615

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

Editorial

مؤسسة الرسالة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Ubicación del editor

بيروت

وقوله: "في قوله تعالى" في رواية الأصيلي وأبي الوقت: "﷿".
وقوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾ [الحجر: ٩٢] أي: المقتسمين جواب القسم مؤكد باللام.
وقوله: ﴿أَجْمَعِينَ﴾ تأكيد للضمير في لَنَسألَنَّهم مع الشمول في أفراد مخصوصين.
وقوله: ﴿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ عن لا إله إلا الله، في رواية عن قول لا إله إلا الله.
قال النووي: المعنى: لنسألنهم عن أعمالهم كلها التي يتعلق بها التكليف، فقول من خَصَّ بلفظ التوحيد دعوى تخصيص بلا دليل فلا تقبل.
قال في "الفتح" لتخصيصهم وجه من جهة التعميم في قوله: ﴿أَجْمَعِينَ﴾ بعدم تقدم ذكر الكفار والمؤمنين في قوله: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨] فيدخل المسلم والكافر في العموم، لكن الكافر مخاطب بالتوحيد بلا خلاف، بخلاف باقي الأعمال ففيها الخلاف، فمن قال: إنهم مخاطبون، يقول: إنهم مسؤولون عن الأعمال كلها، ومن قال: إنهم غير مخاطبين، يقول: إنما يُسألون عن التوحيد فقط، فالسؤال عن التوحيد متفق عليه، وحمل الآية على المتفق عليه أولى من حملها على ما فيه اختلاف، فهذا هو دليل التخصيص، وقول العيني: إن التعميم ليس في قوله: ﴿أَجْمَعِينَ﴾ بل التعميم في قوله: ﴿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فتخصيص ذلك بالتوحيد تحكم غير ظاهر، فإن قوله: ﴿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٣] راجع لقوله: ﴿أَجْمَعِينَ﴾ فعمومه عموم له، فتأمل. ولا تنافي بين هذه الآية وبين قوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ لأن في القيامة مواقف مختلفة، وأزمنة متطاولة، ففي موقف وزمان يُسألون، وفي آخر لا يُسألون، أو لا يسألون سؤال استخبار بل سؤال توبيخ لمستحقه.

2 / 66