أُسْقط حرفًا مما حدثني.
وله طرق أخرى عن الحسن، عن أبي هُريرة أن رسول الله ﷺ، قال: "مَن يأخُذ مني كلمة أو كلمتين أو ثلاثًا فيَصُرهن في ثوبه فيتعلَّمهن ويُعلِّمهن" قال: فنشرت ثوبي وهو يحدث، ثم ضممته، فأرجو أن لا أكون نسيت حديثًا.
قال ابن حَجَر: ووقع لي بيان ما كان حدث به النبي ﷺ في هذه القصة، فقد أخرج أبو يعلى من طريق أبي سَلَمة، جاء أبو هريرة، فسلم على النبي ﷺ في شكواه يَعُوده، فأُذِن له، فدَخَل، فسَلَّم وهو قائم، والنبي ﷺ مُتَسانِدٌ إلى صدر علي، ويده على صدره ضامّة إليه، والنبي ﷺ باسط رجليه، فقال: "ادن يا أبا هريرة" فدنا ثم قال: "ادنُ يا أبا هريرة" فدنا حتى مسَّت أطراف أصابع أبي هُريرة أصابع النبي ﷺ، ثم قال له: "اجلِس" فجلس، فقال له: "أدْنِ مني طرف ثوبك" فمد أبو هريرة ثوبه، فأمسك بيده، ففتحه وأدناه من النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: "أوصيك يا أبا هُريرة بثلاثٍ لا تَدَعْهُن ما بَقيتَ" قال: أوصني ما شئت، فقال له: "عليك بالغُسل يوم الجمعة، والبُكُور إليها، ولا تَلْغُ ولا تَلْهُ، وأوصيك بصيام ثلاثة أيام من كل شهر فإنه صيام الدهر كله، وأوصيك بركعتي الفجر لا تدعهما وإن صليت الليل كله فإن فيهما الرغائب" قالها ثلاثًا، ثم قال "ضُمَّ إليك ثوبك" فضم ثوبه إلى صدره، فقال: يا رسول الله بأبي وأمي، أسرُّ هذا أو أعلنه؟ قال: "بل أعلنه يا أبا هُريرة" قالها ثلاثًا.
وأخرج النسائي بسند جيد أن رجلًا جاء إلى زيد بن ثابت، فسأله، فقال له زيد: عليك بأبي هُريرة، فإني بينما أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ندعو الله تعالى ونذكره، إذ خرج علينا رسول الله ﷺ، حتى جلس إلينا، فقال: "عُودوا لِلذي كنتم فيه" قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي، فجعل رسول الله ﷺ يُؤمِّنُ على دعائِنا، ودعا أبو هريرة، فقال: اللهم إني أسألك ما سألَك صاحباك، واسألك علمًا لا يُنسى،