الأحكام الشرعية ثمرة الأدلة، وثمرة الشيء تابعة له.
* * *
المسألة الخامسة:
تعلم أصول الفقه فرض عين بالنسبة لمن يريد بتعلم هذه الشريعة الوصول إلى درجة الاجتهاد، وذلك ليقدر بواسطة تعلم هذا العلم على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها، وهو فرض كفاية لطالب العلم بصورة عامة.
* * *
المسألة السادسة:
فوائد علم أصول الفقه هي:
الأولى: تعلم طرق استنباط الأحكام للحوادث المتجددة. الثانية: أن من تعلمه فإنه يكون قادرًا على الدفاع عن وجهة نظر إمامه؛ حيث إنه بتعلمه لأصول الفقه قد اطلع على مأخذ إمامه وقواعده التي اعتمد عليها ذلك الإمام.
الثالثة: أن العارف بالحكم وأدلة هذا الحكم أعظم أجرًا من الذي يعلم الحكم بدون أدلته.
1 / 13
الرابعة: أن العارف بالقواعد الأصولية يستطيع أن يدعو إلى الله وإلى دينه بأسلوب مقنع.
الخامسة: أن العارف بتلك القواعد يستطيع أن يبين لأعداء الإسلام أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان.
السادسة: أنه لا يمكن لأي شخص أن يقوم بتفسير القرآن أو شرح الأحاديث إلا إذا كان عالمًا بأصول الفقه؛ حيث لا يمكنه معرفة دلالة النص هل هي قطعية أو ظنية، أو أي نوع من أنواع الدلالات إلا بعد معرفته بأصول الفقه.
* * *
المسألة السابعة:
يقدَّم تعلم أصول الفقه على تعلم الفقه: وذلك ليكون المتعلم على ثقة مما يدخل فيه، ويكون قادرًا على فهم مرامي جزئيات الفقه، فالفروع لا تدرك إلا بأصولها، والنتائج لا تعرف حقائقها إلا بعد تحصيل العلم بمقدماتها، وعلى هذا ينبغي أن تحفظ الأدلة، وتحكم الأصول، ثم حينئذِ تبنى عليها الفروع.
* * *
المسألة الثامنة:
المصادر التي استمد منها علم أصول الفقه مادته ثلاثة:
الأول: أصول الدين - وهو علم الكلام - وسبب استمداده من هذا العلم هو: توقف الأدلة الشرعية على معرفة البارئ ﷿، وصدق الرسول ﷺ المبلغ عنه فيما قال لتعلم حجيتها وإفادتها للأحكام الشرعية.
واستمد منه مسائل مثل: مسألة الحاكم، والتحسين والتقبيح العقليين، والتكليف بما لا يطاق، وتكليف المعدوم ونحوها.
1 / 14