677

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

Editorial

مؤسسة الرسالة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Ubicación del editor

بيروت

إلى أبي ذَرٍ.
ورُوي عنه ﵊ أنه قال: ما أظلتِ الخضراءُ ولا أقلتِ الغَبراء أصدَق لهجةً من أبي ذَر. وأخرج أبو داود بسنَد جيد عن علي ﵁، أبو ذر وعاء ملىء علمًا، ثم أوكيَ.
وأخرج الطّبراني من حديث أبي الدّرداء: كان رسول الله ﷺ يبتدىء أبا ذر إذا حضر، ويَتفقَّدهُ إذا غاب.
وأخرج أحمد من طريق عِراكٍ بن مالك، قال أبو ذر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئة يوم تَركْتُهُ فيها، وإنه، والله، ما منكم من أحد إلا وقد نَشِب فيها بشيء غيري.
ولابن إسحاق عن ابن مسعود: كان لا يزال يَتَخلَّف الرجل في تبوك، فيقولون: يا رسول الله: تَخَلَّف فلان. فيقول: دعوه فإن يَكُن فيه خير فسَيُلْحقُهُ الله بكم، وإن يكن غير ذلك فقد أراحَكم الله منه. فَتَلوّم أبو ذر على بعيره، فأبْطأ عليه، فأخذ متاعهُ على ظهره، ثم خرج ماشيًا، فنظر ناظرٌ من المسلمين فقال: إن هذا الرجل يمشي. فقال رسول ﷺ: كن أبا ذَر. فلما تأمّلَت القوم قالوا: يا رسول الله، هو، والله، أبو ذر فقال: يرحَمُ الله أبا ذر، يعيشُ وحده، ويموتُ وحده، ويُبعثُ وحده.
وكان أبو ذر ﵁ طويلًا أسمَرَ اللون نحيفًا.
وقال أبو قُلابة عن رَجلٍ من بني عامر: دخلتُ مَسجِد مِنًى، فإذا شيخ مَعْروقٌ آدمُ، عليه حُلّةُ قَطَريّ، فعرفت أنه أبو ذر بالنّعت.
وقال فيه أبو داود: كان يوازي عبد الله بن مسعودٍ في العلم، ولم يَشهد بدرًا ولكن عمر ألحقه بهم.
وقال أبو ذر: لقد تركنا رسول الله ﷺ وما يحركُ طائرٌ جناحَيْه في السماء إلا ذَكَرنا مِنه عِلْمًا.

2 / 128