409

The Comprehensive Biography of Sheikh al-Islam Ibn Taymiyyah Over Seven Centuries and the Supplementary Volume

الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون وتكملة الجامع

Editorial

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم(الرياض)

Edición

السادسة (الأولى لدار ابن حزم)

Año de publicación

1440 AH

Ubicación del editor

الرياض وبيروت

ولقد شاهدت من شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدس الله روحه ــ في ذلك أمرًا عجيبًا، كان إذا سُئل عن مسألة حُكمية ذكر في جوابها مذاهب الأئمة الأربعة ــ إذا قَدَر ــ ومأْخَذَ الخلاف، وترجيح القول، وذكر متعلقات المسألة التي ربما تكون أنفع للسائل من مسألته، فيكون فرحه بتلك المتعلقات واللوازم أعظم من فرحه بمسألته، وهذه فتاويه ــ ﵀ ــ بين الناس، فمَنْ أحبَّ الوقوفَ عليها رأى ذلك.
فمِنْ جُود الإنسان بالعلم: أنه لا يقتصر على مسألة السائل، بل يذكر له نظائرها ومتعلَّقها ومأخذها، بحيث يشفيه ويكفيه.
وقد سأل الصحابةُ ﵃ النبيَّ ﷺ عن المتوضّئ بماء البحر؟ فقال: «هو الطَّهور ماؤُه الحلُّ ميتتُه» (^١). فأجابهم عن سؤالهم، وجادَ عليهم بما لعلَّهم في بعض الأحيان إليه أحوَج مما سألوه عنه.
وكانوا إذا سألوه عن الحكم نبَّههم على عِلَّته وحِكْمته، كما سألوه عن بيع الرُّطب بالتَّمْر؟ فقال: «أينقص الرُّطب إذا جفَّ؟» قالوا. نعم قال: «فلا إذن» (^٢). ولم يكن يخفى عليه ﷺ نُقصان الرطب بجفافه، ولكن نبّههم على عِلّة الحُكْم.

(^١) أخرجه أبو داود (٨٣)، والترمذي (٦٩)، والنسائي: (١/ ٥٠)، وابن ماجه (٣٨٦) وغيرهم من حديث أبي هريرة ﵁. والحديث صححه البخاري والترمذي وابن خزيمة وغيرهم وضعفه غير واحد والكلام عليه طويل الذيل. راجع «البدر المنير»: (١/ ٣٤٨ - ٣٨١).
(^٢) أخرجه أبو داود (٣٣٥٩)، والترمذي (١٢٢٥)، والنسائي: (٧/ ٢٦٨)، وابن ماجه (٢٢٦٤) من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁. قال الترمذي: حسن صحيح.

1 / 421